سكاي نيوز عربية - نتنياهو: اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان لم يكتمل قناة القاهرة الإخبارية - عون ينتقد حزب الله ويتهم إيران باستخدام لبنان كورقة تفاوض مع واشنطن القدس العربي - الصحافي التونسي مراد الزغيدي يضرب عن الطعام داخل السجن الجزيرة نت - بوتين "يوبخ" زيلينسكي وينفي تسليح إيران يني شفق العربية - فرنسا تفتح تحقيقا في تعذيب الاحتلال الإسرائيلي ناشطين بأسطول الصمود الجزيرة نت - العطش يحاصر مخيمات النازحين في مواصي خان يونس قناة القاهرة الإخبارية - حرب ترسيم الدوائر الانتخابية تشتعل في أمريكا قبل انتخابات الكونجرس قناة الجزيرة مباشر - The US announces the passage of the amphibious assault ship Tripoli through the Arabian Sea to su... قناة التليفزيون العربي - هل أن إيران جزء من مسار الحديث عن تدمير اليورانيوم عالي التخصيب، وسط مفاوضات متعثرة؟ الجزيرة نت - من زياش إلى بوعدي.. كيف نجح المغرب في استقطاب المواهب وخسر لامين جمال؟
عامة

شهادات نساء فلسطينيات من حرب الإبادة عن حبّ فتيات غزّة لأمهاتهن في مواجهة السرطان

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
1

غزة – «القدس العربي»: في غزة، لا تكبر الفتيات كما يجب، بل تسرقهن التجارب قبل أوانهن، فبين أصوات الحرب وضيق الحياة، وجدن أنفسهن في مواجهة مرض قاس أصاب أمهاتهن، السرطان، الذي لم يأت وحده، بل حمل معه الخ...

ملخص مرصد
في غزة، تواجه الفتيات مسؤوليات قاسية بعد إصابة أمهاتهن بالسرطان خلال الحرب، حيث يتحولن إلى سند لأسرهن رغم صغرهن. تروي إحدى الفتيات كيف كبرت فجأة لتحمل أعباء البيت بعد إصابة أمها، التي ظلت قوية رغم المرض. بعد انتشار المرض، سافرت الأم للعلاج بمصر، لكن حالتها تدهورت، تاركة الأسرة في حزن عميق بينما تحافظ على الأمل في أحلامها البسيطة.
  • فتيات غزة يكبرن مبكراً بعد إصابة أمهاتهن بالسرطان خلال الحرب
  • أحدهن تتولى أعباء البيت بعد إصابة أمها، التي ظلت قوية رغم المرض
  • الأم تسافر للعلاج بمصر لكن حالتها تتدهور، تاركة الأسرة في حزن عميق
من: نساء فلسطينيات (شخص غير محدد) وأمهاتهن أين: غزة

غزة – «القدس العربي»: في غزة، لا تكبر الفتيات كما يجب، بل تسرقهن التجارب قبل أوانهن، فبين أصوات الحرب وضيق الحياة، وجدن أنفسهن في مواجهة مرض قاس أصاب أمهاتهن، السرطان، الذي لم يأت وحده، بل حمل معه الخوف والمسؤولية.

فجأة، تحولت البنات إلى سند، يخفين وجعهن خلف ابتسامة، ويتمسكن بالأمل رغم كل شيء، لأن أمهاتهن يستحققن أن يقاومن من أجلهن، وأن يبقين النور الذي لا ينطفئ.

منذ عامين، تغير كل شيء في حياتي في لحظة واحدة.

كان ذلك خلال الحرب، حين أصبحت الأخبار الثقيلة جزءا من يومنا، لكن أثقلها كان خبر إصابة أمي بمرض السرطان.

يومها شعرت أن الأرض انسحبت من تحت قدمي، ليس خوفا فقط، بل لأنني أدركت أنني، بوصفي كبرى ست بنات، سأحمل شيئا أكبر من عمري.

فأمي، معلمة الرياضيات التي كانت تملأ البيت حيوية ونظاما، لم تكن امرأة عادية، بل كانت قوية، صلبة، تؤمن أن لكل مسألة حلا.

حتى عندما تعلق الأمر بمرضها، واجهته بالروح نفسها، بابتسامة هادئة وكلمات مطمئنة لنا، وكأنها هي من تواسينا لا العكس.

لكن مع بدء جلسات العلاج الكيماوي، بدأ التعب يظهر عليها شيئا فشيئا، فصارت تغيب عنا وهي جالسة بيننا، يسرقها الإرهاق، وتثقلها الأيام.

في تلك اللحظات بدأت رحلتي.

لم يكن هناك قرار واضح، لكنني وجدت نفسي أتحرك.

صرت أستيقظ قبل الجميع، وأعد الطعام، وأرتب البيت، وأتابع شؤون أخواتي، وأحاول أن أجعل كل شيء يبدو طبيعيا.

كنت أتعلم كل شيء بسرعة، ليس لأنني أريد، بل لأنني مضطرة.

كنت أطبخ وأفكر بها، وأنظف وأدعو لها، وأراقبها من بعيد لأتأكد أنها بخير.

وأحيانا، كنت أدخل غرفتها بهدوء، فأجدها مستلقية بعينين متعبتين، لكنها تبتسم لي فورا.

كانت تلك الابتسامة تكسرني وتجمعني في الوقت نفسه.

كنت أخفي خوفي خلف كلمات بسيطة، وأسألها إن كانت تحتاج شيئا، بينما في داخلي ألف سؤال وخوف لا يقال.

كبرت في تلك الفترة سنوات، وتعلمت أن القوة ليست في ألا نتعب، بل في أن نستمر رغم التعب.

فصرت أرى أمي بشكل مختلف، ليست فقط أما، بل مثالا للصبر الذي لا ينكسر.

واليوم، ما زلت أسير بين دوري كابنة ودوري كأم ثانية في البيت، أحمل الأمل كما كانت تحمله هي، وأؤمن أن كل هذا سيقودنا إلى أيام أخف، أيام تعود فيها أمي كما كانت، أو ربما أقوى.

بعد أن عشنا المجاعة الأولى بكل تفاصيلها القاسية، كنا نظن أننا تجاوزنا أصعب المراحل، وأن الآتي سيكون أخف، لكن الحياة كان لها طريق آخر معنا.

أُصيبت أمي بسرطان الثدي، وكأن التعب الذي مر علينا لم يكن كافيا.

فأمي لم تكن مجرد أم، كانت قلب البيت وروحه.

ورغم الخبر الصادم، حاولت أن تبقى كما هي، قوية، متماسكة، تزرع فينا الطمأنينة.

كانت تقول إن المرض مرحلة وستمر، وكانت تبتسم لنا وكأنها تحارب الخوف داخلها حتى لا يصل إلينا.

لكن مع الأيام، بدأ المرض يكشف وجهه الحقيقي، وبدأ جسدها يتعب أكثر مما كانت تظهر.

وفي رمضان 2025، سافرت أمي إلى مصر لتلقي العلاج.

كان وداعها صعبا، مليئا بالدعاء والدموع التي حاولنا إخفاءها.

كنا ننتظر أخبارها كل يوم، ونتمسك بأي كلمة أمل، لكن الحقيقة جاءت أثقل مما توقعنا، فقد بدأ المرض ينتشر في جسدها، وأصبح ينهش قوتها شيئا فشيئا.

في‭ ‬غزّة‭ … ‬لا‭ ‬تكبر الفتيات‭ ‬كما‭ ‬يجب ‭… ‬بل‭ ‬تسرقهن‭ ‬التجارب‭ ‬قبل‭ ‬أوانهنولم يكن التغيير في أمي فقط، بل فينا جميعا.

فالبيت أصبح أكثر هدوءا، وكأن الحزن يسكن زواياه.

ووالدي صار يحمل وجعه بصمت، ويحاول أن يبدو قويا، لكنه كان ينكسر في داخله.

وأخي الكبير، الذي كانت أمي تحلم أن تراه عريسا، أصبح أكثر صمتا، يخفي حزنه خلف نظراته.

أما أنا، فكنت أعيش بين الذكريات والخوف، وأحاول أن أتمسك بما تبقى من القوة.

وكانت أمي تتحدث دائما عن أحلامها.

لم تكن تطلب الكثير، كانت تريد أن تزف أخي، وأن تراني أكمل دراستي وأقف يوم تخرجي وهي بجانبي.

كانت ترى في تلك اللحظات فرحها الحقيقي.

واليوم، تسكننا نحن تلك الأحلام، ونحملها كوصية غير مكتوبة.

ورغم كل شيء، ما زلنا نحاول أن نكمل الطريق كما أرادت، ونتعلم من صبرها، ونستمد قوتنا من حبها.

قد يضعف الجسد، لكن أثرها فينا لا يضعف.

ستبقى أمي الحكاية التي تعلمنا منها كيف نصمد، حتى عندما يكون الألم أكبر من الكلام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك