بدت الشوارع في حي الدويلعة بدمشق مقفرةً، فلا فرق للكشافة تجوب المكان، ولا كرنفالات تقودها مجموعات من الشباب والشابات، يعبرون عن فرحتهم بـ" عيد القيامة والانتصار على الآلام".
يأتي ذلك مع إعلان الكنائس في سوريا اقتصار الاحتفال بعيد الفصح على الصلوات فقط.
يقول أبو جورج لموقع تلفزيون سوريا: " يجب أن نراعي الظروف، فالكنائس رأت أن الاقتصار على الصلوات أفضل في هذه المرحلة".
لكن الأطفال الصغار لهم رأي آخر، فعلى غير العادة في هذا العيد، عليهم الاكتفاء بمرافقة الأهل إلى الكنيسة، من دون أنشطة جماعية تحيي المناسبة.
أعداد كبيرة من عناصر الأمن، تنتشر على المفارق والشوارع الرئيسية، وأمام مداخل الكنائس.
" الوضع الأمني مستتبّ"، يقول أبو جورج، ويضيف: " كنا نتمنى أن نتشارك مع إخواننا السوريين، من كل الطوائف، فرحة هذا العيد، لكن القادم أجمل إن شاء الله".
ومن حيّ الدويلعة، إلى باب شرقي ثم باب توما، وبسبب غياب طقوس عيد الفصح المتبعة عادة في هذه الأماكن، سيكتشف الزائر أن هذا اليوم عطلة رسمية فقط، تبعاً للحركة الخفيفة في الشوارع، حيث تظهر العائلات، تتقاطر نحو الكنائس، دون تجمعات تذكر.
" الحراسة الأمنية المشددة"، تثير الطمأنينة، كما يقول أبو جورج.
لكن أم جورج تضيف: " يا أخي والله ما كان صار شي لو احتفلنا مثل العادة".
لكن زوجها يرد حاسماً: " وأنت ماذا تعرفين عن الأوضاع العامة، وما هو مناسب وغير مناسب؟ ".
الكثير من أصحاب المحال في أحياء الدويلعة وباب شرقي وباب توما، عمدوا إلى تشغيل أناشيد التراتيل الدينية، بشكل مسموع إلى المارة، كي يكسروا رتابة المشهد وسكونه.
يقول أحدهم: " هكذا أفضل.
فالأناشيد تحرك الجو قليلاً".
ولأن السوريين، من عادتهم التشارك في الأتراح والأفراح والمناسبات، يبدي الكثيرون مفاجأتهم بعدم وجود كرنفالات وفرق كشافة وموسيقا تصدح في المكان.
يقول أحد القادمين إلى حي الدويلعة، بغية حضور الاحتفالات: " يا أخي، من أين جاءنا مصطلح مكوّنات؟ لقد قضينا عمرنا متشاركين في السراء والضراء".
وما يؤكد صدق هذا القول، أن العديد ممن وضعوا التراتيل الدينية في محلاتهم، كانوا من طوائف وأديان أخرى، أرادوا مشاركة أخوتهم هذه المناسبة".
العديد من كنائس سوريا، كان قد قرر قبل أيام، إلغاء احتفالات عيدي الشعانين والفصح، مقتصراً على الصلوات والقداديس داخل الكنائس، لسبب وُصف بأنه" ظروف تمر بها البلاد، وحرصاً على أمن الرعايا وأمانهم".
ورغم أن ساحة باب توما الشهيرة، ظهرت على غير عادتها في مثل هذا اليوم المجيد، إلا أن فسحة الأمل، لم تغادر وجوه الناس، وهم يخبروننا أن المهم بالنسبة إليهم، هو أن يعمّ الأمن والطمأنينة والسلام بين جميع السوريين، مضيفين بأن الاحتفالات والكرنفالات، يمكن إحياؤها العام القادم.
نتابع الطريق من حيّ" القشلة" باتجاه ساحة باب توما.
هناك تجمعات صغيرة للشباب أمام الكنائس، يتبادلون خلالها التهاني والصور التذكارية، في حين يبدي رجال الأمن حرصاً كبيراً في حماية المكان.
يخبرنا الشاب نعيم، بأنه اتفق مع أصدقائه على إقامة احتفال في المنزل، ويضيف: " لا مشكلة أن تمر هذه المناسبة صامتةً بهذا الشكل، لكننا نأمل أن يكون الوضع أفضل في الأعياد القادمة.
سنحيي عيدنا مع الأصدقاء والأقرباء في المنازل بعد انتهاء الصلوات".
ورغم أن عيد القيامة، مر على غير عادته هذه السنة، إلا أن" قيامة السوريين وتمسكهم بهويتهم الوطنية قبل كل شيء، هو ما ينتظر معظم الناس إحياءه في المرحلة المقبلة"، هكذا يختم أبو جورج حديثه، مؤكداً على أن تبقى فسحة الأمل، مضيئةً في دروب جميع السوريين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك