علم" العربي الجديد" أن وزارة الداخلية البريطانية تعتزم طرح مشروع قانون جديد على البرلمان يتيح إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، في خطوة تستهدف توسيع صلاحيات ملاحقة ما تصفه لندن بـ" النفوذ الإيراني داخل المملكة المتحدة".
ونقل مصدر مطلع أن التشريع المقترح يهدف إلى تمكين السلطات من حظر الأنشطة العدائية المرتبطة بالدولة الإيرانية والجهات التابعة لها، في إطار مواجهة ما وصفه المصدر بـ" التهديد الإيراني" لبريطانيا.
وكانت بريطانيا قد فرضت عقوبات على الحرس الثوري الإيراني بكامله، دون تصنيفه منظمة إرهابية، إضافة إلى أكثر من 550 شخصاً وكياناً إيرانياً.
غير أن وزارة الداخلية البريطانية لم تتمكن من وضع الحرس على قائمة المنظمات الإرهابية لأنه أحد مؤسسات الدولة الإيرانية.
ووفق القانون، يمكن للوزارة أن تدرج فقط المنظمات غير المرتبطة بالدول ضمن تلك القائمة، وتجريم مساندتها أو التعاون معها بأي شكل.
ويأتي قرار التحرك لسن القانون الجديد استجابة لضغوط تتعرض لها الحكومة البريطانية منذ شهور لحظر الحرس الثوري، الذي يعد جزءاً من الجيش الإيراني.
ومن المتوقع أن يؤدي تصنيف بريطانيا للجهاز العسكري الرسمي الإيراني إلى تعميق الأزمة المتصاعدة بين لندن وطهران.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي قد وضع الحرس الثوري ضمن قوائم الإرهاب في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، ليحذو حذو الولايات المتحدة وأستراليا وكندا، فإن بريطانيا ظلت مترددة في اتخاذ الخطوة نفسها.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد وصف السلوك الأوروبي بأنه" خطأ استراتيجي فادح".
ورداً على أسئلة" العربي الجديد"، قال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية إن الحكومة" تجري مراجعة دقيقة لقائمة المنظمات المحظورة"، لكنه رفض التعليق على ما إذا كانت منظمة معينة قيد النظر للحظر أم لا.
وقال: " نأخذ التهديد الذي تشكله إيران على محمل الجد"، مشيراً إلى أن بريطانيا اتخذت" مجموعة شاملة من الإجراءات الإضافية الرامية إلى مواجهة هذا التهديد".
في الوقت نفسه، كشف المصدر البريطاني أن لندن وضعت الدولة الإيرانية بكل مؤسساتها ضمن برنامج أمني صارم يستهدف مراقبة ما يوصف بأنشطة النفوذ الإيراني في الأراضي البريطانية.
وقال المصدر إنه جرى أخيراً" إدراج الدولة الإيرانية بأكملها، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات الإيرانية، ضمن المستوى المعزز من نظام جديد لتسجيل النفوذ الأجنبي".
وأضاف أن هدف هذه الخطوة" تعزيز الرقابة" على أنشطة النفوذ الإيراني في المملكة المتحدة، مشيراً إلى أن وضع إيران ضمن" المستوى المعزز" من هذا النظام هو واحد من" إجراءات حازمة لمواجهة التهديد الذي يشكله النظام الإيراني".
ويتكون نظام تسجيل النفوذ الأجنبي في بريطانيا من مستويين رئيسيين؛ يتعلق الأول بـ" التأثير السياسي"، ويلزم الأفراد بالإفصاح عن تلقي توجيهات من قوة أجنبية للقيام بأنشطة تهدف إلى التأثير في الحياة السياسية داخل المملكة المتحدة، أو التنسيق مع آخرين لتنفيذها.
أما المستوى الثاني" المعزز"، فيفرض الإبلاغ عن أي تعليمات تصدر عن دولة محددة أو جهات خاضعة لسيطرتها لتنفيذ أنشطة ذات صلة داخل بريطانيا، أو الترتيب مع أطراف أخرى للقيام بها.
ويعني إدراج إيران ضمن المستوى المعزز أنه ينبغي أن تسجل منظمات إيرانية محددة تسيطر عليها الدولة الإيرانية، مثل الحرس الثوري، أي" أنشطة ذات صلة" تمارسها على الأراضي البريطانية.
وقد أُنشئ هذا النظام عام 2023، وأصبح جزءاً من قانون الأمن القومي بهدف" كشف النفوذ الأجنبي في السياسة البريطانية".
وفي حال امتناع أي شخص عن الكشف عن أي نشاط يطلب منه ممارسته في بريطانيا نيابة عن الحكومة الإيرانية، فإنه سيحاكم جنائياً ويعاقب بعقوبات تشمل السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات.
وأشار المصدر إلى أن أجهزة الأمن البريطانية تعتقد أن" التهديد الإيراني" للمملكة المتحدة" مستمر وغير مقبول".
وتزعم السلطات البريطانية أنه، خلال السنوات الأربع الأخيرة، تصدت أجهزة الأمن" لأكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران"، مشيرة إلى أن تلك المخططات" شكّلت تهديدات خطيرة محتملة" على المواطنين البريطانيين والمقيمين في المملكة المتحدة.
وفي أوائل مارس/آذار الماضي، أعلنت الشرطة البريطانية القبض على أربعة أشخاص، هم مواطن إيراني وثلاثة مواطنين يحملون الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في ارتكاب مخالفات جنائية وفق قانون الأمن القومي.
وقالت إن الاعتقالات جاءت في إطار تحقيق يتصل بإيران، ويتعلق بـ" مراقبة يشتبه في أنها تشمل مواقع وأفراداً مرتبطين بالجالية اليهودية في منطقة لندن".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك