اعتبر الخبير الاقتصادي مصطفى جمال أن العالم يشهد منذ ما يمكن أن يطلق عليه نمط الأزمة الدورية منذ جائحة لكورونا في عام ٢٠٢٠ والتي لحقتها الأزمة الأوكرانية في ٢٠٢٢ ثم العدوان الإسرائيلي على غزة ٢٠٢٣ ثم الحرب الإسرائيلية على إيران ٢٠٢٥ والتي تجددت مرة أخرى في ٢٨ فبراير ٢٠٢٥ مشيرا إلى أن هذه الازمات التي تكررت كل عامين اتسمت بتمدد الأثر الدولى لكافة النظم الإقليمية والتشابك الاقتصادى والسياسي ما أثر على الاقتصادات الدولية والعالمية مع ما أدت إليه من ارتفاعات في أسعار الطاقة وعرقلة سلاسل الإمداد والتوريد مع التأثير السلبي على الانتاج وعلى الممرات البحرية.
وأكد مصطفى جمال في لقاءه مع برنامج أوراق اقتصادية بقناة النيل للأخبار على أن الانعكاسات المتراكمة لهذا النمط من الازمات الدورية قد أقنعت الدول وخصوصا مصر بضرورة تحقيق أكبر نسبة من الاكتفاء الذاتي من السلع وخامات الانتاج ومستلزماته على نحو يؤمن الطلب الداخلى في الأسواق وفي الوقت نفسه يؤمن طلب الهيكل الانتاجى من ناحية ومن ناحية أخرى الحرص على توفير المتاحة بالنسبة للسلعة أو الخام ومن هنا جاءت الإجراءات التي تبنتها الدولة في مصر مؤخرا لترشيد الطاقة بهدف الحفاظ على أتاحتها بشكل دائم للاستهلاك المنزلى والإنتاجى.
واعتبر الخبير الاقتصادي مصطفى جمال أن الإجراءات الحكومية تأتى في إطار منظومة متكاملة من الإجراءات الهادفة إلى الحفاظ على مخزونات استراتيجية من السلع ومن خامات الانتاج ومستلزماته مشيرا إلى أن مصر قد تعلمت من دروس الأزمات المتوالية وعملت على توفير تراكمات للمخزونات الاستراتيجية من السلع وخامات الانتاج ومستلزماته بما يغطى حاليا مدد تصل في بعض السلع إلى ١٢ شهر الأمر الذي يمكنها من تحقيق مبدأ اتاجة هذه السلع في الأسواق أو للهيكل الانتاجى والصناعى ما يحافظ على مصداقية الاقتصاد في الأسواق المحلية وأسواق التصدير.
ودعا مصطفى جمال إلى دراسة التجربة الصينية في بناء المخزونات الاستراتيجية التى تغطى آجال استهلاكية ممتدة تصل إلى ١٠ سنوات الأمر الذي يعزز من قدرات الدولة على مواجهة الأزمات الدولية والحفاظ على استمرار الوجود كمصدر في السوق العالمي مشددا على ضرورة إدماج القطاع الخاص في تنفيذ استراتيجيات بناء هذه المخازن في ظل كفاءة القطاع الخاص في الإدارة والتسويق وفي إطار من التعاون وتوزيع المهام بين القطاعين العام والخاص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك