بغض النظر عن اختلاف البعض حول صحة الطرد من عدمه، المدافع الشاب دخل في مجازفة غير محسوبة في لقطة العرقلة، لأن ما حدث هذا الموسم كان يبعث له برسالة واضحة وصريحة: " لا تتهور".
خطأ ساذج من أراوخو جعله يتلقى البطاقة الحمراء ضد البلوز، وتسبب في عداوة شديدة من الجماهير تجاهه، أجبرته على الابتعاد عن الملاعب لفترة طويلة من أجل التعافي ذهنيًا ونفسيًا، قبل العودة وهو ليس في أفضل حالاته حتى الآن.
ماذا عن أليساندرو باستوني؟ المدافع الإيطالي المطلوب من كبار أندية العالم وعلى رأسهم برشلونة، تسبب في خروج بلاده وعدم تأهلها إلى كأس العالم 2026 بسبب طرد متهور أمام البوسنة في نهائي الملحق.
عندما كان يركض كوبارسي في محاولة لإنقاذ مرمى برشلونة من هدف، لم يفكر للحظة في كل ذلك، بل قرر الدخول بتهور ليجازف بتلقي البطاقة الحمراء التي قلبت الأمور تمامًا، وأدت إلى خسارة فريقه بهدفين نظيفين على أرضه ووسط جماهيره.
هناك نظرية تحمل الكثير من الوجاهة تقول: أن يترك كوبارسي جوليانو سيميوني ينفرد بجوان جارسيا وربما يسجل، كان أفضل من إعاقته وتلقي البطاقة الحمراء، لأن الهدف يمكن تعويضه، لكن إكمال المباراة بعشرة لاعبين يؤثر بشكل أقوى على حظوظ برشلونة!كما قلنا في السطور السابقة، الخطأ في ليالي دوري الأبطال الحاسمة يُحولك من بطل إلى كبش فداء، وهو ما حدث بالضبط مع كوبارسي، بتداول مجموعة من الأخطاء التي ارتكبها اللاعب في الفترة القصيرة التي تواجد بها كلاعب أساسي مع برشلونة، وجاءت كالتالي:- خطأ فادح في الكلاسيكو أمام ريال مدريد، مما أدى إلى انفراد كيليان مبابي أجبر فويتشيك شتشيسني على عرقلة الفرنسي ليحتسب الحكم ركلة جزاء.
- قام بعرقلة لاوتارو مارتينيز داخل منطقة الجزاء بتهور، في إياب نصف نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي، ليسجل الفريق الإيطالي هدفًا بالمباراة التي فاز بها 4/3 ليتأهل للنهائي لمواجهة باريس سان جيرمان.
- لقطة أخرى كارثية من نفس المباراة، فشل في التعامل مع كرة حاسمة داخل المنطقة، سجل منها دافيد فراتيسي هدف الفوز لإنتر لتصبح النتيجة 4/3.
- تلقى بطاقة حمراء ضد بنفيكا في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، ولكن من حسن حظه أن برشلونة فاز بهدف نظيف سجله رافينيا.
- تسبب في ركلة جزاء على برشلونة أمام بوروسيا دورتموند في إياب ربع نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي، بالإضافة إلى مساهمته في اهتزاز شباك فريقه مرة أخرى لسوء التغطية بنفس اللقاء، وهي المباراة التي انتهت بخسارة فريقه 3/1 لكنه تأهل بمجموع المباراتين.
- خطأ فادح آخر أدى إلى ركلة جزاء أتلتيك بيلباو في المباراة التي انتهت بفوز برشلونة 2/1 بالدوري الإسباني في أغسطس 2024، بالإضافة إلى بعض الأخطاء الأخرى.
بطبيعة الحال يحصل أي لاعب يسلك الطريق من مراحل الشباب إلى الفريق الأول، بميزة حب الجماهير وحماية" مطلقة في بعض الأحيان" عند الخطأ، لصعوبة التدرج بهذه الطريقة مع كيان عملاق مثل برشلونة، عكس أراوخو وبعض العناصر الأخرى التي ترتكب نفس الأخطاء وتجد نفسها أمام براكين الهجوم.
كوبارسي انتقل للنادي الكتالوني قادمًا من شباب جيرونا في 2018، ولم يصبح مجرد رقم أو اسم يظهر كموهبة صاعدة اختفت فجأة لصعوبة المنافسة داخل برشلونة، بل أصبح من الأعمدة الأساسية للفريق، وتألق في أغلب فتراته مع الكبار وتحول إلى أحد مدافعي الصفوة مع المدرب هانزي فليك.
ولكن على الجانب الآخر، سنجد أن كل هذه الأخطاء البارزة تضع الكثير من علامات الاستفهام على اللاعب الشاب، هل هو موهبة تم تضخيمها؟ أم لاعب تحمل مسؤولية أكبر منه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيق برشلونة عن ضم مدافعين أصحاب خبرات عالية في الدفاع لمساعدته ونقل تجاربهم له!على كل حال، كوبارسي لا يزال أمامه الكثير ليقدمه مع برشلونة، ولكنه يستحق الانتقاد تمامًا مثل أراوخو وباستوني وغيرهما ممن يكلفون فرقهم بصفة منتظمة، وذلك ليس لتدميره بل لمنحه فرصة الاستفاقة والتعلم.
هل كوبارسي مجرد مقلب؟ أمر وارد، وسيكون من المثير كيف سيتعامل مع الضغط الجماهيري خلال الفترة القادمة، خاصة وأن برشلونة أصبح على أعتاب الخروج الأوروبي لأنه يخوض الإياب على ملعب أتلتيكو بعد الخسارة في سبوتيفاي كامب نو، وهو الاختبار الأصعب على الإطلاق في مسيرة الفتى الذهبي للعملاق الكتالوني، إما ينجح ويتعافى وإما يلقى مصير غيره بالتلاشي والاختفاء سريعًا كموهبة أخرى ضائعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك