أكد الدكتور ممدوح سلامة، خبير أسواق الطاقة، أن الارتفاع الراهن في أسعار الطاقة العالمية يضع الاتحاد الأوروبي في مأزق اقتصادي حاد، مشيراً إلى أن اقتصاد القارة كان يعاني من الهشاشة حتى قبل تفاقم الأزمات الجيوسياسية الحالية، مما ينذر بدخول أوروبا في موجة انكماش قد تهبط بمعدلات النمو إلى ما تحت الصفر.
تداعيات تضخمية وارتفاع في كلفة المعيشةأوضح الدكتور ممدوح سلامة في مداخلة عبر تطبيق" زووم" على قناة" إكسترا نيوز"، أن الاستمرار في إنفاق مبالغ ضخمة لتأمين احتياجات الطاقة سيؤدي حتماً إلى ارتفاع مستويات البطالة وزيادة كلفة المعيشة بشكل غير مسبوق.
وأشار ممدوح سلامة إلى أن التضخم المالي الناتج عن غلاء أسعار النفط والغاز سيمثل مشكلة كبرى للدول المستهلكة، خاصة وأن أسعار السوق يحددها التجار الرئيسيون عالمياً وليس المنتجين أو الحكومات فقط.
تحديات التحول نحو الطاقة المتجددةوحول إمكانية تسريع التحول نحو الطاقة الخضراء، أعرب ممدوح سلامة خبير أسواق الطاقة عن شكوكه في نجاح هذه الخطوة على المدى القريب، مؤكداً أن كلفة إنتاج الطاقة المتجددة لا تزال أعلى بكثير من كلفة النفط والغاز حتى بأسعارهما المرتفعة، واستشهد بتجربة عام 2020 إبان جائحة كورونا، حيث فشلت محاولات التحول الجذري رغم الإنفاق الحكومي الضخم، مشدداً على أن الطاقة التقليدية ستظل عصب الاقتصاد العالمي لفترة طويلة.
التفوق الصيني وضعف الاستثمار الأوروبيلفت الدكتور ممدوح سلامة إلى أن الصين تعد المستثمر الأكبر والأنجح في مجال الطاقة المتجددة، حيث تنجح في تغطية 50% من احتياجاتها للكهرباء عبر طاقة الرياح والشمس والمياه.
وفي المقابل، يفتقر الاتحاد الأوروبي إلى القدرات المالية والتسهيلات اللازمة لمضاهاة هذا النموذج، مما يجعل أسواق الطاقة في منطقة حوض المحيط الهادئ أكثر حيوية وقدرة على دفع أسعار أعلى مقارنة بأوروبا وأمريكا.
حقيقة الصادرات النفطية الأمريكيةوفي تصحيح لبعض المفاهيم الفنية، أوضح ممدوح سلامة أن ما تصدره الولايات المتحدة ليس" نفطاً خاماً" بالمعنى التقليدي، بل هو سوائل غازية خفيفة جداً تُستخدم للمزج مع الخامات الثقيلة لتسهيل مرورها عبر الأنابيب.
وأضاف ممدوح سلامة أن أمريكا لا تستفيد من هذه الصادرات بشكل مباشر بل تبادلها بخامات ثقيلة تحتاجها مصافيها، مؤكداً أن الاعتماد على البدائل الأمريكية لن يغير من واقع الأزمة التي تعيشها القارة العجوز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك