يجد العديد من الإيرانيين في داخل وخارج بلادهم أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر، مع ترقب المحادثات التي ستعقد في إسلام آباد بين الوفدين الإيراني والأميركي، إما" عودة الحرب أو بقاء النظام الحالي"، وفق ما أشارت إليه عدة شهادات.
فقد أبدى عدد من الإيرانيين شكوكا في نجاح المفاوضات المرتقبة في باكستان، في سياق اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار بعد حرب امتدت نحو 40 يوما، تبادل فيها الطرفان تهديدات حادة بمزيد من الضربات.
وفي ظل تجارب تفاوض سابقة لم تفضِ الى نتيجة، عبّر إيرانيون عن مشاعر تراوح بين الغضب والخوف والخيبة، وفق ما نقلت" فرانس برس"وفي السياق، قال أمير، وهو فنان يبلغ 40 عاماً، " لا أعتقد أن هذا الاتفاق المؤقّت وهذه المفاوضات ستستمر أسبوعاً واحداً حتى".
كما رأى أن" المتشددين يعارضون ذلك تماما ويقولون نحن بصدد الانتصار، فلماذا وقف إطلاق النار؟ ".
بدورها، تحدثت شيدا (38 عاما) عن حال من الترقب ترافق المحادثات.
وأوضحت أن" الجميع يسوّي أموره المالية على عَجَل.
باستثناء مجموعة صغيرة من الميسورين، الناس يخافون من الديون وأموالهم في ذمة الآخرين والتي قد لا يسترجعونها أبدا".
إلى ذلك، أعرب بعض الإيرانيين عن خشيتهم من مواجهة خيارين أحلاهما مرّ: استئناف الضربات الأميركية الإسرائيلية على بلادهم، أو خروج نظام الحكم من الحرب ممسكا بزمام السلطة بشكل أقوى من قبل.
وقالت شيدا" أنا خائفة في الوقت نفسه من عودة الحرب ومن بقاء النظام".
كما أضافت" ما حاولنا بناءه طوال هذه السنوات، رغم كل المحن واقتصاد كارثي، اختفى.
ومن هم في السلطة أصبحوا أكثر عدوانية"، وفق تعبيرها.
فيما رأى أمير" ألا مفر من عودة الاحتجاجات الى الشوارع في إيران، واستكمال تلك التي شهدتها البلاد في يناير الماضي، وواجهتها السلطات بحملة قمع".
في المقابل، أعرب أحد سكان طهران البالغ 30 عاما، طلب عدم ذكر اسمه، عن صعوبة في فهم ما يريده الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال" لا ينبغي أن نأخذ ترامب على محمل الجد إلى هذا الحد.
".
أما شهرزاد، ربة المنزل البالغة 39 عاما، فأكدت رفضها تهديدات ترامب بمحو حضارة بلادها.
وقالت" كنت قد علّقت الآمال على سقوط النظام.
لكنني أدركت أن هذا الرجل يعبث بالعالم".
هذا وطرح كثيرون أسئلة عن مستقبل الحكم في بلادهم بعد أكثر من 47 عاما على إقامة" الجمهورية الإسلامية".
وقالت سارة، وهي مصممة غرافيك تبلغ 44 عاما، إن" هذه الحكومة عقائدية ولن تنهار بسهولة"، مضيفة" لن تعرف البلاد السلام أبدا بسبب هؤلاء الناس وهذه الأيديولوجيا".
بدوره، رجح أمير أن يواصل القادة الإيرانيين الذين نجوا من الاغتيال القتال، قائلاً إنهم" مستعدّون لتدمير كل شيء لمجرّد الانتصار"، وفق تعبيره.
يشار إلى أن الوفد الأميركي برئاسة جي دي فانس كان توجه اليوم الجمعة إلى باكستان، محذراً قبيل صعوده إلى الطائرة من تلاعب طهران، ومعرباً في الوقت عينه عن أمله في إجراء محادثات بناءة مع الجانب الإيراني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك