في ليالي دوري أبطال أوروبا تُصنع القصص، وتُكتب أمجاد لا تُنسى، حيث تمتزج المتعة بالإثارة وتُحسم التفاصيل الصغيرة مصير مواسم كاملة.
لكن في المقابل، قد تتحول لحظة واحدة، أو قرار تحكيمي، إلى نقطة انهيار تُبدّد أحلام فريق بأكمله في سباق الألقاب.
شهدت مباريات ذهاب الدور ربع النهائي من المسابقة الأوروبية الأعرق مواجهات قوية ونتائج لافتة؛ إذ فاز بايرن ميونخ على ريال مدريد (2-1) في مدريد، وانتصر أرسنال خارج أرضه على سبورتينغ لشبونة (1-0)، بينما واصل باريس سان جيرمان، حامل اللقب، تفوقه على ليفربول (2-0).
غير أن المواجهة الأكثر إثارة كانت تلك التي جمعت أتلتيكو مدريد ببرشلونة، وانتهت بفوز أصحاب الأرض (2-0)، في مباراة أعادت إلى الواجهة كابوس البطاقات الحمراء بالنسبة للنادي الكتالوني.
اللقاء شهد نقطة تحول حاسمة بطرد مدافع برشلونة باو كوبارسي في الدقيقة 44، بقرار من الحكم الروماني نيكو كوفاتش، بعد تدخل على جوليانو سيميوني، ليُكمل الفريق اللقاء بعشرة لاعبين.
واستغل أتلتيكو مدريد هذا التفوق العددي، فافتتح جوليان ألفاريز التسجيل من ركلة حرة جاءت من نفس المخالفة، قبل أن يعزز النرويجي ألكسندر سورلوث النتيجة بهدف ثانٍ في الدقيقة 70.
ليست هذه المرة الأولى التي يدفع فيها برشلونة ثمن الطرد في الأدوار الإقصائية، بل بات الأمر أشبه بلعنة تلاحق الفريق كلما اقترب من الحلم.
ففي موسم 2023-2024، حقق الفريق فوزاً مهماً خارج أرضه على باريس سان جيرمان (3-2) في ذهاب ربع النهائي، لكنه انهار إياباً في ملعبه (1-4) بعد طرد المدافع رونالد أراوخو مبكراً في الدقيقة 29.
وفي الموسم التالي، تكرر السيناريو بطرد كوبارسي أمام بنفيكا في ثمن النهائي، ورغم تجاوز تلك العقبة والوصول إلى نصف النهائي، إلا أن الفريق خرج أمام إنتر ميلان بعد مواجهة دراماتيكية.
رقمياً، يحتل برشلونة المركز السادس في قائمة أكثر الأندية تعرضاً لحالات الطرد في دوري الأبطال، بإجمالي 23 بطاقة حمراء، في مؤشر يعكس معاناة متكررة في هذا الجانب، مقارنة بأندية مثل يوفنتوس (32 حالة)، وريال مدريد وبايرن ميونخ (29)، وبورتو (26)، وبنفيكا (25).
وتؤكد هذه الأرقام أن المشكلة ليست طارئة، بل تحولت إلى عامل مؤثر في مسار الفريق الأوروبي خلال المواسم الأخيرة.
ولم تخلُ مواجهة أتلتيكو من جدل تحكيمي إضافي، إذ شهد الشوط الثاني لقطة أثارت احتجاجات واسعة من لاعبي برشلونة، بعدما لمس مدافع أتلتيكو الكرة بيده داخل منطقة الجزاء عقب تنفيذ ركلة مرمى، في مخالفة كان من الممكن أن تحتسب ركلة جزاء مع إنذار ثانٍ، لكن الحكم كوفاتش وحكام تقنية الفيديو (VAR) تجاهلوا الحالة، ما زاد من حدة الغضب في صفوف الفريق الكتالوني وجماهيره.
اليوم، يقف برشلونة أمام مهمة معقدة وصعبة، إذ بات على حافة الخروج من البطولة، ويحتاج إلى انتفاضة كبيرة في لقاء الإياب المقرر يوم 14 إبريل/نيسان في مدريد، لقلب الطاولة وإنقاذ موسمه الأوروبي.
وفي بقية مواجهات العودة، يترقب عشاق الكرة الأوروبية صراعاً محتدماً لتحديد هوية المتأهلين إلى نصف النهائي، حيث يواجه الفائز من مواجهة باريس سان جيرمان وليفربول المنتصر من قمة بايرن ميونخ وريال مدريد، بينما يصطدم الفائز من أرسنال وسبورتينغ لشبونة بالمتأهل من مواجهة أتلتيكو مدريد وبرشلونة.
أما الحلم الأكبر، فيبقى بلوغ النهائي المرتقب يوم 30 مايو/أيار في ملعب بوشكاش بالعاصمة المجرية بودابست، حيث تُكتب النهاية.
إما تتويجاً بالمجد، أو فصلاً جديداً من الحسرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك