قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - بيروت وتل أبيب.. هل انتهى الاتفاق قبل أن يبدأ؟ قناة الغد - الخارجية الأميركية تحذر مواطنيها من التوترات في الشرق الأوسط إيلاف - الطفولة الملغومة: قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط وكالة سبوتنيك - الجزائر وسوريا تتفقان على إعادة بعث آليات التعاون الثنائي بين البلدين الجزيرة نت - إيران تهزم مالي وديا قبل التوجه إلى المكسيك القدس العربي - غزة تغير رؤيتنا للعالم: قراءة في أفكار آفي شلايم وجيلبير الأشقر قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار التاسعة مساءً من القاهرة الإخبارية القدس العربي - العراق وكالة سبوتنيك - باحث سياسي: حجم الوفد السعودي المشارك في منتدى بطرسبورغ يعكس الثقة بالاقتصاد الروسي وكالة الأناضول - استطلاع: آيزنكوت يتقدم على نتنياهو لأول مرة بصفته الأنسب لرئاسة الوزراء
عامة

رحلة المرأة العربية بوصفها نصاً ثقافياً: رؤية فاضل التميمي النقدية

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
1

يتوجه النقد عموما إلى مظاهر الإبداع الإنساني بقصد مكاشفته واستقراء مضامينه، فيسعى الناقد برؤى تنبثق عن تصوراته المعرفية ومرجعياته الثقافية إلى منهجية خاصة يستدعيها النص، تعزز كشوفاته بإجراء معين، ويبر...

ملخص مرصد
يستعرض الناقد العراقي فاضل عبود التميمي في كتابه الجديد (رحلات المرأة العربية من الأنا حتى معرفة الآخر) الصادر عام 2025، دور المرأة العربية في أدب الرحلات بوصفه نصاً ثقافياً مستقلاً. يسلط الكتاب الضوء على تحول دور المرأة من التقليد إلى الريادة في كتابة الرحلات، بدءاً من رحلة ماري تيريز أسمر (1815-1840). يتناول التميمي النص الرحلي بوصفه وثيقة ثقافية تتجاوز الوصف الجغرافي إلىAnalysis الثقافي والاجتماعي، معتبراً إياه حاجة إنسانية مرتبطة بالوجود.
  • الكتاب الصادر عام 2025 يتناول رحلات المرأة العربية بوصفها نصاً ثقافياً مستقلاً
  • يرصد التميمي تحول دور المرأة من التقليد إلى الريادة في كتابة الرحلات منذ القرن التاسع عشر
  • النص الرحلي عند التميمي وثيقة ثقافية تتجاوز الوصف الجغرافي إلىAnalysis الاجتماعي
من: فاضل عبود التميمي أين: مصر (دار غراب للنشر والتوزيع)

يتوجه النقد عموما إلى مظاهر الإبداع الإنساني بقصد مكاشفته واستقراء مضامينه، فيسعى الناقد برؤى تنبثق عن تصوراته المعرفية ومرجعياته الثقافية إلى منهجية خاصة يستدعيها النص، تعزز كشوفاته بإجراء معين، ويبرز الناقد العراقي فاضل عبود التميمي، واحدا من النقاد الذين أولوا عناية فائقة بأدب الرحلات دراسة وتوصيفا، ولاسيما رحلات المرآة العربية، التي وقف عندها بمتابعة دقيقة، لازمت بداية النشأة الارتحالية إلى استقرارها ظاهرة إبداعية، مسلم لها نصا أدبيا يحيا بجنسانيته بين أقرانه، واضعا بين يدي القارئ مدونة إحصائية تقوم على مسارات نقدية (ثقافية)، ، روح التأصيل العلمي والحفر التاريخي إلى جانب النقد الذي يتأسس في ضوء تشريح نص الرحلة، وترسيم خطاطته البنيوية.

وضع التميمي رؤيته النقدية حول رحلات المرأة العربية في كتابه الصادر عن دار غراب للنشر والتوزيع في مصر 2025، موسوما بـ(رحلات المرأة العربية من الأنا حتى معرفة الآخر)، لتكون تجربة بكرا تسعى إلى متابعة النشاط الارتحالي (الأدبي)، الذي قامت به المرأة العربية على مرّ التاريخ، لتكون إلى جانب الرجل في تصدير نتاجه الإبداعي ضمن هذا المجال، وهذا الاتجاه الذي لم ينتبه إليه الوعي النقدي العربي مسبقا، يعني أن التميمي انشغل بنص الرحلة النسوي وشغله ذلك النتاج واختمر في ذهنه مشروعا استحق الدراسة والنقد، فقد رصد حضوره بشكل لافت، مسجلا ريادته الإجرائية التي اختار لها مسارا نقديا في ضوء الدراسات الثقافية، انطلاقا من أن نص الرحلة هو نص ثقافي بامتياز، سواء ما تعلق بالرحالة نفسه، الذي ينطلق من ثقافته في الانتقال والمتابعة والإخراج الفني، أو فيما يتعلق برصد ثقافة الآخر، وتدوين النشاطات الاجتماعية والسلوكيات العامة عند الشعوب، بوصفها ثقافات إنسانية طبيعية، فكل ذلك مندرج في ضوء المقاصد الارتحالية عند الرحالة، والمخرجات الوصفية التي ثبتت ضمن نصوص الرحلة عندها.

انطوى الكتاب على فكرة مهمة تؤصل موضوعة الرحلة بوصفها حاجة إنسانية لها ارتباط بالوجود الإنساني، أي أنها مرتهنة بالحركة الفردية والجماعية ونشاطها الأيديولوجي، فهي وجهة أخرى للحياة، وإذا وقفنا عند المرأة في محاولاتها للمشاركة في هذه الحياة، أو الكشف عنها موازنة بالرجل، فهي متراجعةعند العرب، والتميمي يؤكد ذلك في مدخل الكتاب، ويجد له تعليلا بحكم طبيعة الحياة التي فرضت وضعا تقليديا على المرأة يفرض عليها الحيلولة دون استقلالها، فجعلت الرحلة حكرا على الرجل، على العكس من الترف الذاتي في المجتمعات الأوروبية، إلا أن ثمة نشاط قلب المفاهيم السابقة، حين منح المرأة تدوين تحركها خارج حدود البيت ومكانيتها المعهودة، كانت تلك الشرارة منذ الرحلة التي قامت بها العراقية ماري تيريز أسمر ما بين 1815 -1840، متنقلة بين الشرق والغرب، من دون سلطة الرجل، لتفسح حرية الحركة للمرأة، وتبعث بتحول ثقافي في الوعي العربي.

توجه الكتاب بمنهجية حفرية نحو الوعي الذي صاحب المرأة العربية في فهم فلسفة الرحلة، وفلسفة كتابتها؛ ليضع المتلقي أمام مفارقة الحكي الموروث بالصيغة التي كانت تفتتح بها أقاصيص ألف ليلة وليلة: (بلغني أيها الملك)، فيكون أمام صيغ: شاهدتُ، رأيتُ، وجدتُ، وهذه المفارقة تعني تجديد صورة المرأة في الميدان الثقافي والأدبي، ولعل كلمة تجديد لا تنسجم كثيرا وفكرة الكتاب، بقدر ما ترتبط به من فكرة الاتصال بفن الحكي، وإلا فإن الكتاب يضع مسافة كبيرة بين المرأة قبل الرحلة وبعدها، فحين كان لا يستساغ أن تُذكر في نص معين، صارت تجوب الأرض والسماء، فتطرح رأيها وتعلق وتستنتج، أي صارت تقدم ثقافتها دونما شعور بمخاطرة، ولعل إسناد الكتاب إلى منهجية (الدراسات الثقافية)، له وجهة ترتبط بتحول المنظومة الفكرية في طبيعة تكون شخصية الإنسان وملازمة بحث النشاط الحياتي، بالانفتاح على الآخر واكتساب الخبرات من بنيات الثقافة غير المحلية.

وضع التميمي مسار الكتاب في ضوء فكرة انبثقت من رؤية خاصة، وهو يطالع رحلات المرأة العربية ويتقصى أنماطها وتشكلاتها الأدبية، فنظر إليها نظرة تتناسب وفعل الرحلة النسوي التحرري، فقد استقرأ النص الرحلي بالتجرد من الالتزام، أي من ثقافات النخب التمييزية، والخطابات التي لها حظوة عند السلطة، لتكون دراسته دراسة تنبثق من ثقافة الحياة، أي بما تنقسم على تلقي الأنا وثقافة الآخر وتوصيفهما، فهي بالنسبة للأنا قصد يرتبط بالرغبة والكشف والاستكشاف والتزود بالمعارف، وهي بالنسبة للآخر حياة طبيعية مكتسبة، فوجوده بالنسبة للأنا عملية توازن معيشي، بما يرتبط بالأفكار والفنون والأزياء والسلوك والطعام، إلخ، فرصد الرحالات اللواتي بلغنَ خمس عشرة رحالة عربية، أعلَن حالة التماس مع الآخر المتنوع، لتتجاوز الجدار المضروب على حركة المرأة، بقصد اكتساب ثقافة خارجية، مشروطة بتدوين مشاهد، وتوثيق حالات، وتوصيف مفاهيم تجريبية، ما يعني أن التميمي انطلق من عد الرحلة ظاهرة ثقافية تواصلية، وهي من بعدُ خطاب موثق بنص أدبي يلازم فعل الثقافة الذاتي ممتزجا بثقافة الآخر.

ارتسمت منهجية التميمي ضمن رؤى اندمجت بمسارات ثلاثة، ينطلق الأول من متابعة تاريخية (إحصائية)، انضبطت بالحقبة الزمنية تدرجا، يصاحب تلك المتابعة تعريفا بالرحلة وطريقة الارتحال، وما يرافقها من مواقف وعرض للأمكنة المرتحل فيها، أما المسار الثاني فوقف باتجاه فني، يقوم بالنظر التوصيفي للرحلة والعرض التعريفي بها، متضمنا إسقاطات نقدية وتعليقات إثرائية لنص الارتحال، في ضوء الخريطة البحثية التي تضمنت فصولا خمسة: الأنا، المقاصد، الرحلات، الآخر، وهذه الخريطة وإن كانت تنضوي في حقل الدراسة الثقافية، إلا أن سعة الطرح عند التميمي خرج إلى الحديث عن أجناسية الرحلة وتأصيلها نصا سرديا، فضلا عن تضمين فاعلية الاستقراء النصي وانبثاقه في ضوء نقد الخطاب البصري، واشتغالات المخيلة، ورصد البُعد النفسي وملاحظة تمثلات الخصائص اللغوية، برز ذلك في فصل الوصف، وهو يتعرض إلى الأمكنة التي تمارس تخيلا خاصا، أو ملازمة أثر نفسي معين، في ضوء المشاهدات التي تدفع بالتأمل وإثارة الدهشة وتوليد لحظة الكتابة السردية، أما المسار الثالث فهو كشف شمولي للرحلات التي قامت بها الشخصيات التي تضمنها الكتاب، انطلاقا من ثقافة الرحالة، مقاصدها، حركتها، فضلا عن تعليقات تفسح نوافذ الثقافة في مضامين الرحلة وكتابة نصها، فمثلا تعليقه على رحلة (على جناح دراجة من طنجة إلى باريس) للرحالة عائشة بالحاج، الذي مثل استنطاقا لثقافة النص، ليتحول من كونه نصا مقروءا إلى خطاب عام، ارتبط به نص تفسيري آخر، أثرى بالملاحقة التشريحية مضامينه وأبعاده، وقربه إلى المتلقي، فذكر: (أن القصد من رحلة بلحاج ثقافي خالص تمثل في رؤية مدينة النور والتمتع بما فيها من ثقافات وحضارة، والتواصل مع فنونها وآدابها وجها لوجه، من خلال الحضور في مؤسساتها ومقاهيها ومنتدياتها مع حرص شديد على توثيق الرحلة ومآلاتها)، وهذا التعليق يعد نصا لاحقا بنص الرحلة، ليؤكد أولا منهجية الاستقراء الثقافي، ويمرر بطاقة تعريف موضوعية بالسرد ثانيا، ثم يفسر الكيفية التي جعلته يؤطر النص الرحلي بالدرس الثقافي النقدي، وذلك بقوله: (فليس غريبا على الرحالة أن تكتب رحلتها بنفس ثقافي خالص، وهي تتقصى المظاهر الثقافية الباريسية، فضلا عن لقاءاتها بأدباء عرب، جمعتهم الغربة الباريسية، فهي شاعرة وروائية ورسامة وحقوقية وإعلامية أيضا، فضلا عن أن لها معرفة تامة باللسان الفرنسي، وهكذا تؤدي اللغة بوصفها قناة اتصال فرصة التقارب النفسي بين الرحالة ومحيطها الرحلي)، فالتميمي بهذا التعليق لمح إلى ثقافة الرحالة عموما، ودور هذه الثقافة في عملية الاتصال، فالرحالة شخصية استكشافية، وهذا يعني أنها مزودة بمهارات التلقي والاتصال والاستنتاج، لإحداث قابلية التأثير والتأثر.

يمكن القول في ضوء هذه التعليقات التي طرحها التميمي، إنها تمنح نص الرحلة ديمومة الحياة الأدبية؛ إذ أنها تنضوي بفسحة معرفية لفهم خصوصية هذا النص، وأن مزاولة كتابته مشروطة بالتلقي، أي التلقي الثقافي الذي يجيد الملاحظة والتفسير والتأويل، ثم التوجه لرسم النص لوحة تجمع الروح الأدبية والحقائق التأريخية والجماليات التعبيرية، فضلا عن تفسير السلوك نفسيا وأيديولوجيا وأنثروبولوجيا، ليدخل في تقعيد أبعاد توصيفية للحالات الجمعية والفردية والمكانية والزمنية، إلخ، فثمة خلطة معرفية معقدة ينبثق عنها نص الرحلة، ونجاح الرحالة في كتابة نصه مخبأ بمؤهلات خاصة، لجوءا إلى ثراء مكاني يدر بخصوبة ثقافية، تدفع بجهد توافقي بين الكاتب والفضاء، لينشأ النص عن استجابة تفرزها ممارسات المراقبة والملاحظة والرصد والتدوين، ضمن حالات التماس استفاد منها الرحالة بعملية التجريب (القصد)، أي إمكانية نقل تصورات خارجية حول الحياة، وخلق حركة كونية متصلة بالآخر، لاسيما في العلوم والمعارف والفنون والخبرات العامة، وهذا أيضا يؤكد خصوصية الذات الراحلة (الأنا)، في مواجهة الآخر، فثمة تقييد المقاصد بالوعي، وتقييد الأنا بسلوك الآخر، الذي يفرض ابتداء اختيار المكان حسب هذا القصد، وقد أكد التميمي أن مقاصد رحلات المرأة العربية (قرينة الإخبار، بهدف حمل المتلقي على التصديق بما في الرحلة من سرد وحقائق، حرصت الرحالة على تقديمها، فضلا عن أن تلك المقاصد كانت ظاهرة في أنساق الرحلة الكاشفة، أو مضمرة طي العبارات والصور والسياقات المشحونة بالعواطف والادعاءات)، وهو بذلك يعين شروط متلقي الرحلة مرتبطة بالوعي، فلا يقرأ لمجرد معرفة حدث حكاية، أو معرفة جغرافية المكان وطبيعته، أو الإحاطة بالممارسات الثقافية العامة والخاصة، بل هو قارئ يستنطق المعرفة، ويفسر الثقافة، ويدعو للمضامين النهضوية التي تكشف الوجه الآخر للحياة، بالقدر الذي تستجيب له الذائقة المحلية، وتستوعبه القدرات الذهنية، وتتقبله النفس المحاطة بالبعد العقدي والثقافات (الكلاسيكية).

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك