أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الشريعة الإسلامية أسست الحياة الزوجية على المودة والرحمة وحسن العشرة، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
[الروم: 21]، مشيرة إلى أن العلاقة الزوجية لا تقتصر على الحقوق والواجبات المتبادلة فقط، بل تقوم على التودد وحسن المعاشرة، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
[البقرة: 228]، لافتة إلى أهمية الفضل والإحسان في العلاقة الزوجية.
وفي ضوء السؤال عن كيفية تعامل النبي مع زوجاته، أشارت دار الإفتاء، إلى حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث قالت: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ، الحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ» (متفق عليه)، مؤكدة أن الحديث يظهر حرص النبي على تلبية حاجات زوجاته الفطرية، ومشاركة الزوجة في ما يسعدها، مع حفظ كرامتها وسترها أمام الآخرين، بما يعكس روح المودة والرحمة.
دلالة موقف النبي مع السيدة عائشةوأوضحت الإفتاء أن هذا الحديث جزء من مشهد كبير طويل، وهو: أنه كان في يوم عيد، فأخذ الأحباش الموجودون بالمدينة، في تلك السنة، يلعبون بحرابهم لعبة القتال في المسجد النبوي، فرغبت عائشة رضي الله تعالى عنها أن ترى هذه اللعبة؛ لأنها لم ترها من قبل.
فلبى لها النبي صلى الله عليه وسلم رغبتها، ووقف يسترها من الناس، لتتمكن من الرؤية، فصارت تَرى ولا تُرى، وقد جاء في خبرها، أنه لما طال وقوفها، قال: أرضيتِ؟ فقالت: لا، أريد زيادة، مشيرة إلى أن هذا التصرف من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تلبية لحاجة أهله الفطرية في ذلك السن إلى اللعب المباح والترويح، ومشاركة لهن فيما يناسبهن من ذلك، ليدخل السرور عليهن، ويسن للأزواج من أمته شريعة سمحة في فن التحبب إلى نسائهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك