في أواسط السبعينات أي بعد عام 1976م تقريبا كثر تدفق الشباب المتدين من الجامعات المصرية على الحرم المكي لأداء العمرة، وفهمت منهم وقتها أنهم من" الجماعة الإسلامية" وحقيقة هي لم تكن جماعة واحدة بل هي أكثر من جماعة وتيار وكما فهمت فيمابعد أنه يوجد بينهم منتمون لجماعة الجهاد، ومنهم أناس من جماعة التكفير والهجرة، ومنهم أناس من الإخوان المسلمين ومنهم أناس من جماعة التبليغ ومنهم أناس مستقلين إلا أنه يجمعهم صفات واضحة فيهم منها الحماس المنفلت وبعدهم عن الخط السلفي ومحدودية ثقافتهم الدينية.
وأثناء حواري مع أحدهم وجدته يستشهد بكلام لسيد قطب في الحاكمية والمجتمع الجاهلي ويطلق عليه" الشيخ سيد" فاستغربت وسألته عن" الشيخ سيد" فأخذ يحكي لي كيف أعدم وكيف نظر حول المجتمع وحقيقة أنا سبق أن قرأت عن سيد ألا انني لم آخذه على محمل الجد ففي رؤيتي ورؤية الجماعة السلفية المحتسبة والتي كنت منتميا لها حديثا أن سيد قطب كاتب إسلامي محدود المعرفة بالإسلام وعلومه، وكونه أعدم لا يصنع منه عالما لذلك استغربت من محدثي أن يطلق عليه شيخ مما يضعه بمصاف الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ الألباني وغيرهم من المشايخ الذين كنت أتردد عليهم والمفارقة هنا أنني استنكرت اطلاق صفة الشيخ على سيد قطب وقتها قبل أن استنكر كلامه في الإيمان وتكفير المجتمعات الإسلامية كما استنكرنا حلقه للحيته ولبسه البنطال.
إن بدايات حجاج عوام" الجماعة السلفية المحتسبة" مع جماعات الإسلام السياسي فيه الكثير من السطحية والسذاجة وقتها ففيصل قربنا أو بعدنا من أي مسلم هو مجرد اطلاقه للحيته حتى إننا كنا نتجمع كسلفيين ونحضر محاضرات محمد قطب في جامعة أم القرى لكي نشاغب المحاضر الذي كنا وقتها نعده من" الإخوان المسلمين" جهلا منا إذ لم يكن في تصوري وقتها إلا أن محمد قطب يمثل تيار قطبي من داخل جماعة الإخوان المسلمين إلا أن الصحيح خلاف ذلك فمحمد قطب لم يكن من الإخوان المسلمين كما ذكر ذلك سيد في كتيب لماذا أعدموني وإنما تبنى الفكر التكفيري هو ومجاميع برز منها (جماعة المسلمين)" التكفير والهجرة" والقطبيين التي تبنى أفكارها محمد قطب في السجن، وهذه المجاميع هي التي الف في الرد عليها حسن الهضيبي كتاب" نحن دعاة لا قضاء" كما قيل ومن المعروف أن محمد قطب عالة على أفكار سيد قطب بل قام بدور المفسر والشارح للأفكار المتطرفة عند سيد والمعزز لمسارها المتطرف، ولا ننسى أن" السرورية" وجدوا في" محمد قطب" خير ملاذ فكري خصوصا أن أدبيات محمد قطب فيها الكثير من روح سيد قطب ومنهجه أما الإخوان المسلمين فيتعاملون مع أدبيات محمد قطب بحذر تتلبسه الريبة؛ إذ يعتبرون محمد قطب قد تسبب بانشقاقات داخل السجن وتسبب ببلبلة تنظيمية داخل السجن وخارجه لم يغفرها له الإخوان.
نعود لمشيخة سيد قطب حينما حكيت ذلك لشيخنا بديع الدين بن إحسان الله شاه الراشدي فقال لي هكذا" سيد قطب مزجى البضاعة" أي لا يوجد عنده علم يستحق الذكر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك