قال محمود القط، الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إن وثيقة الأمن القومي الأمريكية التي أقرها الرئيس دونالد ترامب تمثل خطة استراتيجية متكاملة ومخطط لها بعناية منذ بداية رئاسته، مشيرًا إلى أنها تنقسم إلى محورين رئيسيين، الأول يركز على التوجهات الداخلية، بما في ذلك السياسات المتعلقة بالهجرة والإجراءات الوطنية، والثاني يُعرف بمحور «الخداع الاستراتيجي»، والذي يظهر أن ما يُعلنه ترامب قد يختلف عن التحركات الفعلية للولايات المتحدة على الساحة الدولية.
عقلية ترامب الاقتصادية والاستراتيجيةوتابع «القط»، في مقابلة عبر برنامج «الساعة 6»، الذي تقدمه الإعلامية عزة مصطفى عبر قناة «الحياة»، أن أن الرئيس ترامب، رغم افتقاده للخلفية العسكرية والسياسية التقليدية، إلا أنه يمتلك عقلية اقتصادية واستراتيجية يجب التعامل معها بجدية، فكل تصريحاته، حتى تلك التي تبدو هزلية، تحمل دلالات مهمة يجب أخذها بعين الاعتبار، مؤكدًا أن الولايات المتحدة هي دولة مؤسسات عميقة وكبرى اقتصاديًا وعسكريًا، مما يجعل أي تجاهل لاستراتيجياتها أو تصريحات رئيسها أمرًا خطيرًا.
وأشار إلى أن الوثيقة الأخيرة تُظهر تغيرًا في السياسات الأمريكية، حيث تراجعت الأولويات الشرق أوسطية، بينما تبنت الإدارة الأمريكية توجّهات استراتيجية أخرى، رغم أن الشرق الأوسط لا يزال محورًا رئيسيًا للتحركات الأمريكية، بما في ذلك التعامل مع الصين وروسيا.
السياسة الأمريكية تجاه روسيا والصينوأوضح «القط»، أن وصف روسيا والصين في الوثيقة قد تغير من «صراع مباشر» إلى «تنافس من أجل التعايش»، وهو جزء من سياسة الخداع الاستراتيجي التي تهدف إلى مراعاة مصالح متعددة دون الكشف عن نوايا حقيقية.
وأكد أن الخداع الاستراتيجي يشمل أيضًا التلاعب بالتصريحات بهدف التأثير على الأسواق والاقتصاد، مشيرًا إلى أن الرئيس ترامب غالبًا ما يستخدم تصريحاته لتوجيه رسائل للأسواق، وخاصة أسواق النفط، قبل اتخاذ خطوات فعلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك