كشف مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، في تصريح خاص لـ”القدس العربي”، أن حركة نقل البضائع عبر الشاحنات باتت متوقفة تماما بين لبنان وسوريا بعد إغلاق منفذ جديدة يابوس- المصنع، على خلفية تهديدات إسرائيلية بقصفه بحجة تهريب حزب الله للأسلحة عبره، مشيرا إلى أن عدد السوريين العائدين من لبنان خلال شهر آذار/مارس الماضي وصل إلى نحو 200 ألف.
وفي وقت متأخر من ليلة السبت، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر صفحته على “إكس”، بيانا زعم فيه أن “حزب الله يستخدم معبر المصنع لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية، ويعتزم الجيش الإسرائيلي شن غارات على المعبر في الوقت القريب”.
ونشر أدرعي صورة عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب البيان، تظهر منطقة من داخل بلدة المصنع وصولا إلى الجانب اللبناني من المنفذ، وقد تمت تغطيتها باللون الأحمر، وقال: “حرصا على سلامتكم، ندعو جميع المتواجدين بالقرب من المعبر، وكل من يتواجد في المنطقة المحددة باللون الأحمر، وفقا للخريطة، إلى ضرورة إخلائها فورا”، مؤكدا أن “البقاء في هذه المنطقة يعرضكم للخطر”.
وبعد التهديد الإسرائيلي، أخلى الأمن العام اللبناني مكاتبه ونقاطه وحواجزه عند منفذ المصنع، كما سمحت الدولتان بإخلاء الطريق الدولي بين منفذي يابوس السوري والمصنع اللبناني، والذي يمتد لنحو 3 كيلومترات، من الشاحنات.
ونفت سوريا صحة المزاعم الإسرائيلية باستخدام حزب الله المنفذ الحدودي مع لبنان لنقل الأسلحة، وأكد علوش أن منفذ جديدة يابوس (الجانب السوري) مخصص حصرا لعبور المدنيين، ولا يستخدم لأي أغراض عسكرية، ولا وجود لأي مجموعات مسلحة أو ميليشيات، ولا يسمح باستخدامه لأي نشاط خارج الأطر المدنية والقانونية.
وعبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، أوضح علوش، السبت، أنه “في ضوء التنبيه المتداول، وحرصا على سلامة المسافرين، سيتم إيقاف حركة العبور عبر المنفذ بشكل مؤقت إلى حين زوال أي مخاطر محتملة، على أن يتم الإعلان عن استئناف العمل فور التأكد من استقرار الوضع”.
وعاد علوش، اليوم الأحد، وأكد أن منفذ جديدة يابوس ما يزال مغلقا من الجانب اللبناني، حتى إشعار آخر، مشيرا إلى أنه يمكن للمسافرين المضطرين للدخول إلى لبنان، ولا سيما ممن لديهم حجوزات طيران عبر مطار بيروت الدولي، العبور حاليا عبر منفذ جوسية الحدودي في ريف حمص، كخيار متاح لضمان متابعة سفرهم.
بدوره، شدد وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني، عبر بيان، على أن “ما يثار حول إمكان حصول تهريب أسلحة عبر منفذ المصنع الحدودي مع سوريا غير صحيح، ولا يستند إلى أي معطيات واقعية في ظل الإجراءات الأمنية المشددة والتنسيق القائم بين الجانبين اللبناني والسوري”، مؤكدا أن منفذ المصنع “يخضع لرقابة وإشراف كاملين من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية المعنية، حيث تقوم تلك الأجهزة بمهامها بكل صرامة وانضباط، وتخضع جميع الشاحنات للتفتيش والتدقيق والكشف عبر جهاز السكانر”.
ويعتبر منفذ جديدة يابوس- المصنع أهم شريان اقتصادي يربط بين سوريا ولبنان، إلى جانب منفذين أقل أهمية هما جوسية في حمص، والعريضة في طرطوس.
وفي تصريح خاص لـ”القدس العربي”، أكد علوش أن عدد السوريين العائدين عبر الحدود السورية- اللبنانية خلال شهر آذار/مارس الماضي بلغ نحو 197 ألفا، توزعوا على المنافذ الحدودية، حيث استقبل منفذ جديدة يابوس 123,544 عائدا، ومنفذ جوسية 66,923 عائدا، إضافة إلى 6,316 عبر منفذ العريضة، كما شهدت الفترة ذاتها دخول أكثر من 4,500 سيارة محملة بالأمتعة والأثاث المنزلي للعائدين طوعا.
وأظهر علوش أن المعدل اليومي لحركة الشاحنات قبل إغلاق منفذ الجديدة- المصنع كان نحو 2700 شاحنة واردة، مقابل تصدير 1100 شاحنة محملة بالبضائع، عدا الترانزيت وسيارات العفش المنزلي التي عاد بها السوريون الهاربون من القصف الإسرائيلي على لبنان.
وبين علوش أنه بسبب الضغط الكبير والازدحام الشديد الذي بات يعاني منه منفذ جوسية، فإنه لا يمكن للشاحنات المحملة بالبضائع التحرك بين البلدين عبر منفذ جوسية، المخصص حاليا فقط للمسافرين.
وقال إن منفذ العريضة، الذي ما زال يعمل، يتم خلاله انتقال المسافرين سيرا على الأقدام فقط، لأن الجسر على نهر الكبير الجنوبي أو نهر العروس كانت قد دمرته إسرائيل في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وهو ما زال غير مؤهل إلا لعبور المسافرين سيرا على الأقدام.
ورفض علوش التحدث عن أي توقعات بخصوص إعادة تشغيل منفذ الجديدة- المصنع، وقال إنه لا يوجد وقت محدد، والأمر مرتبط بالوضع الأمني الراهن المرتبط بدوره بالإنذار الإسرائيلي باستهداف منفذ المصنع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك