يشهد الاقتصاد الإيراني تدهوراً حاداً ومتسارعاً، مع اقترابه من مرحلة تضخم مفرط وركود عميق، في ظل مؤشرات رسمية تعكس أزمة هيكلية متفاقمة.
فقد بلغ معدل التضخم السنوي نحو 56%، فيما تجاوز التضخم (نقطة إلى نقطة) 70%، وهي مستويات تعكس ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار وتراجعاً كبيراً في القدرة الشرائية، خصوصاً لدى الطبقات المتوسطة والفقيرة التي تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمة.
ورغم تسجيل انخفاض نسبي في التضخم الشهري خلال مارس، يؤكد خبراء أن هذا التراجع مؤقت، ويرتبط بعوامل استثنائية مثل الحرب، وتعطل الأنشطة الاقتصادية، وتراجع الطلب، إضافة إلى تدخلات حكومية محدودة عبر أنظمة دعم غير مستدامة.
وتشير التوقعات إلى أن الأشهر المقبلة قد تشهد موجة جديدة من الغلاء، قد تدفع الاقتصاد إلى مرحلة تضخم خارج السيطرة، بالتزامن مع ركود اقتصادي متزايد وارتفاع في معدلات البطالة.
لكن خلف هذه الأرقام، يحمّل محللون النظام الإيراني المسؤولية المباشرة عن تفاقم الأزمة، مشيرين إلى أن السياسات الاقتصادية لم تكن موجهة لتحسين معيشة المواطنين، بل لخدمة بقاء السلطة وتعزيز نفوذها.
ففي ظل قيادة مجتبى خامنئي، يُتهم النظام بتوجيه موارد البلاد نحو الإنفاق العسكري والتوسع الإقليمي، على حساب الاستثمار في الاقتصاد المحلي والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
كما يتحدث منتقدون عن نمط من الحكم قائم على الامتيازات للنخب المرتبطة بالسلطة، حيث يتمتع مسؤولون ودوائر مقربة من النظام بأسلوب حياة مترف، في وقت يواجه فيه ملايين الإيرانيين صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وقد ساهم هذا التفاوت، إلى جانب تفشي الفساد وضعف الشفافية، في تعميق الفجوة الطبقية وزيادة الاحتقان الاجتماعي.
ويشير خبراء إلى أن التركيز المستمر على الإنفاق العسكري وتمويل الأنشطة الخارجية، بدلاً من دعم الإنتاج المحلي وتشجيع الاستثمار، أدى إلى إضعاف الاقتصاد وتقليص فرص النمو.
كما أن السياسات الحكومية غير المتسقة، والتدخلات المتكررة في الأسواق، فاقمت حالة عدم الاستقرار وأثرت سلباً على ثقة المستثمرين.
في المقابل، تتزايد المخاوف من دخول الاقتصاد الإيراني مرحلة “ركود تضخمي”، حيث يتزامن ارتفاع الأسعار مع انخفاض الإنتاج وتراجع النشاط الاقتصادي، وهو سيناريو معقد يصعب معالجته دون إصلاحات جذرية.
كما أن استمرار نقص بعض السلع الأساسية قد يزيد من الضغوط على الأسواق ويؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن الأزمة الحالية ليست مجرد نتيجة ظروف خارجية أو عقوبات، بل هي انعكاس مباشر لسنوات من سوء الإدارة الاقتصادية وتغليب أولويات السلطة على حساب رفاه المواطنين.
ومع غياب إصلاحات حقيقية، قد تتجه البلاد نحو مرحلة أكثر اضطراباً، تتصاعد فيها الضغوط المعيشية وتتزايد احتمالات التوترات الاجتماعية والفقر في الداخل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك