وقالت الإفتاء نصا: " لفظ الوليمة مشتق من الوَلْم، وهو الاجتماع، والمشهور استعمالها مطلقة عن أيّ قيد في وليمة العُرس، وتستعمل في غيره بقيد، وتقع على كل طعام يُتَّخذ لسرور حادث من عرسٍ وغيره، وتحصل الوليمة بالذبح وغيره، وكل ما يصدق عليه معنى الطعام، وهي باللحم أفضل عند القدرة على تحصيله.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْن" أخرجه البخاري.
وأضافت: " عمل الولائم له أسباب متعددة منها الوليمة عند شراء بيت جديد وهي ما تعرف بـ" الوكيرة"، والتوكير: هو أَن يدعوَ الرجلُ الناسَ إِلَى طَعَامٍ يتّخذه إِذا فرغ من بِنَاء بَيته أَو دَاره، كما في" جمهرة اللغة".
وقد نص الفقهاء على أن هذه الوكيرة إنما يقوم الإنسان بعملها عند تمام البيت سواء من شراء أو بناء.
والوكيرة على هذا النحو مندرجة تحت أصل شرعي، وهو إطعام الطعام، والمقرر أنَّ إطعام الطعام سنةٌ حسنةٌ رغَّب فيها الشرع الشريف ووعد عليه بالأجر الجزيل، كما لا يخفى ما فيها من معنى شكر الله تعالى على نعمه المتجددة، كنحو شراء بيت هنا.
وتابعت الإفتاء: " فما قام به جار السائل من عمل وليمة عند شرائه بيتًا جديدًا جائزٌ شرعًا، ومندرج تحت إطعام الطعام المندوب إليه شرعًا، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير، وألا تتضمن الوليمة محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك