فى شهر أبريل من كل عام، وبالتحديد فى ٢٤ أبريل يتم الاحتفال باليوم العالمي لفئران التجارب، والتى لها تاريخ طويل منذ أن عرف الإنسان المختبرات العلمية فى القرنين التاسع عشر والعشرين حتى وقتنا الحالي.
تم اختيار الفئران دون غيرها للسمات المشتركة بين الأنسان والفأر، حيث يؤكد العلماء أن عامًا واحدًا من عمر الفأر يٌعادل ٣٠ سنة من عمر الإنسان، كما أنه من أفضل الحيوانات لدراسة النظم البيولوجية المُعقدة الموجودة في الإنسان، مثل الجهاز المناعي، والغدد الصماء، والجهاز العصبي والقلب والأوعية الدموية.
والهيكل العظمي.
ويدين العلماء الحاصلين على جوائز عالمية مثل نوبل وغيرها بالفضل للفأر، فذلك الكائن الذي اتخذ من شبه القارة الهندية موطنًا أصليا انتشر بعذ ذلك فى العالم أجمع وصولاً للمختبرات العلمية، ويرجع المؤرخون أن العلماء اليونانيين ومن بعدهم العرب أول من التفت إلى السمات المشتركة التى تجمع الفأر والبشر.
وفى عصر النهضة حاول الإنسان المقارنة بين أعضاءه وحيوانات أخري مثل الأسماك وثعابين البحر وكذلك الحمام والطيور وحيوانات أخرى، إلا إن الإنسان لم يجد ضالته إلا فى الفأر، خاصة فى القرن الثامن عشر حين تم استئناس مجموعة كبيرة من الفئران فى الصين، ثم تأسيس نادي وطني للفئران فى لندن قبيل نهايات القرن التاسع عشر عام ١٨٩٥م.
كانت فئران الآنسة آبي لاثروب، هى أول فئران بيعت لباحثي علم الوراثة في معهد ماساتشوستس وفي عام ١٩٠٩م، أصبح العالم كلارنس كوك ليتل الأب الروحي لفأر المختبر الحديث، وقد أسس ليتل مختبر جاكسون، حيث قام بتزويج فئران وثيقة الصلة جيلاً بعد جيل، مُنتجًا بذلك أول سلالة متماثلة وراثيًا، مثالية لدراسة التأثيرات البيولوجية للطفرات الجينية أو العوامل البيئية، وهو أمر ضروري لفهم أسباب السرطان على سبيل المثال، وتُعد هذه الفئران المتطابقة أبسط نموذج وراثي متاح للباحثين الذين يدرسون الأمراض أو الوراثة.
ومنذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، توسعت إمكانيات ابتكار أنواع مختلفة من نماذج الفئران لدراسة الأمراض البشرية بشكل هائل كل عام، حيث أصبح من السهل أكثر من أي وقت مضى تعديل الحمض النووي للفئران لدراسة آثار الطفرات المسببة للأمراض.
فى مختبرات الأبحاث والجامعات المصرية مازالت فئران التجارب مادة خصبة فى إتمام دراسات أكاديمية للبحث عن الأمراض، كانت آخر هذه الدراسات ما أجزته الباحثة سارة كمال عطية، الباحثة فى كلية العلوم بجامعة قناة السويس فى استخدام فئران التجارب لمعرفة فاعلية سم العقرب فى الشفاء من السرطان، حيث تمثلت دراستها فى الفاعلية المضادة للسرطان المقترن بالجسيمات الثانوية ثنائية المعدن فى نماذج الفئران.
وأوضحت الدراسة أنه لطالما تم استخدام المكونات الطبيعية لأغراض علاجية بفضل فوائدها في تخفيف وعلاج مجموعة متنوعة من الأمراض، بما في ذلك السرطان، حيث يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان انتشارًا بين النساء المصريات بنسبة 38.
8٪، مع معدل وفاة 11٪، وهو السبب الرئيسي لوفيات السرطان بين النساء على مستوى العالم، وقد أصبحت الببتيدات المستخلصة من سم العقارب مصدرًا غنيًا لتطوير أدوية جديدة لمجموعة متنوعة من الأمراض، وخصوصًا في علاج السرطان نظرًا لقدراتها المتعددة.
و يركز البحث الذي أنجزته الباحثة سارة كمال عطية، على ببتيد SMP24، وهو ببتيد من سم العقرب، حيث أظهرت الدراسات السابقة تأثيرًا سامًا متغيرًا في خلايا سرطانية مختلفة مثل اللوكيميا وخلايا سرطان الرئة.
وقد أدت هذه النتائج المختبرية الواعدة الباحثين إلى دراسة فعالية ببتيد SMP24 في النماذج الحية باستخدام نموذج الفئران الحاملة لسرطان إيرليش الصلب، الذي يُعتبر نموذجًا يحاكي سرطان الثدي البشري، ورغم الفعالية المشجعة لـ SMP24، إلا أنه يعاني من قلة التحديد الخلوي في الجرعات العالية ويظهر تأثيرات طفيفة مدمرة لخلايا الدم، مما يمثل تحديًا لاستخدامه العلاجي.
تكمن الأهداف الهامة للعلاج السرطاني في تطوير نظام توصيل دوائي فعال وآمن يستهدف الخلايا السرطانية بمحدودية عالية في مجال أبحاث ببتيدات السم، حيث يسعى الباحثون إلى تقليل الآثار الجانبية وتعظيم الفعالية العلاجية في ظل التطورات الكبيرة في تكنولوجيا النانو، بات بإمكان الجسيمات النانوية أن تعمل كناقلات دوائية موجهة وقابلة للتخصيص، توصل العوامل العلاجية مباشرة إلى الخلايا الخبيثة مع تقليل التأثيرات الضارة على الخلايا السليمة.
ويتيح ذلك تقديم جرعات فعالة من العقاقير السامة من خلال توصيلها المستهدف إلى أنسجة الورم.
وتهدف الدراسة الحالية إلى تحسين فعالية ببتيد SMP24 المضاد للميكروبات والسرطان، من خلال استخدام الجسيمات النانوية في التوصيل الموجه، حيث تم تطوير طريقة توصيل نانوية تستهدف أغشية الخلايا السرطانية.
وللتحقيق أهداف الدراسة، تم تطبيق عدة أساليب فسيولوجية وخلوية وجزيئية وتصويرية، تشمل:تخليق وتوصيف تركيب ببتيد-نانو باستخدام الإشعاع الغاما والتحليل بالمسح الإلكتروني المجهري (SEM) والميكروسكوب الإلكتروني النافذ (TEM) وتحليل انتشار الضوء الديناميكي (DLS) لتأكيد تكوين SMP24-AgCuO وSMP24-ZnOCuO.
تقييم فعالية العلاج المضاد للأورام في نموذج الفئران الحاملة لأورام SEC، مع علاج بمقارنة SMP24 الأصلي، التركيبات النانوية، وسيسبلاتين، مع متابعة وزن الجسم، حجم الورم، معدل التكاثر ووزن الورم قبل وبعد العلاج.
كشف الآليات الجزيئية باستخدام RT-PCR لقياس المؤشرات الورمية المتنوعة، بما في ذلك Cas-3 وCas-9 للموت المبرمج، Ras وc-MYC للانقسام، p53 وTNF-α لقمع الأورام، وIL-6 وIL-8 للسيتوكينات الالتهابية، وIL-4 وIL-10 للسيتوكينات المضادة للالتهاب.
تقييم سلامة العلاج (الفارماكوديناميكس) من خلال الفحص الهيماتو-كيميائي وتوازن الأكسدة/مضادات الأكسدة لضمان سلامة وظائف الأعضاء.
إجراء الفحص المناعي النسيجي لمؤشرات الورم مثل VEGF لتكوين الأوعية، MMP9 للانتقال، Cas-3 لتحفيز الموت المبرمج للخلية، p53 لمثبطات الورم، EGFR للانقسام والتهاب الإشارات، وP38 MAPK لتنظيم الاستجابات المناعية.
تم تخليق وتوصيف الجسيمات النانوية SMP24-AgCuO وSMP24-ZnOCuO باستخدام الإشعاع الغاما بنجاح، حيث نتجت جزيئات متجانسة كروية الشكل ومتوزعة بحجم أقل من 400 نانومتر، ما يجعلها مناسبة للاستخدامات الطبية الحيوية.
ساعد الإشعاع الغاما على إنتاج كميات كبيرة من الجسيمات دون الحاجة لدرجات حرارة عالية أو عوامل اختزال، واستخدم ببتيد SMP24 كعامل تثبيت وتغليف، مما حافظ على توزع متجانس وثبات عالي للجسيمات.
أكد الميكروسكوب الإلكتروني الماسح وتحليل انتشار الضوء الديناميكي DLS صحة حجم الجسيمات وتوزيعها العادي، حيث أثر وجود الجزيئات المذيبة على قياسات DLS مقارنة بالقياسات الحقيقية في TEM.
أظهرت التركيبات خواص الرنين السطحي للبلازمونات (SPR) التي تعتمد على حجم وشكل الجسيمات، ما أسهم في تحسين الخواص الوظيفية للجسيمات.
أظهرت الدراسات الحيوانية على الفئران الحاملة لأورام SEC فعالية كبيرة للجسيمات النانوية المرتبطة بببتيد SMP24 في تثبيط الأورام.
حيث قلصت التركيبات حجم الورم، وزن الورم، ومعدل تكاثر الخلايا بشكل ملحوظ، مع تسجيل SMP24-AgCuO لأعلى نسبة تثبيط أورام بلغت 59%، تلاها SMP24-ZnOCuO بنسبة 54.
3% مقارنة بالببتيد الأصلي فقط.
عززت الجسيمات النانوية من حماية الببتيد من التحلل وزيادة وقت وجوده في الدورة الدموية، وتحسين استهداف الورم.
تعزى هذه الفعالية للارتباط الكهروستاتيكي الانتقائي بين البيبتيد والمكونات الأنيونية في أغشية الخلايا السرطانية، مما أدى إلى خلل في ميتوكوندريا الخلايا وتكوين أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) وتحفيز الموت المبرمج (الاستماتة)، وقد أكدت هذه التأثيرات بزيادة تعبير caspase-3 و caspase-9 وجين p53.
وأشارت الفحوص النسيجية إلى حدوث نخر واضح وتفكك بنية للخلايا الورمية، وكان ذلك بوضوح أعلى في مجموعة.
SMP24-AgCuOأظهرت التحاليل الدموية أن ببتيد SMP24 والجسيمات النانوية المرتبطة به يعززان تكون كريات الدم الحمراء والصفيحات الدموية، مع تحسن جودة خلايا الدم الحمراء، ممثلة بارتفاع متوسط محتوى الهيموغلوبين في الخلية (MCH).
ترجع هذه النتائج إلى إطلاق أيونات معدنية نادرة من الجسيمات النانوية، والتي تلعب دور مساعدات إنزيمية في عمليات التكوّن الدموي.
في حين أن علاج السيسبلاتين تسبب في تثبيط نخاع العظم وسمية هيماتولوجية واضحة.
كما أظهرت الدراسة زيادات ملحوظة في خلايا الدم البيضاء، اللمفاويات، وحيدات النوى، الحمضات، والمتعادلة، مما دل على تحفيز مناعي وتعزيز استجابة الرد المناعي ضد الورم.
حافظت تركيبات SMP24 النانوية على الأداء المناعي، على عكس السيسبلاتين التي أبدت تأثيرات كبت مناعي.
أظهرت التقييمات الكيميائية الحيوية والنسيجية في أجسام الفئران السليمة والفئران الحاملة للأورام تأثيرات محددة للأعضاء من مركبات SMP24 النانوية.
تسبب SMP24-AgCuO في إجهاد تأكسدي كلى طفيف مع زيادة في مؤشر حجم الكلى، في حين أثرت تركيبة SMP24-ZnOCuO على وزن القلب ورفع مستويات مؤشرات التسمم والالتهاب القلبي.
قدمت SMP24-AgCuO حماية كبدية مميزة من خلال خفض مستويات إنزيمات (ALT وAST) مع الحفاظ على سلامة نسيج الكبد، في حين أظهرت SMP24-ZnOCuO سمية كبدية محتملة.
تحسنت وظائف الكلى مع SMP24-ZnOCuO وانخفضت مستويات الكرياتينين.
أما فيما يتعلق بالقلب، فقد ارتفعت مستويات الكرياتينين فوسفوكيناز (CPK) مع SMP24-ZnOCuO مما يشير إلى سمية قلبية، بينما انخفضت مع SMP24-AgCuO مما يعكس ملف أمان أفضل.
وأكدت الفحوص النسيجية هذه النتائج، حيث برز حفظ الهيكل النسيجي مع SMP24-AgCuO مقابل التغيرات التنكسية بالمجموعات الأخرى.
شكلت مؤشرات الإجهاد التأكسدي ومضادات الأكسدة محاورًا رئيسية في الدراسة، حيث أظهرت الفئران الحاملة للأورام ارتفاعًا في مؤشرات التأكسد مثل MDA و TNO، مع انخفاض في نشاط إنزيمات مضادات الأكسدة (SOD و (CAT) ومستويات الجلوتاثيون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك