أكدت الكاتبة سماح أبوبكر عزت، مقرر لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، أن هناك تحولات متسارعة يشهدها وعي الأطفال في عصر تهيمن عليه الشاشات، وهنا يبرز دور أدب الطفل كإحدى أهم أدوات بناء الشخصية وتشكيل الوعي.
وطرحت «أبوبكر»، في حوار لـ«الوطن»، رؤية عميقة حول كيفية استثمار الأدب في تنمية قدرات الطفل، وترسيخ قيم الانتماء، وصناعة جيل قادر على التفكير والحوار ومواجهة تحديات الواقع.
وإلى نص الحوار.
■ بعد توليكِ منصب مقرر لجنة ثقافة الطفل بـ«الأعلى للثقافة»، ما أول قرار تفكرين فيه إذا أردتِ إحداث تأثير حقيقى؟- أول خطوة لتحقيق تأثير فعلى يجب أن تتضمن وضع خطة عمل واضحة ومتكاملة، خاصة مع دخول فصل الصيف وما يرتبط به من إجازات طويلة للأطفال، فنحن بحاجة إلى استثمار هذا الوقت في تقديم فعاليات وأنشطة متنوعة، تستهدف اكتشاف مواهب الأطفال وتنميتها، وفي الوقت نفسه تسهم في إبعادهم عن الإفراط في استخدام الشاشات والهواتف المحمولة، وهو تحدٍّ كبير يواجه الأسرة والمجتمع حالياً.
■ هل تعتقدين أن أدب الطفل في مصر يربي طفلاً مطيعاً أم طفلاً قادراً على التفكير النقدي؟- أدب الطفل الجيد، في رأيي، هو الذي يصنع طفلاً قادراً على التفكير، لا مجرد طفل مطيع، ونحن نحتاج إلى جيل يمتلك شخصية مستقلة قادرة على النقاش والحوار، وتستطيع التعبير عن رأيها بوضوح، وفي الوقت نفسه تقبّل الرأى الآخر، وهناك بالفعل عدد كبير من الكتّاب المتميزين يقدمون أعمالاً مهمة تؤسس لهذا النوع من التفكير، وتُسهم في بناء شخصية طفل عصرى يستطيع التعامل مع مفردات ومتغيرات العصر.
■ إلى أي مدى يمكن أن يتحول أدب الطفل إلى أداة لتشكيل وعي سياسي واجتماعي مبكر؟- خضت تجربة واضحة في هذا المجال من خلال عدد من الأعمال التى حاولت فيها تقديم مفاهيم الانتماء والوعي الوطنى بطريقة مبسطة وقريبة من الطفل، من بين هذه الأعمال قصة «قناة لا تعرف المحال»، التى تناولت ملحمة إنقاذ السفينة الجانحة في قناة السويس عام 2021، حيث سعيت إلى توثيق هذا الحدث بلغة تناسب الأطفال، ليعرفوا ما قامت به بلادهم، إلى جانب العديد من الأعمال الوطنية الأخرى.
■ ما أخطر فكرة يمكن أن نزرعها في عقل طفل دون أن نشعر؟- أخطر ما يمكن أن نزرعه في عقل الطفل هو أن نجعله غير قادر على التفكير، فالطفل الذى لا يمتلك القدرة على اتخاذ قرار، ولا يستطيع التمييز بين الصواب والخطأ، يصبح عرضة للتأثر بأي فكرة تُطرح عليه دون وعى، لذلك من الضروري أن نعمل على بناء شخصية قوية، قادرة على المواجهة والدفاع عن مبادئها، طالما أنها لا تتعارض مع القيم الأخلاقية والدينية.
■ هل الرقابة على محتوى الطفل تحميه فعلاً أم تخلق جيلاً هشاً غير قادر على مواجهة الواقع؟- أرى أن الرقابة على المحتوى المقدم للطفل ضرورية جداً، ولكن بشرط أن تكون رقابة واعية وليست قمعية، والمشكلة ليست في وجود الرقابة، بل في غياب المعايير الواضحة أحياناً.
■ في زمن السوشيال ميديا، هل خسر الكاتب معركة التأثير على خيال الطفل؟- لا أعتقد أن الكاتب خسر هذه المعركة، على العكس أرى أن الفرصة ما زالت قائمة، بل ربما أصبحت أكبر لمن يستطيع مواكبة العصر، الكاتب القادر على تقديم محتوى جذاب، ملىء بالتشويق، ويتناول موضوعات تهم الطفل فعلاً، يمكنه أن يصل إلى خياله بسهولة، واللغة أيضاً تلعب دوراً مهماً، فكلما كانت الإيقاعات اللغوية جميلة وذكية، زاد ارتباط الطفل بالنص، وارتبط أكثر بعادة القراءة.
■ هل نحتاج اليوم إلى أدب طفل صادم يواجه الحقيقة بدلاً من تجميلها؟- لسنا بحاجة إلى صدمة بقدر ما نحن بحاجة إلى صدق، والطفل المصري ذكي بطبيعته، ويستطيع أن يميز بين الحقيقة والتزييف، لذلك يجب أن نقدم له الواقع كما هو، ولكن بطريقة فنية وإنسانية، تفتح له آفاق الفهم دون أن تُحبطه أو تخيفه، والهدف ليس أن نصدم الطفل، بل إن نمنحه أدوات الفهم والتعامل مع العالم.
■ لو طُلب منك كتابة قصة واحدة تغير مستقبل جيل كامل.
ما الفكرة التي لن تتنازلي عنها؟- الفكرة التي لن أتنازل عنها هي قبول الآخر، وأرى أن كثيراً من مشكلاتنا المجتمعية ناتجة عن غياب هذه القيمة، وطرحت هذه الفكرة في قصة «الدائرة الحائرة»، التي وصلت إلى قائمة الشرف الدولية، وإذا نجحنا في تربية جيل يتقبل الاختلاف ويحترم الآخرين سنكون قد قطعنا شوطاً كبيراً نحو مجتمع أكثر تماسكاً وتوازناً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك