بسلسلة من الوثائق القديمة والدعاوى القانونية والوسطاء الخفيين، أصبحت أراضي الفلسطينيين شرقي القدس المحتلة معرَّضة للانتزاع لصالح مجموعات استيطانية، في عملية قانونية مدعومة بقانون الترتيبات القضائية والإدارية لعام 1970 المعروف بـ" أملاك يهود اليمن".
ويعود أصل النزاع إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين أسَّس متبرعون يهود وقف" بنفنيستي" لشراء أراضٍ في سلوان بهدف إسكان يهود اليمن.
list 1 of 4ناشطون: مشروع تهجير 1948 يتجدد في غزة بعربات جدعونlist 2 of 4ناشطون: غزة تواجه أكبر عملية تهجير قسري منذ نكبة 1948list 3 of 4(شاهد) بعد أن هُجروا منها عام 1948.
فلسطيني يدافع عن تاريخ أجداده في قرية عين حوضlist 4 of 4لجنة الهدنة القنصلية عام 1948.
محاولة دولية فاشلة لوقف القتال في القدسأسست هذه المبادرة نواة سكنية تُعرف لاحقا بـ" القرية اليمنية"، التي استمرت حتى عام 1938 حين أجلى البريطانيون السكان بداعي التوترات الأمنية قبل هدم منازلهم.
ومع ذلك، بقيت الأرض مسجلة باسم الوقف، وهو ما شكَّل لاحقا أساسا قانونيا للادعاءات الحديثة.
بعد احتلال شرقي القدس عام 1967، بدأ الفلسطينيون الاستقرار في أحياء مثل بطن الهوى والشيخ جرّاح، مستندين إلى عقود ملكية وشهادات شراء سابقة من مُلّاك محليين أو بناء على تصاريح من الحكم الأردني، لكنَّ هذه الملكيات لم تكن معروفة بأنها تقع على أراضٍ مسجلة باسم وقوف يهودية، مما جعلها عرضة للنزاعات القانونية لاحقا.
صدر قانون الترتيبات القضائية والإدارية لعام 1970 بعد الاحتلال الإسرائيلي لشرقي القدس، وسمح لليهود الذين امتلكوا عقارات قبل عام 1948 بالمطالبة بها قانونيا، ولم يمنح الفلسطينيين أي حق مماثل لاستعادة ممتلكاتهم في غرب المدينة.
وأوجد هذا القانون ازدواجية واضحة، تمنح طرفا واحدا حق الاستعادة في حين يحرم الطرف الآخر.
اعتمدت جمعية" عطيرت كوهنيم"، التي مُنحت حق الوصاية على وقف" بنفنيستي" عام 2001، على هذا القانون أداة رئيسية للاستيلاء على الأراضي.
واستندت الجمعية إلى الوثائق التاريخية للوقف لرفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الإسرائيلية، مدعية أن الفلسطينيين الحاليين غير قانونيين وأن الأراضي تعود إلى اليهود من اليمن.
نتيجة لذلك، بدأت الجمعية برفع مئات دعاوى الإخلاء في حيَّي بطن الهوى والشيخ جرّاح، وحصلت على أوامر قضائية لمصلحتها، مما أدى إلى تنفيذ الإخلاءات بالقوة أو بمساندة الشرطة الإسرائيلية.
خلال أواخر 2025 وأوائل 2026، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية طعونا فلسطينية ضد قرارات الإخلاء، مما مهَّد الطريق لمزيد من موجات الاستيلاء القسري.
أساليب ملتوية لتعزيز السيطرةولا يقتصر عمل الجمعية على القضاء، بل تستخدم كيانات قانونية وشركات وهمية ووسطاء لتسجيل العقارات أو شراء حقوق معيَّنة بطريقة غير مباشرة، أو تقديم عروض مالية للعائلات مقابل مغادرة المنازل، مما يسمح بتثبيت السيطرة على الأرض بوتيرة أسرع.
كما تمارس الجمعية ضغطا قانونيا طويل الأمد، يشمل استدعاءات متكررة ورسائل قضائية ومطالب مستندات، وهو ما يرهق العائلات فلسطينيا وماليا، ويؤدي إلى التهجير القسري من الأراضي.
حوَّلت هذه الإجراءات القانون، الذي كان يُفترض أنه أداة لاستعادة ملكية تاريخية، إلى أداة سياسية وديموغرافية تهدف إلى توسيع الوجود الاستيطاني شرقي القدس المحتلة.
وبدلا من حماية حقوق السكان الفلسطينيين الذين عاشوا في هذه الأحياء على مدى عقود، أصبح القانون منصة لتبرير الإخلاءات القسرية وتغيير هوية الحي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك