عمان- يشهد الشارع الكروي المحلي، خصوصا بين جماهير الفيصلي والوحدات، حالة من الجدل الواسع حول التراجع الملحوظ في مستوى مباريات" القطبين" خلال المواسم الأخيرة، سواء من حيث الحضور الجماهيري، أو الشغف والحماس، أو حتى المستوى الفني داخل أرض الملعب.
اضافة اعلانففي السابق، كانت مواجهات الفريقين تعد من أبرز الأحداث الرياضية في الأردن، حيث كانت المدرجات تمتلئ بالكامل قبل ساعات من انطلاق المباراة، وسط أجواء حماسية استثنائية تعكس قيمة هذه القمة الكروية.
أما في الموسمين الماضيين، فقد لوحظ تراجع واضح في أعداد الجماهير، الأمر الذي أثار تساؤلات عديدة حول الأسباب الكامنة وراء هذا التغيير.
ويرى عدد كبير من المشجعين والنقاد أن من أبرز أسباب هذا التراجع، التخبط الإداري الذي يعاني منه الناديان، إلى جانب حالة عدم الرضا المتزايدة لدى الجماهير تجاه إدارات الفريقين وآلية عملها.
كما أن غياب الفيصلي والوحدات عن منصات التتويج في بطولة الدوري خلال المواسم الأخيرة، أسهم في تقليل الحافز الجماهيري للحضور والمتابعة.
وفي المقابل، برز نادي الحسين إربد كمنافس قوي خلال الموسمين الماضيين، بعد أن نجح في استقطاب عدد من اللاعبين المميزين، ما أدى إلى خلق فجوة فنية واضحة بينه وبين القطبين، وانعكس ذلك على نتائج ومستوى الفريقين في مواجهاتهما المباشرة وفي الدوري بشكل عام.
وفي هذا الصدد، يرى المحلل الرياضي هيثم أحمد أن ما يحدث حاليا يعد أمرا طبيعيا، مشيرا إلى أن الناديين اعتادا المنافسة الدائمة على البطولات، وهو ما جعل الجماهير أكثر تطلبا، ولا تكتفي إلا بالأداء المقنع والنتائج الإيجابية.
وأضاف أن تراجع مستوى الفريقين وعدم قدرتهما على إقناع جماهيرهما بقدرتهما على المنافسة، كانا سببا رئيسيا في انخفاض الحضور الجماهيري.
وأكد أحمد، في حديثه لـ" الغد"، أن الجماهير تعود سريعا إلى المدرجات عندما تشعر بأن فريقها يقدم أداء جيدا، مستشهدا ببداية الموسم الحالي، حيث شهدت مباريات الفيصلي حضورا جماهيريا لافتا عندما كان الفريق في صدارة دوري المحترفين ويقدم مستويات قوية، قبل أن يتراجع مستواه لاحقا.
وأشار أحمد إلى أن وعي جماهير القطبين الكروي يلعب دورا مهما، إذ لم تعد تحضر فقط بدافع الانتماء، بل أيضا بناء على جودة الأداء وفرص المنافسة على الألقاب.
وبالتالي، فإن غياب الإقناع الفني والنتائج الإيجابية ينعكس مباشرة على حجم الحضور الجماهيري.
أما فيما يتعلق بتراجع المستوى الفني في مباريات الفريقين، فقد أرجع ذلك إلى عوامل عدة، من أبرزها كثرة التوقفات الطويلة في الدوري، إضافة إلى التفوق الفني الحالي لفريق الحسين إربد، الذي يمتلك مجموعة من أبرز نجوم البطولة، ما يمنحه القدرة على تقديم كرة قدم مفتوحة ومقنعة أمام مختلف المنافسين.
وأضاف أحمد أن غياب الجماهير عن المدرجات كان له أثر مباشر على أداء اللاعبين، إذ إن الأجواء الجماهيرية الحماسية لطالما شكلت دافعا كبيرا لتقديم أفضل المستويات داخل الملعب.
بدوره، أكد المحلل الرياضي ثابت قواقنة أن التراجع الفني للفريقين واضح مقارنة بالسنوات السابقة، مشيرا إلى أن ضعف العمل الإداري في الناديين كان عاملا رئيسيا في ابتعاد الجماهير عن المدرجات.
وأضاف قواقنة لـ" الغد" أن طريقة إدارة المباريات وتسويقها لم تعد كما كانت في السابق، في ظل تراجع الاهتمام بتسويق بطولات الدوري، مقابل تركيز أكبر من الجهات المعنية على المنتخب الوطني الأول، ما أثر سلبا على الحضور الجماهيري والتفاعل مع المسابقات المحلية، بحسب وصفه.
كما أشار إلى أن الأوضاع الإيجابية التي يعيشها الحسين إربد حاليا، وامتلاكه عددا كبيرا من اللاعبين المميزين، أسهما في كشف أوجه القصور الإداري والفني لدى القطبين.
وختم قواقنة بالقول إن الفيصلي والوحدات كانا في السابق قادرين على حصد البطولات حتى في أسوأ ظروفهما، نظرا لغياب المنافس الحقيقي لهما، إلا أن دخول الحسين إربد بقوة إلى ساحة المنافسة، غير ملامح الدوري، وفرض واقعا جديدا يتطلب عملا إداريا وفنيا أكثر احترافية لاستعادة التوازن والمنافسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك