افتتح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الثاني، الذي تنظمه كلية أصول الدين والدعوة بجامعة الأزهر بأسيوط، برئاسة الأستاذ الدكتور مرسي حسن عميد الكلية، والمقام تحت عنوان «الفكر الإسلامي ودوره في بناء المجتمع المعاصر».
المؤتمر برعاية الإمام الأكبر أحمد الطيبويقام المؤتمر برعاية الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والأستاذ الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، والدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس الجامعة للوجه القبلي، والدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث.
من جانبه، تحدث الدكتور محمود مهني، عضو هيئة كبار العلماء ونائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق، عن اهتمام الإسلام بقيمة العلم والذكر على السواء وقيمة السلام الإنساني وحرصه على حفظ النفس ومكارم الأخلاق، داعيًا الله أن يحفظ مصر وأهلها من كل سوء ومكروه.
يتشرف أنه أحد أبناء تلك الكلية العريقةوأضاف الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أنه يتشرف أنه أحد أبناء تلك الكلية العريقة، مؤكدًا أن الفكر الإسلامي الرشيد يحض على العلم والتفكير والسلام والعمران ويحرص على كل خير للإنسانية.
وأوضح الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن الفكر الإسلامي ليس مجرد تراكم معلوماتي بل رسالة مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تهدف إلى سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة والتفاعل مع كافة المستجدات، نظرًا لمرونته وصلاحيته للزمان والمكان، ويضع الإنسان في أهم أولوياته، فهو فكر متوازن يجمع بين المادة والروح ويرتبط بالواقع ارتباطًا كبيرًا، خاصة فيما يجد من الحوادث والنوازل، فهو فكر متميز متفرد، قادر على التحول من التنظير إلى واقع الناس، رغم التحديات التي تقابله، فالفكر الإسلامي ليس مجرد ماضٍ، بل حاضر فينا ومستقبل نصنعه، داعيًا إلى رفض الأفكار المادية والإلحادية والتمسك بالفكر الإسلامي الوسطي الرشيد، الذي يتفق مع الفطرة الإنسانية السليمة.
ونقل الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، تحيات الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، للسادة الحضور، مثمنًا تشريف وزير الأوقاف تلبية دعوة كليته لحضور المؤتمر.
العقل في المعلوم للوصول لمعرفة المجهولأوضح أن الفكر هو إعمال العقل في المعلوم للوصول لمعرفة المجهول، فالفكر الإسلامي هو نتاج العلماء في كافة المجالات والتخصصات المختلفة، الذي يدعو الإنسان إلى النظر والتبصر في الآفاق، ليأخذ دليلًا على معرفة الخالق وصفاته، داعيًا إلى ضرورة التمسك بالأخلاق الإسلامية، والأخذ بالعلم النافع الذي يبني ولا يهدم ويجمع ولا يفرق، ويقود الإنسانية إلى الخير، متمنيًا النجاح والتوفيق للمؤتمر وخروجه بنتائج وتوصيات نافعة.
وأعرب الأستاذ الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس جامعة أسيوط، عن سعادته بتواجده في كلية أصول الدين والدعوة بأسيوط، ذلك الصرح العلمي الكبير، مقدمًا الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي، للاهتمام ببناء الإنسان وترسيخ القيم الدينية في المجتمع المصري، ولفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ورئيس جامعة الأزهر؛ لنشر الفكر الإسلامي الرشيد المعتدل في مواجهة التحديات المعاصرة، مثمنًا التعاون الدائم بين جامعة أسيوط وجامعة الأزهر.
أهم أولويات الفكر الإسلامي ثم قدم فريق الإشارة بكلية التربية بنات أنشودةوأضاف أن الفكر الإسلامي قادر على بناء القيم الإنسانية ويؤسس لمجتمع قادر على التعايش مع الآخر، وقادر على إيجاد الحلول المناسبة للمستجدات، ويخاطب العقول، فالاستثمار في بناء الإنسان هو أحد أهم أولويات الفكر الإسلامي، ثم قدم فريق الإشارة بكلية التربية بنات أنشودة وطنية، لاقت استحسان وإشادة الحضور، وفي مكالمة مسجلة أشاد فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، بموضوع المؤتمر، متمنيًا لهم التوفيق والنجاح، ثم تحدث ضيف شرف المؤتمر معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وابن كلية أصول الدين والدعوة بأسيوط النابغ البار، معربًا عن سعادته بتواجده في بيته وبين أساتذته الذين تعلم على أيديهم.
وأشار إلى نقطة هامة، وهي من يصنع الفكر الإسلامي ليؤدي دوره في بناء المجتمع، فصناع الفكر الإسلامي المعتدل هم الأئمة الأكابر المجددون، وقد نظمهم الحافظ السيوطي في أرجوزة، فكان الخليفة عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الأولى، والإمام الشافعي على رأس المائة الثانية، وابن سريج على رأس المائة الثالثة، والإمام الباقلاني وسهل والإسفراييني «على خلاف» على رأس المائة الرابعة، والإمام أبو حامد الغزالي على رأس المائة الخامسة، والإمام الرازي والرافعي على رأس المائة السادسة، والإمام ابن دقيق العيد على رأس المائة السابعة، والإمام البلقيني على رأس المائة الثامنة، والإمام السيوطي نفسه والذي رجا الله أن يكون على رأس المائة التاسعة.
ثم تحدث عن الشروط اللازم توفرها في الإمام المجدد، وساق نموذجًا لذلك الإمام الشافعي مؤسس علم أصول الفقه في كتابه «الرسالة» وصاحب المذهب الفقهي القديم والحديث وعالم اللغة الذي قيل عنه «الشافعي لا تؤخذ عنه اللغة، بل تؤخذ منه»، فهو بمعيار زمنه مفكر إسلامي مجدد، داعيًا الطلاب إلى دراسة تلك النماذج المجددة، وإلى عدم الاكتفاء بإتقان التخصص فقط، بل إتقان غيره من التخصصات الأخرى، والاعتزاز بالعلم والأزهر.
المؤتمر يعقد بمشاركة 39 بحثًا علميًا، ويناقش ستة محاور رئيسية تتناول قضايا الفكر الإسلامي وعلاقته بالمجتمع، ومنظومة القيم، والبناء المعرفي، إلى جانب الجوانب الاقتصادية، خاصة نظام الوقف ودوره في تحقيق التنمية المستدامة، فضلًا عن إبراز الدور المجتمعي للأزهر الشريف في مواجهة التحديات المعاصرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك