العربي الجديد - اعتداءات للمستوطنين ومنع مصلين عن مسجد في نابلس رويترز العربية - دبلوماسيون: أمريكا تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع وكالة الطاقة الذرية CNN بالعربية - منتخب العراق يستدعي لاعباً جديداً.. وبعثته تغادر إلى أمريكا للمشاركة بالمونديال العربي الجديد - توتر أمني وتمرد داخل "الحرس الوطني" في السويداء عقب فرار مختطفين وكالة الأناضول - أيرلندا تقرر حظر دخول بن غفير وسموتريتش إلى أراضيها قناة العالم الإيرانية - طهران تضع شروطا خمسة لأي تفاهم محتمل مع واشنطن..إليكم التفاصيل! العربية نت - بوتين يرد على طلب زيلينسكي: لا أرى سبباً لعقد لقاء معك قناه الحدث - بوتين يرد على طلب زيلينسكي: لا أرى سبباً لعقد لقاء معك قناة التليفزيون العربي - بعد نقل الدكتور أبو صفية إلى العزل الانفرادي بسجن جنوت بمجمع ريمون.. تدهورٌ صحي ومنعٌ من تلقي العلاج روسيا اليوم - تفاقم حالة "عدم التسامح" تجاه المسلمين في اليابان مع تضاعف أعدادهم
عامة

سعد القرش يكتب: «خُذ مكانكَ الأثير».. وأنت تقرأ ديوان الشاعر عيد صالح

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ شهرين

منذ زمن بعيد كتبتُ، في الأهرام المسائي، مقالًا عن الشاعر عيد صالح. كنا في بدايات التسعينيات، تسعينيات القرن العشرين لا تسعينياتي، كنت في عشرينيات عمري الذي تجاوز الستين الآن، وأحمل السلَّم بالعرض، ويخ...

ملخص مرصد
يستعرض الكاتب سعد القرش تجربته مع الشاعر عيد صالح، بدءًا من مقاله القديم في الأهرام المسائي قبل 35 عامًا، وصولًا إلى ديوانه الأخير «خذ مكانك الأثير» المنشور بالهيئة المصرية العامة للكتاب. يتناول القرش في المقال تفاصيل الديوان، مشيدًا بثرائه اللغوي وعمق تجربته الشعرية، ويشير إلى غياب دراسات نقدية حوله، معتبرًا إياه بورتريه ذاتيًا للشاعر.
  • ديوان «خذ مكانك الأثير» للشاعر عيد صالح بورتريه ذاتي لحياة الشاعر
  • الديوان يضم قصائد تحمل أسماء أربعة مبدعين أصدقاء للشاعر
  • غياب دراسات نقدية حول الديوان أثار استغراب الكاتب
من: سعد القرش، عيد صالح أين: مصر (الأهرام المسائي، الهيئة المصرية العامة للكتاب)

منذ زمن بعيد كتبتُ، في الأهرام المسائي، مقالًا عن الشاعر عيد صالح.

كنا في بدايات التسعينيات، تسعينيات القرن العشرين لا تسعينياتي، كنت في عشرينيات عمري الذي تجاوز الستين الآن، وأحمل السلَّم بالعرض، ويخيَّل إليَّ أن الشارع لي وحدي؛ فلا أتهيَّب الكتابة.

وبعد الستين تضاعفت المهابة: قلق الحروف في الكلمة، وحذر الكلمات في الجملة، وخشية الجملة من تراجع الاتساق وسلاسته في الفقرة، وهذه تودُّ ألا تكون نشازًا في الصفحة.

فأين ذهبت الروح التي كتبت بها المقال الضائع؟ فُقد في ما فقدتُ من كتب وملفات أثناء التنقل من غرفة إلى أخرى، قبل أن يقتلنا استقرار البيوت الذي يجادل بأنه يحفظ لنا ما نكتب.

تمنيتُ العثور على مقالي القديم.

مضى عليه نحو خمسة وثلاثين عامًا.

يا الله، هرمتُ حتى إنني أريد الاستناد ولو إلى جملة واحدة منه، أتَّخذها مدخلًا يمنحني شجاعة الكتابة عن الشعر، ويمدُّني بجسر يربط بين قصائد الشاعر آنذاك، وديوانه الأخير «خُذ مكانكَ الأثير» المنشور في الهيئة المصرية العامة للكتاب.

الشعر لغة عليا، ملغومة بالاستعارات والمجازات وما لا نهاية له من تأويلات، والألفاظ في القصيدة تكتسب معاني أبعد من دلالات معانيها المعجمية والاصطلاحية.

مَن يخوض ليلًا في حقل ألغام، وينجو بمصادفة الجهل بطبيعة المكان، يقتله رعبُ المعرفة نهارًا، ومن المستحيل أن يعود من المسار نفسه.

فكيف أعود إلى الكتابة عن الشعر والشاعر؟ديوان «خُذ مكانكَ الأثير» بورتريه ذاتي للشاعر الدكتور عيد صالح، الآن بعد مروره بالتجربة، «طبيبًا نصف الوقت شاعرًا نصف الوقت/ وبينهما لا أزال ذلك القروي الغرير/ الذي ظل في جروبي في انتظار فتاته التي طيرتها عربة طائشة في الهواء».

تكتمل الصورة بالقراءة الكلية للديوان، وتجاوُر التفاصيل، بالتقاط مشهد من هذه القصيدة وآخر من تلك؛ فتتضح سيرة شفيفة للروح، ما يريد الشاعر لنا أن نراه، عبر بوح رهيف بسطور قليلة مشحونة بهواجس وخذلان ومخاوف، وتصالُح مع الحياة، فيكرر في أكثر من قصيدة أن «الآخرين ليسوا هم الجحيم».

ولا يبالي بموت داعبه عدة مرات، «وأنت لست مؤهلًا للموت»، رغم حضور شبح كورونا.

سيرة الشعر حاضرة أيضًا.

تبدأ قصيدة «حالات» بهذا الإقرار: «قلتُ فليكن الشعر»، والبدء ببراءة الطفولة، طفولة الشاعر وطفولة الشعر معًا، وأجواء المنزل، ورائحة الخبيز الطازج، حينها قرر: «رغيفي الشعر»، ذلك الحلم القديم، «وما في الجبة غير الشيطان»، وهو يجمع دودة القطن، ويطارد الغربان، «لم يكن الشعر قد زارني في الصحو أو في المنام/ كنت أقطف ورق التوت وأهيّئ الوقت/ كانت دودة القزّ تصنع شرنقتها/ وأنا في انتظار الحرير».

منحه الشعر القلق والسكينة، فلا يأسى على شيء، مستغنيًا بما امتلكه من ثراء المعنى، «وفي يدك حفنة من الكلمات» أعانته على التسكع في شوارع الماضي، ولذلك الماضي صور شتى، لكل منها ذكرى.

فالأب «كان يريدك داعية/ فتصعلكت على أرصفة الأيام».

ويحدث التيه والضلال، فيتوه من نفسه، والغضب يُشعله التناقض بين الغنى بالكلمات، والتظاهر الاستعراضي تحت أضواء وقعقعات الأوزان والأموال، «كانت المعركة غير متكافئة وشاعر المليون يخطف القاعة بإيقاعات الخليل بن أحمد/ كنت أبحث عن المشردين تحت الكباري»، هؤلاء لا تتسع لهم قصائد موزونة، منشَّاة يكتبها أدعياء، قد يصير لصٌّ منهم «أميرًا للشعراء» في أزمنة الهوان وتلصص الأشرار على الأحلام والكوابيس، «لا قصف هذا المساء/ والقمر الصناعي يتجسس على كلبين ملتحمين وامرأة وحيدة وقطة تبحث في صندوق النفايات/ ثمة مخمور طوَّح عشاءه من النافذة ليلتقطه يعض السيارة»، كما يقول في قصيدة عنوانها «ثرثرة».

بالقصف أيضًا تبدأ قصيدة «لا أحد»: «لا أحد فوق القصف/ تغيرت الميادين والمواجهات/ وتداخلت المواقع والخرائط والإحداثيات/ لن تعرف من أين تأتيك الطعنة القاتلة».

ومن القصف إلى قصيدة «مقاومة» في نهاية الديوان، تنتعش الذاكرة بصور الشهداء والمفقودين، «وأنا بين فكَّي الحقيقة والخيال/ أقاوم الاقتلاع والتلاشي/ وأنا أقفز وألتفُّ لأدخل في نفسي/ علَّني أقيم في داخلي المنهار متراسي وقوسي».

وفي قصيدة «ليس صحيحًا» تختفي المسافة بين الغافل والعارف العاجز، فيرسم مشهدًا داميًا للصياد والفريسة، «والمتفرج الأبله يقهقه/ لا يعرف أن عليه الدور/ وأن الحلبة سجال/ وأن الثور الهائج ينقضُّ/ قبل أن يغرس السيف فيه ويمزق بقرنيه قلب الفارس الذي استدار للجماهير».

يرد هذا المشهد الأخير في نهاية قصيدة «ليس صحيحًا»، في صفحة 40.

وفي السهو تتكرر القصيدة في صفحة 122، مع حذف كلمات في نهايتها: «الثور الهائج ينقضُّ/ ويمزق بقرنيه قلب الفارس الذي استدار للجماهير».

كما ترد قصيدة «لا أحد يمر من هنا» في صفحة 41، وفي صفحة 124، مزيدة كلمة واحدة، وتغيّر عنوانها إلى «لا أحد»، ودخل العنوان السابق «لا أحد يمر من هنا» سطرًا أول في القصيدة.

هذا السهو، الناتج عن العجلة، شغلني قليلًا عن إيفاء الديوان ما يستحق، وما لا أستطيع.

وأدهشني ألا أجد دراسة نقدية للديوان، وهذا إهمال يدين النقاد.

ولا أملك إلا تحية الشاعر عيد صالح.

في ديوان «خُذ مكانكَ الأثير» قصائد تحمل أسماء أربعة مبدعين من أصدقاء الشاعر عيد صالح، وهم جمال القصاص وسمير الفيل وأمجد ريان ومحمد ربيع.

لكن الشاعر يدَّخر لنهاية ديوانه قصيدة عنوانها «إليه في ذاكراه»، مؤرخة في 27 سبتمبر 2013، عشية ذكرى وفاة الزعيم.

أجد هذه القصيدة ختامًا أجمل للديوان ولمقال حاولت فيه الاقتراب من عالم عيد صالح، في غياب مقالي السابق، قبل 35 عامًا:كأن شعاعًا خرافيًّا اخترقني«الوداع يا جمال.

يا حبيب الملايين».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك