في زمنٍ تتسارع فيه التحديات، وتفرض فيه الظروف الاستثنائية واقعًا مختلفًا، يظلّ التعليم الركيزة الأساسية التي تستند إليها الأمم في مسيرتها نحو التقدم والازدهار.
فالأوطان لا تُبنى بالموارد وحدها، بل بالعقول التي تُصنع في ميادين العلم، وتُصقل في مدارس المعرفة.
يُعدّ وزير التربية والتعليم من الشخصيات المميزة في الدولة، إذ أولى التعليم اهتمامًا كبيرًا في مختلف مراحله منذ تولّيه مهام الوزارة، فأشرف على التعديل الوظيفي وهيكلة الوزارة، ثم عمل على تطوير الكتب والمناهج الدراسية، وحرص على القيام بزيارات ميدانية مستمرة للاطمئنان على سير العملية التعليمية في المدارس.
وقد أسهمت جهوده في تحويل المدارس إلى ساحاتٍ من التنافس والعطاء، ولم تكد تمر مناسبة إلا وكان له حضور بارز، ينسج فيها أروع عبارات الدعم والتحفيز، حتى أصبحت الوزارة كيانًا متكاملًا يبث الطمأنينة والأمان، ويعزز الثقة في مستقبل التعليم.
وفي ظلّ الظروف الاستثنائية، برزت جهود عظيمة لمواطنين وقفوا في ساحة العطاء كأنهم في ميادين الحرب، وهم حماة الوطن من الصف الأول؛ وفي مقدمتهم قوة الدفاع العسكري، والكادر الطبي الذي بذل كل ما يملك من أجل صحة المواطنين وسلامتهم.
ولا يقلّ قطاع التعليم أهمية عن ذلك، فهو خط الدفاع الفكري، وعصب الأمم الذي تُبنى به الحضارات وتنهض به الشعوب.
" بالعلم تُبنى الأوطان، وبالجهل تُهدم الحضارات.
"" العلم يرفع بيتًا لا عماد لهُوالجهل يهدم بيت العزّ والكرمِ"وفي أوقات الشدائد، يبقى التعليم سلاحًا لا يقلّ أهمية عن أي سلاح آخر، فـ" قد تُغلق المدارس، لكن العقول لا تُغلق"، ويظلّ العلم نورًا يقود الأمم نحو التقدم مهما اشتدت التحديات.
فالتعليم في الأزمات ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية واستثمار في المستقبل.
وقد كان لوزارة التربية دورٌ بارز في هذه المرحلة، خاصة في فترة التعلم عن بُعد، حيث أعدّت كوادرها لمواجهة الأزمات، ووضعت خططًا بديلة لأي طارئ قد تمر به البلاد، وبذلك حققت مستويات متقدمة في تفعيل التعليم عن بُعد، واستمر العطاء رغم التحديات.
ولم يقتصر الأمر على الاستمرارية فحسب، بل تعداه إلى التطوير والابتكار، من خلال تطبيق أساليب تقويم حديثة عن بُعد لضمان جودة التعليم وتحقيق مخرجات تعليمية متميزة.
واليوم تتوالى البشائر، مع ارتفاع نسبة الدوام من 30% إلى 50%، وهي نقلة نوعية تعكس حرص القيادة على حماية أبنائها وتهيئة بيئة تعليمية آمنة، كما تؤكد استمرار الجهود في الارتقاء بعقول الطلبة، فهم أساس الأمم وركيزة تقدمها.
وقد استطاع الوزير أن يدخل قلوب الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، فحظي بدعمهم وثقتهم، حتى أصبحت الطالبات يدافعن عنه وعن قراراته، ويعبّر المعلمون عن امتنانهم عند حضوره الحصص الافتراضية وإشادته بجهودهم.
وفي هذا السياق، تعبّر الطالبة ريم بنت جاسم آل بن علي عن مشاعر زملائها بقولها: " نشكر معاليكم على جهودكم في حماية الطلبة وحرصكم على استمرار التعليم، فقد كان لقراراتكم أثر كبير في طمأنتنا ومواصلة دراستنا بأمان"، وهو صوت صادق يعكس تقدير الطلبة وامتنانهم.
وفي الختام، فإن ما نشهده اليوم من تطور في مسيرة التعليم لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة رؤيةٍ حكيمة، وجهودٍ مخلصة، وعملٍ دؤوب لا يعرف التوقف.
لقد أثبتت التجارب أن الأوطان التي تستثمر في التعليم، إنما تستثمر في مستقبلها، وأن العقول الواعية هي السلاح الحقيقي في مواجهة التحديات.
وإننا إذ نعبّر عن فخرنا واعتزازنا بما تحقق، لنؤكد أن المسيرة مستمرة، والطموح لا حدود له، وأن ما تحقق اليوم هو بداية لمستقبلٍ أكثر إشراقًا وتميّزًا.
فالتعليم سيبقى النور الذي يضيء دروب الأجيال، والركيزة التي تقوم عليها نهضة الأمم.
حفظ الله وطننا، وقيادتنا، وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار وجعل الله العلم مناره نهتدي بها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك