دفع استمرار شبه الشلل في المطارات الإسرائيلية منذ بداية الحرب الحالية الإسرائيليين للجوء إلى المطارات الأردنية والمصرية المحاذية للحدود مع إسرائيل، للسفر عبرها سواء كانوا قادمين أو مغادرين.
واستخدم عشرات آلاف العالقين الإسرائيليين مطارات العقبة الأردني وطابا المصري محطة للعودة إلى إسرائيل بعد المرور من المعبرين الحدوديين البريين في الأيام الأولى لاندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي.
ولا يبعد معبر وادي عربة بين إسرائيل والأردن الواقع قرب مدينتي إيلات والعقبة سوى ثلاثة كيلومترات عن مطار العقبة الدولي، فيما لا يبعد مطار طابا المصري إلا كيلومترات قليلة عن معبر طابا المصري الحدودي مع إيلات.
وبسبب ذلك، وفي ظل شبه الشلل في المطارات الإسرائيلية، أصبح المطاران إلى جانب مطار شرم الشيخ مقصداً للإسرائيليين سواء المغادرين من إسرائيل أو القادمين إليها.
ومع أن السلطات الإسرائيلية سمحت بعد أيام من بداية الحرب بعودة جزئية لآلاف العالقين في الخارج عبر مطار بن غوريون، إلا أن ذلك لم يكن كافياً.
لكن سفر الإسرائيليين عبر الأردن ومصر أصبح مع الوقت يواجه بعض القيود والعراقيل، حيث عطلت السلطات الأردنية سفر شركات طيران أوروبية تعمل لمصلحة شركات إسرائيلية، فيما ضاعفت القاهرة قيمة ضريبة الدخول إلى أراضيها.
وقبل نحو أسبوع اضطر مئات الإسرائيليين للعودة من مطار العقبة بعد رفض السلطات الأردنية تسيير بعض الرحلات الجوية لمصلحة شركة" أركيا" الإسرائيلية.
وتعد الشركة ثاني أكبر شركة طيران في إسرائيل بعد" إلعال"، وتركز على الرحلات منخفضة التكلفة، وتتخذ من مطار بن غوريون مركزاً رئيساً لعملياتها، لكنها حولتها إلى مطارات العقبة وطابا وشرم الشيخ بسبب الحرب.
إلا أن عبور آلاف الإسرائيليين عبر طابا الحدودي بين مصر وإسرائيل يتواصل على رغم رفع القاهرة رسوم الدخول من 60 دولاراً إلى 120 لكل شخص.
وقوبلت الخطوة المصرية بموجة استياء لدى الإسرائيليين، واتهام مصر باستغلال أوضاعهم، فيما تتمسك السلطات المصرية بقرارها على رغم الاتصالات بين تل أبيب والقاهرة للتراجع عن الزيادة.
ومع أن عدد المسافرين الإسرائيليين انخفض بصورة كبيرة بسبب الحرب، لكن أكثر من 100 ألف شخص عادوا أو سافروا في فترة عيد الفصح خلال الأسبوع الماضي.
وسافر هؤلاء من مطار بن غوريون أو عبر الأراضي المصرية أو الأردنية من خلال جسر الشيخ حسين ثم مطار الملكة علياء عمان (الفلسطينيين في إسرائيل).
ومع مرور خمسة أسابيع عن بدء الحرب، تسعى إسرائيل إلى التكيّف معها، حيث قررت رفع عدد المسافرين من مطار بن غوريون من 70 إلى 100 لكل طائرة اعتباراً من اليوم الإثنين.
إلا أن عدد الرحلات المغادرة سيبقى بمعدل رحلتين كل ساعة بهدف تقليل الأخطار المحتملة على حياة المسافرين.
ولأن الواقع الجوي في إسرائيل" يُدار تحت النار"، تُبقي السلطات الإسرائيلية على إمكانية إلغاء أو تأجيل الرحلات الجوية، وفقاً للوضع الأمني، والإبلاغات بقرب وصول الصواريخ إلى محيط مطار بن غوريون.
وفي الـ18 من الشهر الماضي، أكدت سلطة المطارات الإسرائيلية تعرض ثلاث طائرات خاصة كانت متوقفة في مطار بن غوريون لأضرار" بالغة" بعد إصابتها بشظايا صواريخ إيرانية اعترضتها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.
ومع القيود المشددة على حركة الإقلاع من المطار الإسرائيلي، لكن عمليات الهبوط في المطار تسير من دون قيود على عدد المسافرين، في ظل هبوط وإقلاع طائرة واحدة كل ساعة.
ومنذ بدء الحرب تمنع شركات الطيران الأجنبية وصول طائراتها إلى المطارات الإسرائيلية.
وقال مستشار شركات الطيران الإسرائيلية أمير عاصي، إن" مصر وبسبب الإقبال الهائل من الإسرائيليين على معبر طابا ضاعفت ضريبة الدخول، فيما ألغت السلطات الأردنية أذونات السفر للشركات الطيران الأوروبية المتعاقدة مع نظيرتها الإسرائيلية".
وبحسب عاصي، فإن" السلطات المصرية تتعامل بلطف مع المسافرين الإسرائيليين، لكنها رفعت الأسعار، فيما توقفت حركة السفر إلى العقبة بعد إلغاء أذونات السفر".
وبشأن رفع عدد الركاب على متن الطائرات الإسرائيلية المُقلعة من مطار بن غوريون، رجّح عاصي استمرار إجراءات تخفيف القيود بصورة تدريجية، لكن كل شيء مرتبط بتقييمات الوضع الأمني".
وأشار عاصي إلى إقلاع نحو 40 رحلة جوية من مطار بن غوريون عشية عيد الفصح اليهودي مقارنة بأكثر من 600 في اليوم ذاته من السنة الماضية.
وأوضح أن شركات الطيران الأجنبية" تهرب من الأخطار، وهناك غياب لها إذ تراقب الوضع من بعيد مع التزام العودة بعد توقف الحرب".
هذا وأرجع المحلل السياسي المصري أشرف العشري رفع مصر ضريبة الدخول على الإسرائيليين في معبر طابا إلى" محاولة الحد من عدد المسافرين، خشية أي وقوع إشكاليات أمنية على الأراضي المصرية في ظل الاحتقان الشعبي الهائل ضد الإسرائيليين بعد الحرب على قطاع غزة".
وبحسب العشري، فإن مضاعفة قيمة الرسوم جاءت" بسبب زيادة استحقاقات إجراءات الأمن والحماية للإسرائيليين على الطريق الواصل بين معبر طابا ومطاري طابا وشرم الشيخ".
وأشار العشري إلى" وجود حرص مصري على فرض تدقيق أمني مشدد على الإسرائيليين الداخلين إلى طابا حتى لا يحصل أي اختراق للأمن القومي المصري".
وبحسب العشري، فإن السلطات المصرية تفرض قيوداً على أعداد الإسرائيليين الداخلين لمصر عبر رفع الرسوم، وتعمل على تحديد أعدادهم كل فترة".
ومع أن العشري قال، إن المسؤولين الإسرائيليين طالبوا خلال اتصالات مع نظرائهم المصريين بتخفيض تلك الرسوم، لكنه أوضح أن" القاهرة رفضت ذلك على رغم حملات التشويه التي تتعرض لها".
وخلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل وأميركا في صيف العام الماضي، عاد عشرات الآلاف الإسرائيليين العالقين إلى البلاد عبر المعابر البرية مع مصر والأردن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك