انتقدت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها اليمين البريطاني لانتهاكه الحقوق الدينية باسم حماية الغالبية المسيحية.
وقالت إن الرغبة المعلنة في حماية الهوية المسيحية للبلاد ليست سوى غطاء لسياسة مثيرة للانقسام تتجاهل الرسالة المركزية للأناجيل.
وأشارت الصحيفة إلى مقابلة أجريت في الأيام الأخيرة، مع بداية الصوم الكبير واقتراب أعياد الفصح المجيد، مع المتحدث باسم الشؤون الداخلية للمسلمين في حزب الإصلاح البريطاني، ضيا يوسف (مسلم)، تحدث فيها عن سياسة جديدة لمنع تحويل الكنائس إلى مساجد.
وادعى يوسف أن هذه القضية “مثيرة للجدل” وتتعلق بالتراث المسيحي، وأنها تثير قلقا في جميع أنحاء المملكة المتحدة.
وقد خلص تحليل لاحق أجرته صحيفة “التايمز”، التي أجرت المقابلة، إلى أن حالات تحويل الكنائس إلى مساجد نادرة للغاية، إذ لا تتجاوز نسبتها 0.
09% من إجمالي 47,000 كنيسة كانت نشطة في ستينيات القرن الماضي.
خلص تحليل لاحق أجرته صحيفة “التايمز” إلى أن حالات تحويل الكنائس إلى مساجد نادرة للغاية، إذ لا تتجاوز نسبتها 0.
09% من إجمالي 47,000 كنيسة كانت نشطة في ستينيات القرن الماضيكما أُثيرت تساؤلات واسعة حول حل يوسف لهذه الأزمة المزعومة، والذي تضمن منح الكنائس تلقائيا صفة المباني التاريخية المدرجة، وتغيير قوانين التخطيط لتقييد تغيير استخدامها.
وتعلق الصحيفة أنه بالنسبة للعديد من الكنائس التي تكافح لتمويل أعمال الترميم من خلال تبرعات المصلين الذين تضاءل عددهم، فإن العقبات البيروقراطية المرهقة التي يفرضها وضع الكنائس في قائمة المباني التاريخية المدرجة لن تكون سوى صداع إضافي مكلف ماليا.
إلا أن يوسف لا يهمه كل هذا، لأن السياسة التي يدعو إليها تهدف إلى زرع الفتنة الثقافية لتحقيق مكاسب سياسية، وتصوير حزب الإصلاح كحزب يمثل الأغلبية المسيحية المحاصرة.
وكان هذا هو نفس هدف مسيرة “توحيد المملكة” التي استلهمها اليمين المتطرف في أيلول/ سبتمبر الماضي، والتي تضمنت صلبانا خشبية وهتافات “المسيح هو الملك”.
وقد ساهم النائب المحافظ نيك تيموثي مؤخرا في تأجيج الفتنة، واصفا صلاة العيد بعد نهاية رمضان بأنها عمل من أعمال “الهيمنة”.
وتقول “الغارديان” إن هذه الأجندة الخبيثة تستغل بوقاحة المخاوف المعبر عنها في نظرية المؤامرة الكبرى للاستبدال، والتي تزعم أن الهجرة تستخدم لتغيير “الجذور” الثقافية لأوروبا.
وتستغل هذه الأجندة التقاليد المسيحية في بلد علماني إلى حد كبير لتبرير التجاهل القاسي لحقوق اللاجئين، وبخاصة المسلمين منهم، ولغرس العداء تجاه الواقع متعدد الثقافات في بريطانيا.
وسيحدث المزيد من هذا القبيل.
فقد لعب اليمين القومي المسيحي دورا محوريا في صعود حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” أو “ماغا”، ودونالد ترامب في الولايات المتحدة.
وتأمل شخصيات مثل جيمس أور، عالم اللاهوت بجامعة كامبريدج ورئيس قسم السياسات في منظمة “الإصلاح”، في تقديم خدمة مماثلة لنايجل فاراج.
ففي الشهر الماضي، كان أور ضيفا بارزا في اجتماع لقادة اليمين المتطرف في المجر، حيث رسخ فيكتور أوربان سلطته باستخدام المسيحية الثقافية كسلاح سياسي.
وردا على هذا، بدأت الكنائس البريطانية، عن حق، في إيصال صوتها في المجال العام.
ففي شباط/ فبراير، سعى أساقفة الكنيسة الأنجليكانية إلى استعادة المعنى الحقيقي للصليب في علم القديس جورج، الذي استخدمته حركة “ارفعوا الأعلام” في محاولة مكشوفة لترهيب المهاجرين.
وجاء في بيانهم أن “المعنى الحقيقي للصليب” يكمن في “قيم الاحترام والرحمة والرعاية للجميع”.
وبالطبع، تؤكد روايات الأناجيل، التي تروي لقاءات يسوع الجريئة مع الغرباء المنبوذين من كل نوع، الفكرة نفسها.
وقالت إن عطلة عيد الفصح ستشهد بث رسالة التضامن هذه في كنائس جميع الطوائف، حيث يحتفل المؤمنون بتضحية المسيح الفدائية على الصليب.
لكن الانتهازيين، مثل يوسف، يتجاهلون الجوهر الأخلاقي للتعاليم المسيحية، ساعين إلى تحويل تقاليدها إلى أداة للإقصاء الاجتماعي والتعبير عن التفوق الثقافي.
ومع تحول التراث الديني البريطاني تدريجيا إلى ساحة معركة سياسية، يحتاج المسيحيون الممارسون ورجال الدين إلى إيجاد سبل جديدة لمواجهة من يستغلون دينهم ويسيئون استخدامه في سبيل السلطة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك