عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: تستمر المواجهات الحربية القاسية في جنوب لبنان ويتحوّل الواقع العسكري في جانب منه إلى حرب استنزاف في غياب أي حسم ميداني على الرغم من الغارات الإسرائيلية العنيفة.
ودارت مواجهات عنيفة واشتباكات عند مثلث عيناتا – مارون الراس – بنت جبيل بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية التي تحاول التوغل في هذه المنطقة للإطباق على مدينة بنت جبيل من بلدات عيناتا وكونين والطيري نحو منطقة صف الهوا المطلة على المدينة ومحاصرتها.
وأعلنت وزارة الصحة استشهاد 33 شخصاً وسقوط 173 جريحاً أمس في لبنان ليرفع حصيلة ضحايا عدوان إسرائيل إلى 1530 شهيداً و4 آلاف و812 جريحاً منذ بدء الحرب في 2 آذار/مارس.
واستهدف «حزب الله» أمس القوات المتوغلة بالطائرات المسيّرة الانقضاضية والقذائف الصاروخية، وأطلق صواريخ موجهة نحو قوة إسرائيلية ودبابة ميركافا كانت تتوغل في منطقتي رشاف وبيت ليف محققاً اصابات في صفوفها، فيما أقدم الجيش الإسرائيلي على قصف تلك المناطق بالمدفعية الثقيلة، ونفّذ سلسلة غارات على أطراف بنت جبيل ومنطقة صف الهوا.
مصابان وأضرار في «نهاريا»وأصيب شخصان على الأقل، الثلاثاء، وتضررت مركبات ومبان في مستوطنة نهاريا شمالي إسرائيل، جراء هجوم صاروخي من لبنان، وفق إعلام عبري رسمي.
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي برصد إطلاق نحو 40 صاروخا من لبنان في اتجاه شمال إسرائيل منذ ساعات الصباح، بينها 10 صواريخ استهدفت مستوطنة نهاريا.
وذكرت هيئة البث العبرية أنه تم رصد 4 مواقع سقوط صواريخ داخل نهاريا، ما أدى لإصابة إسرائيليين اثنين وأضرار واسعة في المباني والسيارات.
وأظهرت مقاطع مصورة سحب الدخان وهي تتصاعد في سماء نهاريا.
ودوت صفارات الإنذار عشرات المرات في مستوطنات قريبة من الحدود اللبنانية، فيما أشارت القناة 12 العبرية الخاصة إلى تفعيلها نحو 20 مرة على الأقل منذ الصباح.
وفي السياق، أوضح الجيش الإٍسرائيلي في بيان، أن فرق الإنقاذ التابعة له تعمل في مواقع السقوط بالمناطق الشمالية، بعد تلقي بلاغات عن أضرار.
إصابتان في نهاريا… الحزب شن 59 هجوماً على شمال فلسطين… إجبار طائرات على التراجعوتفرض إسرائيل تعتيماً كبيراً ورقابة مشددة على خسائرها الحقيقية الناجمة عن سقوط أو اعتراض الصواريخ والمسيرات التي يطلقها «حزب الله» أو إيران، فضلاً عن المعارك البرية مع مقاتلي الحزب في جنوبي لبنان.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدات: السماعية، دير قانون، دير الحجير، رأس العين، مجدل زون، عين قانا، طيردبا، تبنين، عربصاليم، ودير الزهراني، النبطية الفوقا، معركة، حومين الفوقا، تفاحتا، وعلى المنطقة الواقعة بين الحنية والقليلة وحداثا.
وأعلن «حزب الله» شن 59 هجوماً، الثلاثاء، على مستوطنات وقوات وآليات ومواقع عسكرية إسرائيلية، فيما دوت صفارات الانذار بمناطق واسعة شمالي فلسطين المحتلة 38 مرة.
وبذلك ارتفع عدد هجمات «حزب الله»، رداً على العدوان الإسرائيلي، إلى 1546 هجوماً منذ 2 مارس/ آذار الماضي وحتى الساعة 15: 20 (ت.
غ) حسب إحصاء لوكالة الأناضول.
ومفصلاً الهجمات، أفاد الحزب في بيانات متتالية، بشن 19 هجوما بالصواريخ والمسيرات على 12 مستوطنة هي كريات شمونة (4 مرات) المطلة (3 مرات) شلومي (مرتان).
إضافة إلى: زرعيت (مرتان) نهاريا، شوميرا، نطوعة، إيفن، كفاريوفال، أفيفيم، بيت هل، يرؤون.
كما ذكر الحزب أن هاجم بالصواريخ والمدفعية 27 تجمعا لجنود وآليات إسرائيلية، منها 5 تجمعات في شمال إسرائيل بموقعي المطلّة (3 تجمعات) ومسكاف عام، وعند بوابة فاطمة الحدودية.
إضافة إلى 22 تجمعاً جنوبي لبنان في بلدات: الطيبة (5 تجمعات) عيناتا (تجمعان) مركبا، البيّاضة، مارون الراس.
وفي منطقة مشروع الطيبة (4 تجمعات) ومنطقة بين بلدتي رشاف وبيت ليف (3 تجمعات) ومحيط معتقل الخيام (تجمعان) ومنطقة بين بلدتي رشاف وبيت ليف، ومحيط مجمع موسى عباس، ومنطقة مثلث التحرير.
كما أعلن الحزب عن خوض اشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة مع قوة من الجيش الإسرائيلي عند الأطراف الشرقية لمدينة بنت جبيل.
وذكر أيضاً أنه شن 4 هجمات بالصواريخ على بنى تحتية للجيش بمستوطنتي كرميئيل وروش بينا ومدينتي صفد وعكا شمالي إسرائيل.
وأضاف أن أصاب عبر 4 هجمات بالصواريخ والمسيرات 3 دبابات ميركافا ومركبة مدرعة من نوع نميرا في بلدة البيّاضة ومنطقة مشروع الطيبة جنوبي لبنان.
ولفت إلى أنه تصدي بصواريخ أرض جو لـ4 طائرات إسرائيلية وأجبرها على التراجع، منها مروحيتان وطائرة حربية بأجواء الجنوب، وطائرة حربية بأجواء منطقة البقاع الغربي (شرق).
وأوضح الحزب أن هذه الهجمات تأتي «دفاعاً عن لبنان وشعبه» مع تواصل العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 آذار/مارس.
على الجانب الإسرائيلي، دوت صفارات الإنذار 38 مرة بمناطق واسعة شمالي إسرائيل منذ فجر السبت، جراء صواريخ ومسيرات «حزب الله» وفق إحصاء أعدته الأناضول، استنادا إلى ما أفادت به وسائل إعلام عبرية، بينها صحيفة «يديعوت أحرونوت» والقناة «12».
وأدت الغارة على طريق دير الزهراني الى استشهاد المؤهل أول في شرطة مجلس النواب علي بدران جراء استهداف سيارته، فيما أدت الغارة على بلدة معركة إلى سقوط شهيدين وعدد من الجرحى وخلّفت دماراً كبيراً في المنازل، في حين أدت الغارة على بلدة طيردبا إلى سقوط ثلاث ضحايا وجريحين، وسقط شهيد في غارة على بلدة زبدين.
كما تعرضت بلدتا الحنية والقليلة لقصف مدفعي إسرائيلي طال ايضاً كفرتبنيت وزوطر الشرقية وحومين الفوقا وعين قانان وحاريص وبرعشيت والمنصوري والرمادية وجبال البطم، في حين حلقت طائرات الاستطلاع فوق صور ومحيطها.
وأطلقت القوات الإسرائيلية قذائف فوسفورية في اتجاه المنطقة الواقعة بين بلدتي كونين وعيناثا ومجدل زون.
وفجراً، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على أطراف باتوليه، وعلى منازل غير مأهولة في السلطانية وعين بعال.
كما تعرضت السريرة والقطراني في منطقة جزين لأكثر من 10 غارات إسرائيلية، حيث سقط 9 جرحى في القطراني، وعلى منطقة الحوش شرق صور مخلفاً اضراراً جسيمة في المباني، بالاضافة إلى غارة على بلدة كفردونين.
إلى ذلك، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي وادي زلايا في البقاع الغربي وتعرضت بلدة سحمر لغارة عنيفة.
واستكمالاً لعملية عزل الجنوب، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي «مهاجمة معبر مركزي إضافي استخدمه عناصر حزب الله للتنقل من شمال إلى جنوب نهر الليطاني ولنقل وسائل قتالية وقذائف صاروخية ومنصات إطلاق بهدف دفع بمخططات ضد الجيش الإسرائيلي»، مشيراً إلى «أن هذه الضربة تضاف إلى ستة معابر أخرى في نهر الليطاني تم استهدافها منذ بداية عملية زئير الأسد».
في غضون ذلك، بقي الاستهداف الإسرائيلي الذي طاول منطقة عين سعادة في قلب المناطق المسيحية في جبل لبنان محور متابعة نظراً إلى حساسية هذا التطور الذي أودى بحياة ثلاثة أشخاص بينهم رئيس مركز «القوات اللبنانية» في بلدة يحشوش وزوجته.
ولاحتواء أي تداعيات، عقدت منطقة المتن الشمالي في «القوات اللبنانية» اجتماعاً في مركز برج حمود في حضور عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب ملحم الرياشي، الأمين العام المساعد لشؤون المناطق جورج عيد، رئيس هيئة التفتيش إدغار مارون، منسق المنطقة ميشال الجمال، المنسق السابق إيدي الحران، رئيس مكتب الشؤون الاختيارية ميشال الحران، إلى جانب أعضاء لجنة المنطقة ورؤساء المراكز.
«القوات» تعمل على حصر تداعيات الغارة على عين سعادة… والجيش اللبناني لعدم إطلاق التكهناتوتداول المجتمعون حسب بيان، في «المخاطر المحدقة الناتجة عن تَغلغل عناصر مشبوهة بين المدنيين وفي عدد من الشقق السكنية في مختلف المناطق»، مشددين على «ضرورة تحرك الأجهزة الأمنية والبلديات بشكل عاجل لتفادي تفاقم الأوضاع ومنع سقوط المزيد من الضحايا الأبرياء».
وأكدوا «أهمية ضبط الوضع واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر»، داعين إلى «عدم الانجرار وراء ردود فعل، وترك معالجة الأمور للقوى الأمنية والأجهزة المختصة».
كذلك تم التداول في «ترتيبات جنازة ودفن الضحيتين بيار معوض وزوجته، ووُجهت دعوة إلى المحازبين والمناصرين للمشاركة الكثيفة في مراسم الوداع، بما يليق بتضحياتهما».
وقد انطلق موكب الضحيتين من مستشفى ضهر الباشق إلى منزليهما في عين سعادة حيث أقيم لهما وداع في جو لفه الحزن والأسى على وقع المفرقعات النارية ونثر الورود والأرز.
ومن منزلهما شق الموكب طريقه إلى مركز حزب «القوات» في برج حمود، لينطلق الموكب مجدداً إلى غزير ومنها إلى قرى كسروان وصولاً إلى يحشوش حيث اقيمت الصلاة في كنيسة مار سمعان العامودي وسط اطلاق نار غزير ومفرقعات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك