ولا تقتصر أهمية حقل" دينيس غرب" على حجم احتياطياته الضخمة التي تناهز تريليوني قدم مكعب من الغاز، بل تبرز أهميته الاستراتيجية في عدة محاور حيوية تجعله اكتشافًا استثنائيًا، حيث يأتي على رأس هذه المحاور القرب الشديد من البنية التحتية القائمة، حيث يقع الحقل الجديد على بعد 70 كم فقط من سواحل بورسعيد وفي عمق مياه لا يتجاوز 95 مترًا، والأهم من ذلك أنه يبعد مسافة تقل عن 10 كم عن البنية التحتية لحقل" التمساح" الذي ينتج منذ عام 2001، هذا القرب الجغرافي يتيح تنفيذ استراتيجية" التنمية المعجلة" التي تتبناها الوزارة، مما يقلص التكاليف الاستثمارية التي كانت ستوجه لإنشاء مرافق جديدة، ويسمح ببدء ضخ الغاز في الشبكة القومية في وقت أسرع.
كما يمثل المحتوى العالي من المتكثفات المصاحبة، والتي تقدر بنحو 130 مليون برميل، ركيزة أساسية في الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع، فهذه المتكثفات - وهي زيت خام خفيف عالي الجودة وسعره غالباً ما يفوق سعر الزيت الخام التقليدي - تساهم بشكل مباشر في تلبية احتياجات التكرير المحلية وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة.
ويأتي نجاح اكتشاف" دينيس غرب" ثمرة مباشرة للاستقرار التشريعي والاستثماري الذي نجحت مصر في توفيره، لا سيما بعد توقيع اتفاقية في يوليو 2025 لتمديد امتياز" التمساح" لمدة 20 عامًا، وهي الخطوة التي حفزت الشركاء الدوليين على تكثيف أعمال البحث والاستكشاف.
وتعد شركة" إيني" الإيطالية شريكًا استراتيجيًا في هذا النجاح، حيث تساهم بنحو 40% من إنتاج الغاز المصري وتعتزم ضخ استثمارات ضخمة تصل إلى 8 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، منها نحو ملياري دولار خلال 2026، كما تخطط الشركة لحفر خمسة آبار استكشافية جديدة بحلول الربع الأول من عام 2027.
ويؤكد اكتشاف" دينيس غرب" أن مصر أصبحت وجهة استثمارية مفضلة في قطاع الطاقة نظراً لسرعة دخول الحقول حيز التشغيل وكفاءة البنية التحتية، فالقدرة على تلبية الطلب المحلي المتزايد مع الحفاظ على فائض للتصدير تعزز من موثوقية مصر كمصدر استراتيجي للطاقة لأوروبا، وتؤكد أن الرؤية الطموحة لوزارة البترول بدأت تؤتي ثمارها في تحويل مصر إلى مركز طاقة إقليمي، ودعم استقرار الاقتصاد القومي من خلال تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعظيم العوائد التصديرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك