رغم محاولات الائتلاف الحاكم في إسرائيل برئاسة نتنياهو تسويق “رواية الانتصار” للإسرائيليين، فإن نحو 60% منهم يعتقدون أن الحرب لم تحقق أيا من أهدافها، ويؤيدون استمرار الضربات على حزب الله ولبنان، مما يؤجج معركة داخلية اندلعت منذ أيام على الوعي.
وفي كافة استطلاعات الرأي، هناك أغلبية من الإسرائيليين ترى أن إسرائيل والولايات المتحدة فشلتا في الحرب، مثلما أنها تدلل على تراجع في شعبية نتنياهو وحزبه وائتلافه، وربما يدفعه ذلك للقيام بمحاولة اختراق شعبوية، مثل مهاجمة الحوثيين أو اغتيال شخصية بارزة في حزب الله.
وبحسب استطلاع القناة العبرية الرسمية، يرى 58% من الإسرائيليين أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تنتصرا في الحرب، فيما قال 25% فقط إنهما انتصرتا، وإنه كان ينبغي مواصلتها.
وقال 50% إن نتنياهو وكاتس لم يديرا الحرب بشكل جيد، بينما قال 45% إنهما أداراها بشكل جيد.
وفي استطلاع القناة 12 العبرية، قال 30% فقط من الإسرائيليين إن تل أبيب وواشنطن انتصرتا، فيما قال 19% إن إيران قد انتصرت، وقال 40% إن أحدا لم ينتصر في الحرب، وقال 11%: “لا أعرف”.
ويرجح 45% أن الحرب ستستأنف خلال أسبوعين، مع انتهاء وقف إطلاق النار.
وردا على سؤال: “هل تؤيد وقف إطلاق النار مع إيران أم أنت ضده؟ ”، قال 53% إنهم يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار، مقابل 30% أيدوه.
مراقبون إسرائيليون كثر: انتصرنا في المعركة وخسرنا في الحربفي استطلاع صحيفة “معاريف” اليوم، اعتبر 63% من المستطلعة آراؤهم أنهم غير راضين عن نتائج الحرب مقابل إيران، وأن أمريكا وإسرائيل لم تنتصرا عليها.
كما في الاستطلاعين السابقين، تؤيد أغلبية الإسرائيليين في استطلاع “معاريف” مواصلة الحرب على حزب الله حتى تحقيق الأهداف.
وتزامنا مع وقف النار بعد 40 يوما من الحرب وتبادل النار التي طالت الجبهة الداخلية وحولتها لساحة عسكرية مركزية، تظهر كل الاستطلاعات أن ائتلاف نتنياهو سيسقط في الانتخابات العامة القادمة، فهو لا يتجاوز الخمسين مقعدا من أصل 120، بينما تبلغ المعارضة 60 أو 61 مقعدا، والأحزاب العربية تحصل على 10 أو 11 مقعدا (كأحزاب متفرقة لا كقائمة مشتركة).
وتركز صحيفة “هآرتس” العبرية اليوم على المعركة التي كانت متوقعة منذ أيام على رواية الحرب، وبالتالي على وعي الإسرائيليين، مثلما تعكس في كثير من مضمونها، كما هو الحال في صحف أخرى، مزاجا عاما متكدرا أكثر فأكثر داخل إسرائيل بعد اتفاق لوقف النار، واستمرار سماع صوت الصافرات والانفجارات التي لم تتوقف، وهي تعلو أصوات نتنياهو وكاتس وكيش وهم يفاخرون بـ”النصر المطلق”.
في مقال تنشره “هآرتس”، يرى وزير الخارجية والشرطة الأسبق شلومو بن عامي أن إسرائيل انتصرت في المعركة وخسرت في الحرب، متهما نتنياهو بالتغرير بالإسرائيليين.
ويرى بن عامي أن اتفاق وقف النار مع إيران تختتم الهزيمة الاستراتيجية التي مني بها مهندسا هذه الحرب ترامب ونتنياهو.
وتابع: “المنجزات العسكرية واضحة، لكنها تذكر أيضا بأقوال الكولونيل هاري سامرز في كتابه عن حرب فيتنام، وهو يتحدث لجنرال فيتنامي سابق: لم تنتصروا علينا في ساحة الوغى، فيرد عليه الفيتنامي: هذا صحيح، بيد أننا انتصرنا عليكم في الحرب”.
وعلى غرار بن عامي، يرى المحلل السياسي البارز في القناة 12 العبرية بن كاسبيت، في مقال تنشره “معاريف” اليوم الجمعة، أن هناك مكاسب عسكرية عالية مقابل فشل دبلوماسي، وسط فقدان نقطة خروج استراتيجية، لافتا إلى أن الحكومة تبحث عن متهم تعلق عليه الفشل.
تشرتشل الحرب العالمية الأولى لا الثانيةمن جهته، يرى محرر صحيفة “هآرتس” ألوف بن، في مقال بعنوان “نتنياهو خرج من الحرب تشرتشل لكن تشرتشل الكارثة في غاليبولي”، أن نتنياهو تورط في ضائقة سياسية بسبب حربه على إيران أكثر مما كان في أي نقطة في مسيرته منذ عام 2009.
ويقول ألوف بن إن نتنياهو يؤمن أنه طبعة من وينستون تشرتشل، وأن الإيرانيين هم ورثة النازيين.
ويشير إلى أن شن الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي استهدف تثبيت مكانة نتنياهو في التاريخ كنبي غضب حذر من تهديد إيران، ونجح في تجنيد الولايات المتحدة العظيمة لحسم هذا التهديد.
نتنياهو تورط في ضائقة سياسية بسبب حربه على إيران أكثر مما كان في أي نقطة في مسيرته منذ عام 2009ويضيف: “حقا خرج نتنياهو تشرتشل، لكن ليس في المعركة على بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، بل كوزير الأساطيل الفاشل في الحرب العالمية الأولى، عندما قاد لهزيمة عسكرية في غاليبولي التركية”.
ويرى محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل أنه مقابل ناظري نتنياهو يحصل تصعيد جديد في المعركة على رواية الحرب، فيحاول هندسة أهداف الحرب بأثر رجعي، بالزعم “أننا ضربنا ودمرنا وأعدنا أعداءنا إلى الوراء عقودا”.
وعلى غرار مراقبين إسرائيليين كثر، يتنبه هارئيل إلى أن نتنياهو يحاول، مثل ترامب، تغيير الأهداف المعلنة ضمن مساعيه لنسج صورة كاذبة عن حقيقة نتائجها.
ويقول إن الجبهة الشمالية تشكل ورطة من نوع آخر، وحاليا يجري تطبيع مع استهداف الجبهة الداخلية في إسرائيل.
يشار إلى أن موقع “واينت” قد كشف أمس أن نتنياهو محبط من فشل تسويق “منجزات” الحرب.
ويتوقف المحلل العسكري في صحيفة “معاريف” آفي أشكنازي عند تباين المصالح الأمريكية والإسرائيلية: “المداولات بين واشنطن وطهران ستنطلق في إسلام أباد غدا على خلفية مكاسب عسكرية جوهرية لصالح إسرائيل، لكنه قلق متصاعد فيها من السؤال إلى أي مدى تتساوق مصلحة واشنطن مع مصلحة تل أبيب، وهل ستصمد الهدنة؟ ”، منوها أن واشنطن تضغط على إسرائيل لوقف النار في الجبهة الشمالية، فيما تقوم إسرائيل بإعداد ضربة مطرقة ثقيلة على حزب الله.
وتنقل “معاريف” عن مصادر مطلعة قولها إن إسرائيل تعمل للحصول على يومين إلى خمسة أيام من الهجمات المكثفة في لبنان قبل ضغط أمريكي من أجل تهدئة.
وتتابع: “حاليا تقول إسرائيل الرسمية إن الحساب مفتوح، والحسم في الشمال يسبق كل تسوية سياسية”.
وتحذر وزيرة القضاء السابقة أييلت شاكيد من سيناريو ينبغي أن تمنعه إسرائيل بكل ثمن.
في مقال تنشره صحيفة “يسرائيل هيوم”، تقول شاكيد إن هناك ثلاثة خطوط حمر يحظر على إسرائيل التنازل عنها: اليورانيوم المخصب، آليات الطرد المركزي والتخصيب، ومضيق هرمز، معتبرة أن التنازل في المفاوضات غدا عن أي منها سيقود إلى حرب ثالثة في المدى القصير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك