تشهد دولة قطر عدوانًا لم تشهده من قبل، لكنه مثّل اختبارًا حقيقيًا لتكامل منظومة الدفاع والطوارئ فيها.
فبينما تتصدى الدفاعات لهجمات إيرانية في السماء تعمل فرق على الأرض لاحتواء الأضرار وإزالة الأخطار.
وتشكل قوة الأمن الداخلي" لخويا" التابعة لوزارة الداخلية رأس الحربة في هذه العملية.
وقد رافقت كاميرا" التلفزيون العربي" الضباط والجنود في أثناء عملهم ميدانيًا وداخل غرف العمليات والقيادة حيث بنيت منظومة متكاملة لتعمل في حالات مشابهة.
توحيد الخطط والإجراءات في قطرويقود مجلس الدفاع المدني في قطر التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية والمدنية من خلال توحيد الخطط والإجراءات وتحديد الأدوار بدقة بما يضمن سرعة الاستجابة ومنع التداخل والازدواجية.
ويقول مساعد قائد قوة الأمن الداخلي" لخويا" للإدارة والإمداد العميد الركن مبارك شريدة الكعبي: " إنه في ظل توجيهات القيادة التي تضع سلامة الإنسان في مقدمة الأولويات الوطنية وبرئاسة وإشراف مباشر من الشيخ خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني وزير الداخلية وقائد قوة الأمن الداخلي لخويا، يؤدي مجلس الدفاع المدني دورًا محوريًا ويشكل منظومة وطنية متكاملة تجمع مختلف الجهات العسكرية والأمنية والمدنية".
ويلفت إلى أن" ما تحقق من مستوى متقدم في الجاهزية والتنسيق هو نتيجة لعمل طويل وتخطيط إستراتيجي مستمر استند إلى بناء منظومة وطنية متكاملة تقوم على الوضوح الرؤية وتوحيد الجهود بين مختلف الجهات".
وتعد" تمارين وطن" الذراع الميداني لمجلس الدفاع المدني والتي تمثل أحد الركائز التي أسهمت في الوصول إلى هذا المستوى من الجاهزية تطبيقًا عمليًا شاملًا تترجم من خلال الخطط إلى واقع ميداني وتختبر فيه مختلف السيناريوهات بدقة واحترافية" وفق العميد الكعبي.
ولا تتعلق هذه الجاهزية فقط بإدارة الأزمة ميدانيًا، بل تمتد أيضًا إلى استمرارية الخدمات الأساسية وتأمين سلاسل الإمداد والحفاظ على مستويات مطمئنة من المخزونات الإستراتيجية في القطاعات الحيوية.
" تمارين وطن" مساحة اختبار حقيقية للخططوتبرز" تمارين وطن" على الأرض كمساحة اختبار حقيقية للخطط والسيناريوهات، حيث تتحول الإستراتيجيات إلى أداء عملي وتقاس كفاءة التنسيق والاستجابة تحت الضغط؛ والنتيجة بحسب هذه المنظومة، هي جاهزية شاملة لا تقوم على رد الفعل بل على تخطيط إستراتيجي طويل يعمل فيه الجميع ضمن فريق واحد هدفه الأول حماية الإنسان وصون استقرار الدولة.
ويؤكد العميد الركن مبارك شريدة الكعبي: " إنه حتى اليوم لم نضطر إلى استخدام المخزون الإستراتيجي وهو ما يعكس مستوى الجاهزية العالية وكفاءة دارة الموارد"، مشيرًا إلى أن" دولة قطر تتمتع بمستوى مطمئن ومتقدم من المخزونات الإستراتيجية في مختلف القطاعات الحيوية".
ودخلت كاميرا" التلفزيون العربي" أحد مواقع المخزون الإستراتيجي الدوائي التابع لوزارة الصحة العامة القطرية حيث تخزن آلاف الأصناف من الأدوية والمستلزمات وفق أعلى المعايير العالمية، وفيه تدار معركة صامتة لحماية المجتمع قبل أن تبدأ أي أزمة.
وشعار المكان هو: " قطر لا تنتظر الأزمات بل تستعد لها مسبقًا".
ويحدث ذلك عبر منظومة تضمن استمرارية الإمدادات الطبية حتى في أصعب السيناريوهات.
فكل دواء هنا يخضع لأنظمة تخزين دقيقة لدرجات حرارة محددة لمراقبة رقمية مستمرة ومعايير مطابقة لإرشادات منظمة الصحة العالمية في التخزين، والتوزيع الدوائي.
الدواء في قطر والاستعداد المسبق للأزماتوتقول مديرة إدارة الطوارئ الصحية في وزارة الصحة العامة القطرية سهى البيات: " اعتمدنا في وزارة الصحة هذه الإجراءات وتم تكوين مخزون إستراتيجي للأدوية الأساسية والاحتياجات الصحية منذ سنوات، ويتم مراجعته باستمرار كما يتم تحديث هذا المخزون بشكل مستمر لضمان توفير الأدوية المنقذة للحياة والتي تتعامل مع الأمراض المزمنة بشكل مستمر".
وأكدت أن هذا الاستعداد ليست" له علاقة بالأحداث الحالية فقط فلم تتأثر عندنا لا الخدمات الطبية ولا المخزون الإستراتيجي ولا مخزون الأدوية وما زلنا باستخدام المخزون الاعتيادي للمراكز الرئيسية".
وأشارت إلى أنه تم التواصل مع جميع الموردين وشركات الأدوية لضمان وجود خطوط توصيل مختلفة عن تلك الاعتيادية، حيث تم وضع خطط مختلفة لتوصيل هذه الأدوية للدولة من دون انقطاع".
ولا يكتمل الأمن الدوائي من دون أمن غذائي.
وتوثق كاميرا" التلفزيون العربي" مشهدًا بسيطًا لما تبدو عليه منظومة المخزون الإستراتيجي الغذائي في قطر، ففي جوهرها هي خط دفاع راسخ في مواجهة القلق وقت الأزمات والاضطراب عند الكوارث بمختلف أشكالها وأنواعها، لا تحفظ الإمداد في مستواه المطلوب فحسب بل تسهم أيضًا في كبح الهلع ومنع الاحتكار وصون استقرار السوق والمجتمع معًا.
ويوضح مساعد مدير إدارة التموين والمخزون الإستراتيجي عبد الرحمن محمد حسين السوادي أن" ما نراه اليوم في هذه المخازن يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الغذائي وقد تم بناؤه وفق تخطيط مسبق لضمان توفر السلع في مختلف الظروف".
ويؤكد أن هذا المخزون الإستراتيجي يعد من أهم عناصر الأمن الوطني لأنه يعكس الجاهزية للتعامل مع أي ظرف طارئ ويضمن استمرار توفر الاحتياجات الأساسية دون انقطاع".
أما فيما يتعلق بإدارة هذا المخزون فتتم وفق عمليات تشغيلية دقيقة، يتم من خلالها تدوير السلع بشكل مستمر للحفاظ على جودتها وعلى جاهزيتها، وفق السوادي.
ويضيف: " إن الأمن الغذائي في الدولة يقوم على تعاون مستمر بين الجهات المعنية الحكومية وبين القطاع الخاص في عمليات الاستيراد والتخزين والتوزيع، أما على مستوى الأسواق فتتم متابعة حركة الأسواق بشكل مستمر من خلال فرق الرقابة الميدانية مع رصد مستويات العرض والطلب بشكل دقيق".
نظام الإنذار الوطني في قطروفي الأزمات، لا تقاس كفاءة الدول فقط بسرعة الاستجابة بل بقدرتها على إيصال التحذير الصحيح في اللحظة الصحيحة إلى الناس كافة.
ومن هنا تبرز أهمية نظام الإنذار الوطني في قطر بوصفه جزءًا من منظومة حماية متقدمة تجمع بين التكنولوجيا والتنسيق المؤسسي والجاهزية المستمرة لتحويل ثوان حاسمة إلى فرصة للنجاة وتقليل المخاطر.
ويفتح" التلفزيون العربي" من مركز القيادة الوطنية نافذة على آلية عمل النظام وأهدافه ومسار الإنذار منذ لحظة إطلاقه حتى زوال الخطر، إضافة إلى مسؤولية الجمهور في التفاعل الواعي مع الرسائل والتعليمات.
ويشرح المهندس راشد علي المهندي، من إدارة الاتصالات بالإدارة العامة للاتصالات ونظام المعلومات، أن نظام الإنذار الوطني هو أحد الركاز الأساسية لمنظومة الاستعداد والاستجابة في الدولة، وقد جرى تطويره وتفعيله ضمن خطط وطنية شاملة والتدريب عليه من خلال نسخ سابقة لتمرين وطن لتعزيز الجاهزية.
ويشير إلى أن هذا النظام يعتمد على التكامل بين منصات التحكم المركزية بوزارة الداخلية وشبكات مشغلي الاتصالات في الدولة، حيث يتم بث الرسائل باستخدام تقنية" سيل برودكاست" مباشرة من أبراج الاتصالات إلى جميع الأجهزة ضمن نطاق جغرافي محدد.
ويبدأ الأمر من الجهات التي ترصد الخطر وتقيمه، ثم يتم إصدار الإنذار وتحديد النطاق الجغرافي المستهدف، وبعدها تفعل الجهات المعنية خطط الاستجابة؛ ويتم تحديث رسائل الإنذار حسب تطور الحالة إلى أن يتم الإعلان عن زوال الخطر وعودة الأوضاع لطبيعتها.
ويؤكد المهندي أنه عند استلام الإنذار يجب قراءة الرسالة بعناية واتباع التعليمات فورًا، إذ تختلف مستويات الإنذار بحسب درجة الأهمية وتشمل تنبيهًا وطنيًا للطوارئ، وآخر للطوارئ والسلامة، إضافة إلى تنبيه تحذيري، وتنبيه لأغراض الاختبار.
ويحدد كل مستوى طبيعة الاستجابة المطلوبة والإرشادات الواجب اتباعها.
بدورها، تتعامل مجموعة المتفجرات بقوة الأمن الداخلي" لخويا" مع جميع البلاغات بمنتهى الجدية منذ اللحظة الأولى، وفق قائد مجموعة المتفجرات في قوة الأمن" لخويا" العقيد الركن يوسف عتيق الحمد.
ويوضح أنه يتم استلام البلاغ وتحليل المعلومات المرتبطة به بدقة ومن ثم استجابة الفرق المتخصصة إلى الموقع، وهي فرق مجهزة بأحداث المعدات والأجهزة اللازمة لمثل هذه الأحداث وعند الوصول للموقع يتم عزل المنطقة مبدئيًا وتغييم الحالة باستخدام مجزة الكشف المتقدمة والروبوتات إذا تطلب الأمر للتعامل عن بعد، قبل أي تدخل بشري مباشر وذلك وفق إجراءات معتمدة دوليًا للمحافظة على الأرواح والممتلكات وحفظ الأمن.
كما يشرح أنه عند الاشتباه بوجود أجسام خطرة يتم فورًا فرض طوق أمني محكم حول الموقع للسيطرة عليه بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة مع تنظيم حركة الدخول والخروج بشكل كامل ومنع التجمهر لسلامة الجمهور.
كما يتم إخلاء الموقع وتحديد مسافات أمان مناسبة وفي طبيعة الموقف، لذلك يجري.
تنفيذ عمليات الفحص والتعامل مع مثل هذه الأجسام باستخدام الأجهزة المتقدمة لتغليل مستوى المخاطر المحتملة.
ويؤكد أن" الهدف الأساسي هو السيطرة الكاملة على المواقع ومنع أي تهديد والتأكد من استقرار الوضع العام وخلوه من أي تهديدات".
وفي موازاة تأمين الاحتياجات الأساسية وتعزيز استقرار الإمدادات، تتواصل المتابعة الميدانية والمؤسسية عبر غرف العمليات لمراقبة التطورات أولاً بأول وتنسيق الاستجابة بين الجهات المعنية.
ووفق رئيس مركز القيادة الوطني، العميد علي محمد المهندي، تعد غرفة العمليات المركزية جزءًا من مركز القيادة الوطني الذي يمثل إحدى الركائز الأساسية لمنظومة القيادة والسيطرة في دولة قطر.
وقد تعاملت غرفة العمليات المركزية مع عدد كبير من بلاغات الهلع الواردة من الجمهور حيث جرت معالجتها وفق الإجراءات المعتمدة بما يسهم في طمأنينة المجتمع والمبلغين.
وتعتمد غرفة العمليات على منظومة متطورة لتلقي الاتصالات والبلاغات، تعمل على مدار الساعة حيث يتم استقبال البلاغات وتصنيفها وفق طبيعتها ودرجة أهميتها، ومن ثم توجيهها بشكل فوري إلى الجهات المختصة في الميدان للتعامل معها ميدانيًا.
ويأتي دور غرفة العمليات المركزية ضمن منظومة وطنية متكاملة تقوم على التنسيق المستمر وتبادل المعلومات بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية والمدنية حيث يعمل مركز القيادة الوطني كحلقة وصل رئيسية لتوحيد الجهود وتكامل الأدوار، وفق المهندي.
وقد انعكس ذلك بوضوح في التعامل مع البلاغات المرتبطة بموقع شظايا في مختلف مناطق الدولة حيث تم التعامل معها ضمن تنسيق محكم بين الجهات المعنية بما يضمن تأمين الموقع والحفاظ على سلامة الجميع.
ويعكس مستوى الجاهزية العالية للمنظومة الأمنية في إدارة مثل هذه الحالات.
إجراءات خاصة في مطار حمد الدوليوفي لحظة ودون سابق انذار تتوقف الرحلات وتغلق خطوط الملاحة الجوية والمنافذ البرية، فمع اندلاع النزاعات الآلاف وجدوا أنفسهم عالقين في قطر، حيث تحركت الجهات المعنية ضمن غرفة عمل واحدة لتأمين العودة وتنظيم المغادرة وفق خطط تشغيل مرنة واستجابة سريعة تراعي السلامة والبعد الإنساني معًا.
وقد واصل مطار حمد الدولي العمليات وفق إجراءات احترازية دقيقة وعبر رحلات محدودة وممرات طوارئ آمنة ما ضمن استمرار الحركة وسهّل مغادرة آلاف العالقين من دون الإخلال بأولوية السلامة والتنظيم.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي، يشرح مساعد مدير إدارة جوازات المنافذ بالإدارة العامة حمد بن عبد الله آل ثاني أنه" تم التعامل مع ملف العالقين وفق خطط المواصلات المعتمدة حيث جرى تنسيق بشكل فوري ومباشر مع سفارات دولة قطر في مختلف الدول لحصر الحالات وتحديث بياناتها بشكل مستمر والعمل أيضًا على إعداد خطط تشغيل مرنة، بما يشمل تخصيص تشغيل رحلات موجهة وفق مسارات آمنة بالتنسيق مع الجهات المختصة، إلى جانب تأمين عودة المواطنين والمقيمين عبر مختلف المنافذ، بما في ذلك منفذ أبو سمرا الحدودي.
أمّا بالنسبة للعالقين داخل دولة قطر، فقد تم التعامل معهم وفق إجراءات منظمة ونهج إنساني حيث جرى توفير الرعاية اللازمة بما يشمل السكان والخدمات الأساسية والدعم اللوجستي إلى حين تأمين مغادرتهم، إلى جانب تشغيل رحلات غير تجارية عبر ممرات طوارئ آمن، مع إعطاء الأولوية للحالات الإنسانية لاسيما من المرضى وكبار السن بما يضمن سلامتهم وسرعة التعامل مع وضعهم.
وعبر" التلفزيون العربي"، وجه العميد الركن مبارك شريدة الكعبي رسالة أكد فيها أن دولة قطر، تتعامل مع مختلف المستجدات وفق خطط واضحة ومنظومة وطنية متماسكة.
وشدّد على أن المطلوب من الجميع الثقة في الجهود القائمة والالتزام بالتعليمات الصادرة من الجهات الرسمية واستقاء المعلومات من مصادرها المعتمدة، لأن الهدوء والوعي والانضباط المجتمعي عناصر أساسية في تعزيز السلامة العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك