أكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن العلم الحقيقي هو الذي يورث الخشية ويقود إلى مقام الإحسان، مشددًا على أن صلاح الباطن واستقامة السلوك يمثلان المعيار الأصدق لقياس أثر العلم النافع.
جاء ذلك خلال كلمته في احتفال افتتاح الدورات التدريبية للهيئة المعاونة لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، بحضور عدد من قيادات الأزهر والعلماء والباحثين.
وأوضح أن أعظم ما ينبغي أن ينتبه إليه طالب العلم أن العلم نور يقذفه الله في القلب، يثمر خشية، ويُحدث توازنًا بين طهارة الباطن والظاهر، بما ينعكس على سلوك الإنسان واستقامته.
وأشار إلى أن حقيقة العلم تظهر في أثره على الأخلاق والجوارح، مستشهدًا بقوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، مؤكدًا أن العلم الذي لا يقود إلى الهداية والإصلاح يظل علمًا قاصرًا لا يحقق مقصده.
وشدد على أن العلم الحق يورث تواضعًا لا كِبرًا، وخشوعًا لا قسوة، ويقود صاحبه إلى مراجعة نفسه وإصلاحها، محذرًا من تحول العلم إلى وسيلة للجدل أو الغرور، متسائلًا: «ما نفع علم يزكي اللسان ويفسد القلب؟ ».
وأضاف أن بلوغ مقام الإحسان هو الغاية الكبرى لطالب العلم، ولا يتحقق ذلك إلا بمجاهدة النفس والاستمرار في تهذيبها، حتى يظل القلب متصلًا بالله، مهما انشغل الإنسان بأمور الحياة.
ولفت إلى أن ميزان العلم الحقيقي هو أثره في النفس، فإن أورث تواضعًا ونورًا فهو علم نافع، وإن قاد إلى الكِبر والجدل فهو وبال على صاحبه، مشيرًا إلى أن العلم كالمطر، يثمر في القلوب الطيبة، ولا ينتفع به القلب القاسي.
وحذر من صور الخلل الثلاث: علم بلا خشية، وخشية بلا علم، وعمل بلا إحسان، موضحًا أن كل صورة منها تقود إلى انحراف في الفهم أو السلوك.
واختتم بالتأكيد على أن الغاية من طلب العلم هي تزكية القلوب والقرب من الله، لا تحصيل المكانة بين الناس، مشددًا على أن علامات العلم النافع تظهر في خشية القلب، وصدق اللسان، واستقامة السلوك، والإحسان في العمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك