حسم القانون المصري الجدل الدائر بين الملاك والمستأجرين بشأن المسؤول عن سداد الضريبة العقارية، واضعًا إطارًا واضحًا يحدد الطرف الملزم بها وفقًا لطبيعة العلاقة الإيجارية ونوع العقار، حيث صدق السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، على القانون رقم 3 لسنة 2026، بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008.
وبحسب التشريعات المنظمة، فإن الأصل العام يقضي بأن المالك هو المسؤول الأول عن سداد الضريبة العقارية، باعتباره المستفيد من عائد العقار، ويظل ملتزمًا أمام مصلحة الضرائب بأدائها، حتى في حال وجود مستأجر، إلا أن القانون يفتح الباب لاستثناءات محددة، حيث يمكن أن يتحمل المستأجر قيمة الضريبة إذا نص عقد الإيجار الخاضع للقانون المدني صراحة على ذلك، وهو ما يجعل الالتزام هنا مرتبطًا باتفاق الطرفين.
وفي حالات أخرى، خاصة في ظل قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية القديمة، قد يمتد عبء الضريبة إلى المستأجر، إلى جانب مصروفات الصيانة والإدارة، لاسيما عندما تكون القيمة الإيجارية محددة وفق اعتبارات تنظيمية وليس بإرادة تعاقدية حرة.
وفي المقابل، شددت أحكام القضاء، وعلى رأسها محكمة النقض، على أن المالك يظل المكلف الأصلي بالضريبة على العقارات المبنية وملحقاتها، مع جواز تحميل المستأجر ببعض الأعباء في إطار القوانين الاستثنائية، كما أوضح القانون أن بعض الحالات تخرج عن نطاق هذا الجدل، مثل الوحدات السكنية المنشأة بعد 9 سبتمبر 1977، والتي تتمتع بإعفاء كامل من الضرائب العقارية، بما يعني عدم تحميل أي من الطرفين بهذه الضريبة.
أما بالنسبة للعقارات غير السكنية أو المقامة دون ترخيص بعد صدور القانون رقم 136 لسنة 1981، فيبقى المالك أيضًا هو المسؤول عن سداد الضريبة المفروضة عليها دون تحميل المستأجر بها.
حالات رفع الضريبة العقاريةوفي سياق متصل، نظم القانون رقم 3 لسنة 2026 حالات رفع الضريبة العقارية مؤقتًا، مثل تهدم العقار كليًا أو جزئيًا، أو تعذر الانتفاع به بسبب ظروف قهرية، أو تحول الأرض إلى غير مستغلة، على أن يتم ذلك بقرار من مصلحة الضرائب العقارية، سواء من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب الممول.
ومنح القانون الحق للمكلف بالطعن على قرار الجهة المختصة خلال 30 يومًا، مع إلزام لجنة الطعن بالفصل خلال مدة مماثلة، في خطوة تستهدف تحقيق التوازن بين حقوق الدولة والممولين.
وبذلك، يؤكد الإطار القانوني أن المالك هو الطرف الأصيل في سداد الضريبة العقارية، مع وجود استثناءات محدودة تحكمها طبيعة العقد أو القوانين الخاصة، وهو ما يضع حدًا للجدل المتكرر بين طرفي العلاقة الإيجارية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك