الحساب الختامي للدولة ليس عبارة عن تصفير أرقام للبدء في دورة مالية جديدة، بل إن الحساب الختامي هو أداة رقابة حقيقية وفاعلة تعكس إبراء ذمة البرلمان للحكومة من عدمه.
إن عدم الإبراء المستند إلى الحساب الختامي المدقق من ديوان الرقابة المالية والإدارية وتقرير الديوان ليس مجرد عدم صدور قرار بالاعتماد، بل تشكيك برلماني في ذمة الحكومة المالية، وعدم الإبراء قد يرتب في نظم سياسية ودستورية في دول أخرى جواز المساءلة الجنائية والمدنية عن المخالفات أو التجاوزات أو الجرائم المالية، وهو أمر خطير لا يجب قصره على فهم سطحي يقتصر على أن عدم اعتماد أحد غرفتي السلطة التشريعية يترتب عليه عدم النشر في الجريدة الرسمية فقط.
منذ سنوات عدة يرفض مجلس النواب (ممثل الشعب) حسابات ختامية عدة، سواء الحساب الختامي للدولة أو حساب صندوق الأجيال أو حساب صندوق التعطل، ولذلك دلالات سياسية خطيرة تتمثل في عدم إبراء الذمة، ودلالات اقتصادية ومالية تتمثل في أن المستثمر الأجنبي الذي متى دقق في هذا الأمر يخلص لعدم ثقة البرلمان في شفافية الحكومة وعدم مصداقية أرقامها، وهو ما يؤثر من جانب آخر في تصنيف الدولة الائتماني وسمعتها المالية.
هي رسالة لمجلس النواب في الحقيقة بأن يتريثوا في الرفض فمتى كانت الحسابات تعكس مركزا ماليا شفافا وصادقا ومدققا من جهة مستقلة تتمثل في الديوان، وهو جهة مهنية قولا واحدا، فالواجب اعتماد الحساب الختامي، خصوصا أن ميزة الدستور البحريني أنه جعل الاعتماد بقرار كون الحساب الختامي للدولة ما هو إلا إقرار لواقع تم وانتهى دون تحصين لأية مخالفة، ولم يجعل الدستور الاعتماد بقانون لأنه لو كان الاعتماد بقانون، وهو يرتب آثارا للمستقبل، لكان ذلك تحصينا لأية مخالفة أو تجاوز أو جريمة مالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك