الكرك- في لواء القصر، تقبع العديد من المواقع الأثرية المهمة، مثل خربة القصر وخربة البالوع، إلى جانب منطقة الربة التي تعد من أبرز المواقع التاريخية في جنوب الأردن لما تحتويه من آثار تعود إلى عصور متعددة.
اضافة اعلانويأتي اختيار لواء القصر مدينة للثقافة الأردنية للعام 2026، كاستحقاق يعكس تاريخا عريقا وإرثا ثقافيا غنيا صنعه أبناء هذه المنطقة عبر الأجيال، وجزء أساسي من سردية الوطن والمكان.
وكان لواء القصر الواقع شمالي محافظة الكرك قد فاز بكونه مدينة الثقافة الأردنية للعام 2026 عن إقليم الجنوب، وذلك ضمن مشروع وزارة الثقافة لمدن وألوية الثقافة الأردنية، إضافة لاختيار لواء بني عبيد من محافظة إربد عن إقليم الشمال، ولواء الموقر عن إقليم الوسط.
وتم اختيار اللواء الفائز استنادا إلى ملفه الذي تقدمه فاعليات رسمية وشعبية، وخصوصا الهيئات الثقافية في كل لواء.
وجاء اختيار القصر استنادا إلى مخزونه التاريخي العريق، وجهود تشاركية كبيرة بذلتها هيئات ومؤسسات وفاعليات من لواء القصر ومن مختلف مناطق الكرك.
أول من أمس، انطلقت فعاليات لواء القصر مدينة للثقافة الأردنية للعام 2026، برعاية وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، وبحضور رسمي وشعبي لافت.
وقال الرواشدة، إن هذا الإشهار يشكل لحظة مهمة في تاريخ المكان والزمان والإنسان، تتجسد فيها مشاعر الاعتزاز والفخر وقيم الانتماء والولاء، مع إطلاق فعاليات القصر لواءً للثقافة الأردنية، في احتفال يستحضر تاريخ المكان والرجال، ويقدم حكايته في فضاء الثقافة بوصفها عنوانا للهوية وتوثيقا لسردية الأرض والإنسان.
وأكد أن الحديث عن لواء القصر يستحضر دلالة الاسم الذي ينتسب إلى عراقة المكان ويعود تاريخه إلى الألف الأول قبل الميلاد، مشيرا إلى مساهمة أهل القصر ورجالها وأبنائها في تدوين تاريخ الكرك، وكتابة قصة المجد والكبرياء، ونسج حكايات البطولة التي عمقت مفهوم الثقافة بوصفها تعبيرا عن قيم الانتماء للوطن والاعتزاز بالعروبة والدفاع عن الحمى الأردني.
وقال الرواشدة إن إشهار لواء القصر مدينة الثقافة الأردنية يعد لحظة مهمة لتشكيل سردية الوطن والمكان، وخصوصا ونحن نستحضر دلالة الاسم لأنه يعود إلى تاريخ العرب الأنباط وآثارهم هنا.
وبين أن المدن الثقافية من أهم المشاريع الثقافية الأردنية، لأنه يوفر مساحة للتعارف والتبادل الثقافي وإبراز المواهب لدى الشباب وأبناء المجتمعات المحلية، إضافة لكونه يمثل إنجازا وطنيا كبيرا على المستوى الثقافي من خلال النشر والإبداع وغيرهما.
وأضاف" نتطلع إلى مساهمة المدينة الثقافية في أن يكرس أبناء اللواء هويتهم المحلية من خلال الفنون المختلفة"، معتبرا أن المشروع هو جزء من رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في تعزيز الهوية الوطنية على المستوى الثقافي.
وأوضح أن برنامج المدن والألوية الثقافية يعد من أهم البرامج التي ترتبط بالتنمية الشاملة المستدامة وتتصل بالارتقاء بالوعي الاجتماعي الذي يمثل فرصة للمجتمع المحلي والهيئات الثقافية لاكتشاف المواهب في كل الفنون.
وأشار إلى أن هذا البرنامج يشكل مساحة للتشاركية والتعاون بين الهيئات الثقافية والمؤسسات الخاصة والمؤسسات التربوية ومراكز الشباب، لإبراز الطاقات التي تمثل رصيدا وطنيا يثري المشهد الثقافي الأردني ويسهم في تعزيز الصناعات الثقافية الإبداعية التي تسهم في التنمية والتمكين الاقتصادي بالمجتمعات المحلية.
وأكد أن البرنامج يمثل جزءا من إنجازات الدولة في شموله ومردوده بالنظر للمساحة التي يمتد إليها والفئات التي يخدمها، من خلال تنوع مخرجاته البرامجية في تدشين البنى التحتية ونشر الكتب وتنظيم معارض تشكيلية وحرف يدوية ومسرحية.
واعتبر أن الثقافة لا تنفصل عن تاريخ المكان وتاريخ حجارته التي يحمل كل نقش منها قصة وحكاية بقايا القصر وقناطر البيوت وأبوابها ونوافذها التي تفيق على أحلام شبابها، آملا أن يتم ترميمها وتوظيفها لتكون فضاءات للبرامج والنشاطات الثقافية والفنية.
ودعا إلى أن يدون مثقفو وكتاب وشعراء القصر، من خلال الروايات والقصائد والأفلام والمسرح والفنون التشكيلية والحرف اليدوية والجداريات والأغاني والتراويد وتطريز الأمهات على حرير العز وكل الفنون الأدائية والبصرية، حكايات الرجال وقصص الأمهات وكفاحهن.
وقال رئيس لجنة مجلس محافظة الكرك عصمت المجالي، إن اختيار لواء القصر لهذا التتويج الثقافي ليس صدفة، بل هو استحقاق يعكس تاريخا عريقا وإرثا ثقافيا غنيا صنعه أبناء هذه المنطقة عبر الأجيال، مشيرا إلى أن اللواء لم يكن يوما مجرد موقع جغرافي، بل كان وما يزال شاهدا على حضارات متعاقبة من الأنباط والرومان وصولا إلى الحضارة الإسلامية، إلى جانب حضوره في التاريخ المسيحي بما يحمله من شواهد دينية وأثرية.
وأضاف أن اللواء يزخر بالعديد من المواقع الأثرية المهمة، مثل خربة القصر وخربة البالوع، إلى جانب منطقة الربة التي تعد من أبرز المواقع التاريخية في جنوب الأردن، لما تحتويه من آثار تعود إلى عصور متعددة، من بينها كنائس أثرية قديمة تشهد على عمق الوجود المسيحي في المنطقة، وكذلك جبل شيحان الذي يشكل شاهدا طبيعيا وتاريخيا يعكس هوية المكان وارتباط الإنسان بأرضه عبر الزمان، لتشكل هذه المواقع مجتمعة لوحة حضارية متكاملة.
وأكد المجالي أن اختيار لواء القصر مدينة للثقافة الأردنية للعام الحالي يأتي ثمرة لجهود مؤسسية متكاملة، حيث كان للجنة مجلس محافظة الكرك دور بارز في اختيار اللواء وفق الأسس والمعايير الرسمية المعتمدة بشفافية تامة وبما يعكس جاهزية اللواء واستحقاقه، إلى جانب ما يشهده من تطور في البنية التحتية ووجود هيئات ومراكز ثقافية فاعلة ومشاريع وبرامج ثقافية تعزز من حضوره الثقافي.
ونوه ممثل الهيئات الثقافية ورئيس رابطة شباب القصر الدكتور علاء المجالي إلى أن لواء القصر هو نموذج مصغر للوطن الكبير في كل تفصيل من تفاصيل تشكيله، لافتا إلى أن لواء القصر مشارك في الإنجاز الوطني سياسيا وعسكريا وأكاديميا واقتصاديا وفي مختلف المجالات من خلال رموز من أبناء اللواء الذين جسدوا الهوية الثقافية الحقيقية التي تعطي للثقافة رونقها، مؤكدا أن الانتماء الحقيقي العميق للأرض والوطن والهوية الثقافية هو وقود الإقلاع نحو النهوض الحضاري وحماية الدولة ومقدراتها.
واشتمل حفل الإشهار على إيقاد شعلة الإشهار، وفقرات شعرية لشعراء من أبناء لواء القصر، وافتتاح معرض الكتاب لبلدية شيحان، ولوحات فنية وفيلم وثائقي تضمن العديد من المضامين الثقافية والتراثية التي تخص اللواء، وفقرة فلكلورية قدمتها طالبات مدرسة بنات الياروت الثانوية، وفقرة فنية للسامر التراثي قدمتها فرقة شباب القضاة للسامر، ومعرض للصور التراثية والوطنية التي تحكي قصة الوطن والمكان في لواء القصر.
ومن المتوقع أن يتم تنفيذ فعاليات مختلفة في لواء القصر، على مدار العام الحالي، تشمل إقامة مهرجانات، معارض تراثية، وندوات أدبية وورش عمل، تبرز التراث الثقافي الغني للواء، في مختلف بلداته وقراه، وخصوصا أن اللواء يضم تنوعا سكانيا غنيا ومواقع ثرية وتاريخية ذات قيمة وطنية كبيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك