عمان – ما تزال جماهير الفيصلي، تبحث عن استقرار فني لفريق كرة القدم، يساهم في معالجة الواقع الذي أثر على نتائج الفريق في المسابقات المحلية، متمنين أن تكون اللجنة المؤقتة قادرة على توفير البيئة المناسبة، من أجل المنافسة الحقيقية على لقبي دوري المحترفين الغائب منذ موسمين، وكأس الأردن الغائب منذ 3 سنوات.
اضافة اعلانولم يعد ما يحدث داخل فريق الفيصلي مجرد تغييرات فنية عابرة، بل تحول إلى مشهد متكرر يعكس عمق الأزمة التي يعيشها النادي، على مستوى القرار الفني.
وتعاقب 13 مدربا على قيادة الفريق خلال 3 مواسم، والمدرب الرابع عشر يلوح في الأفق بعد مواجهة الجزيرة أمس، في مؤشر صريح على غياب الاستقرار الذي دفع ثمنه الفريق وجماهيره.
والغريب أن اللجان المؤقتة التي أشرفت على النادي خلال السنوات الأخيرة ساهمت في" دوامة المدربين"، خصوصا أن الإدارة المنتخبة لم تصمد طويلا.
الفيصلي الذي اعتاد الوقوف على منصات التتويج، اكتفى خلال آخر موسمين بلقب درع الاتحاد موسم 2023-2024، وغاب عن المشاركات الآسيوية، في سابقة أثارت الكثير من التساؤلات حول طريقة إدارة الملف الفني داخل النادي.
بداية الحكاية، تعود إلى التغييرات التي طالت الجهاز الفني في الموسم قبل الماضي، بعدما غير الفيصلي مديره الفني جمال أبو عابد، الذي كان قاد الفريق للفوز بلقب بطولة الدرع، ونال معه لقب الدوري في الموسم الماضي، قبل أن يقدم استقالته من تدريب" الأزرق" عقب الخسارتين أمام فريق الوحدات في بطولة السوبر.
بعدها تحمل المدرب حسونة الشيخ مسؤولية قيادة الفريق في أكثر من مباراة، قبل التعاقد مع المدير الفني التونسي غازي الغرايري، الذي لم يستمر طويلا، وتمت إقالته بسبب سوء النتائج والأداء، لتتم الاستعانة بالمدير الفني أحمد هايل، الذي استمر مع الفريق للموسم التالي، عقب أن قاد الفريق لتحقيق 11 فوزا، مسجلا العلامة الكاملة في مرحلة الإياب من الدوري.
وفي الموسم الماضي، كان الفيصلي أول ناد يجري تغييرا فنيا، حيث قررت الإدارة إقالة المدرب أحمد هايل بعد جولتين فقط نتيجة البداية الضعيفة، وتولى مؤيد أبو كشك المهمة مؤقتا لمباراة واحدة، قبل التعاقد مع رأفت محمد، الذي قاد الفريق في خمس مباريات، فاز في واحدة وتعادل في ثلاث وخسر واحدة، ولاحقا، عاد النادي للتعاقد مع المدرب جمال أبو عابد، في خطوة تعكس استمرار البحث عن الاستقرار الفني المفقود.
أما في الموسم الحالي، فقد تعاقب على تدريب الفيصلي 5 مدربين، بداية من جمال أبو عابد، الذي غادر منصبه بعد الخسارة الأولى، مرورا بالمدرب المؤقت مؤيد أبو كشك، الذي سلم المهمة للمدرب الصربي دينيس كوريتش، الذي توج مع" الأزرق" بلقب بطولة درع الاتحاد، قبل أن تتم إقالته رغم عدم تعرضه لأي خسارة، ليكون عبدالله أبو زمع المدرب الرابع هذا الموسم، قبل أن تتم اقالته بعد تراجع كبير في النتائج، وتكليف مؤيد أبو كشك مجددا بالإشراف على الفريق خلال مباراة الفيصلي والجزيرة، لحين التعاقد مع مدرب جديد.
هذا التسلسل السريع في تغيير المدربين يعكس غيابا واضحا في الاستقرار، ويطرح تساؤلات كثيرة حول آلية اتخاذ القرار داخل النادي، خاصة في ظل عدم منح المدربين الوقت الكافي لتطبيق أفكارهم، وبناء فريق متجانس قادر على المنافسة.
كما انعكست هذه التغييرات بشكل مباشر على أداء اللاعبين، الذين عانوا من تعدد المدارس التدريبية وتغير الأساليب التكتيكية، ما أفقد الفريق هويته الفنية، وجعله يظهر بمستويات متباينة من مباراة لأخرى.
والمؤشرات الفنية تظهر التراجع الواضح في ثبات الأداء والنتائج، حيث افتقد الفيصلي القدرة على فرض شخصيته داخل الملعب، وهو ما ساهم في ابتعاده عن المنافسة على لقب الدوري، في وقت كانت فيه الجماهير تنتظر عودة الفريق بقوة.
ولم يقتصر تأثير عدم الاستقرار على الجانب الفني فقط، بل امتد إلى ملف التعاقدات، في ظل غياب رؤية واضحة تحدد احتياجات الفريق، الأمر الذي انعكس على مستوى بعض الصفقات، خاصة اللاعبين الأجانب الذين لم يقدموا الإضافة المطلوبة.
وتتطلع جماهير الفيصلي، إلى تجاوز عثرات المرحلة الماضية، والعودة إلى سكة الانتصارات في المباريات المتبقية من بطولتي الدوري وكأس الأردن، والمنافسة على لقبي البطولتين.
وتزداد الدعوات داخل" البيت الفيصلاوي"، إلى ضرورة تحقيق استقرار فني حقيقي، والابتعاد عن سياسة التغييرات المستمرة، مع أهمية وجود لجنة فنية من أبناء النادي تكون قادرة على تقييم العمل الفني، واتخاذ القرارات المناسبة وفق رؤية واضحة.
وبين واقع صعب وطموحات كبيرة، يقف الفيصلي اليوم أمام مرحلة مفصلية، تتطلب قرارات حاسمة تعيد التوازن للفريق، وتضعه مجددا على الطريق الصحيح، بعيدا عن دوامة التغيير التي كلفته الكثير في المواسم الماضية.
ويرى المدرب الوطني عثمان الحسنات، أن المشكلة لا تتعلق باسم المدرب بقدر ما ترتبط بغياب المشروع الفني الواضح، مؤكدا أن تغيير المدربين بهذا الشكل السريع يحرم الفريق من بناء هوية تكتيكية مستقرة.
وأضاف في حديثه لـ" الغد" أن الفيصلي يدفع ثمن القرارات المتسرعة، خصوصا أن أي مدرب يحتاج إلى وقت كاف لتطبيق أفكاره، خاصة في ظل تعدد البطولات وضغط المباريات.
واعتبر أن الخلل الإداري هو الأساس، مبينا أن الاستقرار الفني، لا يمكن أن يتحقق من دون استقرار إداري ينعكس على جميع مفاصل الفريق.
وعبرت جماهير الفيصلي عن استيائها من تكرار مشهد تغيير المدربين، حيث قال المتابع محمد الجبور" إن الفريق فقد شخصيته داخل الملعب بسبب كثرة التغييرات"، مطالبا بضرورة منح المدرب القادم فرصة حقيقية.
واضاف: " المشكلة لا تكمن في المدربين فقط، بل في نوعية التعاقدات، خاصة على صعيد اللاعبين الأجانب الذين لم يقدموا المستوى المطلوب، وهذا الأمر تتحمله الإدارة".
أما المشجع محمود الخطيب، فدعا إلى إعادة أبناء النادي لقيادة المرحلة المقبلة، معتبرا أنهم الأقدر على فهم عقلية الفريق وجماهيره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك