تتواصل في قطاع غزة أزمة الخبز بوصفها واحدة من أكثر الأزمات المعيشية التصاقاً بالحياة اليومية للسكان، في ظل تراجع الإنتاج وتعطل عدد من المخابز ونقص الوقود والطحين.
وقد أدى ذلك إلى تصاعد طوابير الانتظار أمام نقاط التوزيع والمخابز، وتحول الحصول على ربطة الخبز إلى رحلة شاقة تبدأ منذ ساعات الفجر الأولى.
وتكشف أزمة الخبز عن اختلال واضح في السوق الغذائي، إذ تشير المعطيات إلى أن انخفاض كميات الإنتاج بأكثر من 30%، في مقابل استمرار ارتفاع الطلب، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب، وخلق بيئة مواتية لارتفاع الأسعار وظهور السوق السوداء، في وقت يعتمد فيه أغلب السكان على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وفي الوقت الذي تُباع فيه ربطة الخبز المدعومة من برنامج الأغذية العالمي بسعر 3 شواكل فقط (يعادل الدولار 3.
08 شيكلات)، يصل سعرها في السوق إلى ما بين 7 و15 شيكلاً، بزيادة كبيرة تثقل كاهل الأسر، خصوصاً في ظل تراجع الدخول وارتفاع أسعار الطحين، فقد قفز سعر كيس الطحين من 25 إلى 100 شيكل، ما جعل الخبز، باعتباره سلعة أساسية مرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي، عبئاً يومياً على آلاف العائلات.
يقول الفلسطيني سمير بارود إن الحصول على ربطة خبز بات يتطلب جهداً يومياً يفوق طاقة الناس، خصوصاً مع الازدحام الشديد أمام نقاط البيع وقلة الكميات المتاحة.
ويوضح بارود لـ" العربي الجديد" أن" كثيرين يضطرون إلى التوجه إلى نقاط التوزيع في ساعات مبكرة جداً، أملاً في العودة بما يسد حاجة أسرهم".
ويضيف: " تبدأ معاناتنا بعد صلاة الفجر، حيث يصطف المواطنون في طوابير طويلة على أمل الحصول على ربطة خبز، لكن التأخر لبضع دقائق فقط قد يعني ضياع الفرصة بالكامل".
ويؤكد أن كثيرين يعودون إلى بيوتهم خالي الوفاض بعد ساعات من الانتظار، في مشهد بات يتكرر يومياً في أكثر من منطقة.
ويلفت إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالخبز وحده، بل أصبحت تمسّ شعور الآباء بالعجز أمام تلبية احتياجات أطفالهم، موضحاً أن المعاناة تزداد يوماً بعد آخر في سبيل تأمين قوتهم، وأن أبسط الاحتياجات الغذائية باتت تتطلب مشقة كبيرة، في ظل استمرار الأزمة دون حلول ملموسة.
من ناحيته، يقول الفلسطيني وائل درويش إنّ" طابور الخبز لم يعد وحده المشكلة، بل إن تأمين ثمن الربطة المدعومة بات تحدياً آخر لا يقل صعوبة.
ويضيف لـ" العربي الجديد" أن كثيراً من الأسر تجد نفسها أمام أزمة يومية في توفير مبلغ بسيط مثل 3 شواكل، خصوصاً مع غياب السيولة النقدية وضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين".
ويشير إلى أن أزمة" الفكة" أصبحت جزءاً من المعاناة اليومية، موضحاً أن توفير المبلغ المطلوب بالعملة الصغيرة أكثر تعقيداً أحياناً من الوقوف لساعات طويلة في الطابور.
ويشير إلى أن بعض المواطنين يضطرون إلى الاستدانة أو البحث عن صرف نقدي قبل التوجه لشراء الخبز، ما يزيد من تعقيد المشهد المعيشي.
ويوضح أن الأزمة تكشف حجم الضغوط التي يعيشها السكان، إذ لم يعد الأمر متعلقاً بطابور طويل فقط، بل بسلسلة من المعوّقات التي تبدأ من توفير ثمن الربطة ولا تنتهي عند الوصول إلى نقطة البيع، في وقت يزداد فيه الطلب على الخبز بوصفه الخيار الغذائي الأقل تكلفة والأكثر أهمية للأسر.
ويقول البائع محمود الكيلاني، وهو صاحب نقطة خبز مرخصة من برنامج الأغذية العالمي، إن الكميات التي تصل إليهم لم تعد كافية لتلبية احتياجات السكان، مشيراً إلى أن البرنامج كان يمنحهم قبل شهر رمضان الماضي نحو ألف ربطة خبز يومياً، قبل تخفيض الكمية خلال شهر إلى 750 ربطة فقط.
ويوضح الكيلاني لـ" العربي الجديد" أن هذا التخفيض وضع العاملين في نقاط التوزيع في موقف حرج أمام أهالي الأحياء، وخصوصاً مع تزايد أعداد المحتاجين واعتماد كثير من الأسر على هذه الكميات المحدودة.
ويلفت إلى أن حجم الطلب يفوق بكثير ما هو متاح، ما يخلق حالة من التوتر والاستياء بين المواطنين الذين ينتظرون لساعات طويلة.
ويضيف: " نضطر يومياً إلى منح كل عائلة ربطة خبز واحدة فقط، سواء كانت الأسرة صغيرة أو كبيرة، لضمان استفادة أكبر عدد ممكن من السكان، رغم إدراكنا أن هناك عائلات كبيرة لا تكفيها ربطة واحدة، لكننا مضطرون إلى ذلك حتى لا يُحرم الآخرون".
ويلفت الكيلاني إلى أن انتهاء الأزمة يتطلب زيادة الكميات وإعادة تشغيل المخابز وتأمين الطحين والوقود وقطع الغيار بشكل عاجل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك