قناة الغد - تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر واليابان وكالة شينخوا الصينية - مؤتمر علماء الصينيات ينطلق في دونهوانغ بالصين وكالة شينخوا الصينية - رئيس لاوس يزور مقاطعة تشجيانغ للاطلاع على ممارسات الصين في التنمية الخضراء روسيا اليوم - روسيا.. استئناف عمليات البحث المكثفة عن عائلة مفقودة في غابة سيبيرية وكالة سبوتنيك - العثور على معلومات قيمة لشن ضربات على قواعد القوات الأوكرانية في هاتف مرتزق إسباني قناه الحدث - 4" اختفوا".. هروب تلاميذ بسبب الامتحانات يهز الجزائر رويترز العربية - وزير الدفاع الإسرائيلي: سنواصل العمليات في لبنان في الوقت الراهن العربية نت - لغز 4 أطفال اختفوا يحير الجزائريين.. وآباء يروون مأساة انتظارهم قناة القاهرة الإخبارية - محمود عبد العزيز.. نجم استثنائي لا يغيب عن ذاكرة الجمهور وكالة الأناضول - ترامب يعلن التحدث لأول مرة مع "حزب الله" والتوصل لتهدئة مع إسرائيل
عامة

غزة.. "السعافين" تتحدى عتمة الإصابة وترسم بعين واحدة

يني شفق العربية
2

في ركنٍ داخل منزلٍ لم يعد كما كان بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث تتجاور الجدران المتشققة مع بقايا ألوان قديمة، وتقف الشابة الفلسطينية أريج السعافين أمام جدارٍ متشقق، تمسك بحجر فحم كما ل...

ملخص مرصد
أريج السعافين (26 عاماً) فقدت شقيقها وعينها اليمنى جراء قصف إسرائيلي في غزة، لكنها بدأت ترسم على جدران المنازل المتضررة لتستعيد توازنها النفسي. قالت أريج إنها فقدت جزءاً من ذاكرتها وعينها في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2024، لكنها ترى في الرسم وسيلة للبقاء. ترسم وجوهاً بشرية على جدران متصدعة، محاولاً استعادة ما فقدته من حياة وذاكرة.
  • أريج السعافين (26 عاماً) فقدت عينها اليمنى وشقيقها في قصف 28 أكتوبر/تشرين الأول 2024
  • بدأت ترسم على جدران المنازل المتضررة لاستعادة توازنها النفسي بعد فقدانها لعينها
  • قالت إنها لم تخسر كل شيء، بل ستواصل الرسم لاستعادة ذاتها ورؤية العالم لما تحمل غزة داخله
من: أريج السعافين أين: قطاع غزة

في ركنٍ داخل منزلٍ لم يعد كما كان بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث تتجاور الجدران المتشققة مع بقايا ألوان قديمة، وتقف الشابة الفلسطينية أريج السعافين أمام جدارٍ متشقق، تمسك بحجر فحم كما لو كانت تتكئ عليه.

تقرّب السعافين (26 عاما) وجهها من السطح الخشن، توازن نظرتها بعينها اليسرى الوحيدة، ثم تبدأ برسم خطوط أولى لوجه إنساني يخرج تدريجيا من بين آثار الدمار.

ببطءٍ شديد، تتحرك يدها، وكأنها تعيد ترتيب العالم من جديد.

خلفها، تتسلل والدتها بهدوء، وتراقبها بصمت.

وتتجول قرب قدميها، قطة صغيرة، ترفع رأسها بين الحين والآخر، وكأنها تراقب اللوحة التي تولد على الجدار.

تنحني أريج قليلا، تمرر يدها على رأسها، تبتسم، ثم تعود إلى الرسم.

لحظة عابرة تختلط فيها الألفة بالحياة، في مساحة طالها الخراب.

لم تكن هذه البداية التي تخيلتها أريج لنفسها يوما، فقبل أشهر قليلة، كانت ترسم البورتريه بدقة لافتة، تلتقط ملامح الوجوه وتفاصيل العيون، وتمنحها حياة كاملة على الورق، لكن كل شيء تغيّر في لحظة واحدة.

تستعيد أريج ما حدث معها في حديثها مع مراسل الأناضول وتقول بصوت خافت: " كنت قد رأيت في منامي سماء غزة سوداء، والطائرات تسقط منها كالمطر.

لم أكن أعلم أن الحلم سيتحول إلى حقيقة".

وفي الثامن والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2024، سقطت قذيفة على منزل عائلة السعافين، فاختلطت الأصوات، وغاب كل شيء في لحظة.

حين استعادت أريج وعيها، لم يكن الألم الجسدي وحده ما ينتظرها.

فقدت شقيقها أمين، وفقدت معه جزءاً من ذاكرتها الحية، كما فقدت عينها اليمنى بالكامل.

وبين العمليات الجراحية والنزيف والإصابات، بدأت رحلة جديدة لم تكن مستعدة لها.

وتضيف: " عندما أخبروني أنني فقدت عيني، شعرت أنني فقدت جزءا من نفسي.

كنت أرسم العيون، كنت أعيش التفاصيل".

تتوقف قليلا، تنظر إلى الجدار، ثم تضيف: " الآن أرى نصف المشهد فقط، لكنني أحاول أن أكمله بما أشعر به".

لم يعد الرسم بالنسبة لها مجرد مهارة أو موهبة، بل أصبح وسيلة للبقاء.

كل خط ترسمه هو محاولة لاستعادة توازنها، وكل ظل تضيفه هو تعويض عن عمقٍ بصري فقدته.

فالجدار الذي ترسم عليه ليس مجرد مساحة، بل هو امتداد لذاكرتها، وسجلٌّ مفتوح لما عاشته.

في اللوحة التي تعمل عليها، تظهر ملامح وجه بعيون واسعة، تحدّق بثبات، وكأنها ترفض الانكسار، ربما هو وجه يشبهها، أو يشبه غزة كلها.

وتجلس أريج قليلا لتستريح، تمسك القطة وتضمها إلى صدرها، ثم تعود واقفة، كأن التوقف ليس خيارا طويلا.

في الخلفية، تراقبها والدتها مجددا، تحمل عبء الخوف والأمل معا، لكنها تترك لابنتها مساحة المواجهة.

" لم أخسر كل شيء"، تقول أريج بنبرة أكثر ثباتا، " خسرت عيني، لكنني لم أخسر قدرتي على الحلم"، ترفع رأسها نحو الجدار، تتابع خطوطها، وتضيف: " سأرسم حتى أستعيد نفسي، وحتى يرى العالم ما نحمله في داخلنا".

وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدأت إسرائيل وبدعم أمريكي حرب إبادة جماعية على غزة استمرت عامين، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل ونحو 172 ألف جريح فلسطينيين.

وبالإضافة إلى القتلى والجرحى، خلفت الحرب دمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في غزة بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك