كان لدى كل أبناء الغلابة في هذا الوطن حلم التفوق والنبوغ والالتحاق بإحدى كليات القمة، حتى يتمكنوا من رفع مستوى المعيشة لأسرهم التي جاهدت وكافحت حتى تضمن لأبنائها التفوق الدراسي، ولكن بعد أن تخرج هؤلاء من جامعاتهم الحكومية ذات الصيت بين جامعات العالم، وجدوا أن أحلامهم تتبخر على أعتاب الحياة، بعد أن أصبح صوت الجنيه أعلي من صوت العلم أيًا كان مصدره.
حتى زمن قريب كان خريجو جامعات الدولة خاصة القاهرة وعين شمس، من الأطباء والمهندسين، تتخطفهم فرص العمل وكان كل منهم يقارن ويختار أفضل الفرص، ولمَ لا وهو خريج كليات القمة في أعرق جامعات مصر، التي يتباهى كل أبنائها أنهم تخرجوا من كلياتها، حتي أتى علينا زمن اختلط فيه الحابل بالنابل.
فنجد طالبا حصل على الثانوية العامة بمجموع 50% ولأنه ينتمي إلى طبقة رأس المال التي تكونت بفعل فاعل بعد أحداث 2011 التحق بجامعة تحت بئر السلم في إحدى دول شرق أوروبا، وعاد إلينا حاملا شهادة في الطب أو الهندسة وهو غير مدرك بخطورة مهنته التي لم يتعلم منها شيئا، ولأنه من أبناء طبقة أثرياء 2011 افتتح مركزا طبيا أو مركزا للاستشارات الهندسية ويصاحبه حملة دعاية تؤثر على طبقات الشعب المختلفة.
واشتهر الطبيب أو المهندس وهو لا يملك من أدوات مهنته إلا القليل، ومن تعلموا في الجامعات العريقة يجلسون بدون عمل بعد أن استغنت الدولة عن خدماتهم، والنتيجة طبيب يغامر بحياة المرضى أو مهندس يقامر بسلامة المجتمع.
وهكذا تضيع جهود السنين هباءً منثورا، وتتبخر الأحلام ويظل المتفوقون من أبناء الغلابة في انتظار فرصة عمل لدى الجهلة من أبناء طبقة 2011، وحتى احتياجات الدولة أصبحت تسدها من هؤلاء الجهلة الذين حصلوا من شرق أوروبا على مؤهلات تباع في الأسواق، أو عبر منصات إلكترونية.
ونطلق من هنا نداء إلى حكومة الدكتور مصطفى مدبولي لتحافظ على جامعات مصر العريقة وأبنائها المتفوقين، الذين يملكون من أدوات مهنتهم كل كبيرة وصغيرة سواء على المستوى النظري أو العلمي، وليكن قرار من مجلس الوزراء يعطي أولوية لخريجي الجامعات الحكومية في حالة تساوي كل المتغيرات، حتى يفخر أبناء الغلابة بتفوقهم وانتسابهم إلى جامعات مصر الحكومية صاحبة الصيت العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك