لم يكن ما كشفته وزارة النقل اليوم من تقارير مصوّرة توثّق خطورة نقل المواطنين داخل سيارات الربع نقل (البيك أب)، مجرد تحذير فني أو إجراء توعوي، بل جاء ليضع نقطة ضوء واضحة على رؤية سبقت زمنها تبناها محافظ المنيا اللواء عماد كدواني، في واحدة من أكثر القضايا ارتباطًا بحياة المواطن اليومية وسلامته.
فالواقع اليوم يعيد الاعتبار لقرار اتخذه المحافظ منذ توليه المسؤولية في يوليو 2024، حين تحرك بإصرار لوقف استخدام سيارات “البيك أب” في نقل الركاب، واستبدالها بوسائل نقل آدمية وآمنة، في خطوة لم تكن سهلة، بل واجهت مقاومة وانتقادات من بعض أصحاب المصالح، لكنها في جوهرها كانت انحيازًا مباشرًا لحماية الأرواح وصون كرامة المواطن المنياوي، خاصة المرأة الصعيدية، من وسيلة نقل تحولت إلى تهديد يومي للحياة.
ومع مرور الوقت، تتكشف أبعاد تلك الرؤية التي لم تنتظر وقوع الكوارث لتتحرك، بل اختارت أن تواجه الخطر قبل تفاقمه، واضعة الإنسان في قلب القرار، باعتبار أن الإدارة الحقيقية ليست رد فعل، بل فعل استباقي يقرأ المستقبل قبل وقوعه.
واليوم، ومع تأكيد وزارة النقل على خطورة استمرار هذه الظاهرة، تتعزز القناعة بأن ما جرى في المنيا لم يكن مجرد قرار محلي، بل نموذج إداري يستند إلى الشجاعة في اتخاذ القرار، والإصرار على تغيير واقع طالما اعتاده البعض رغم مخاطره الجسيمة.
هي أول جريدة مسائية في جمهورية مصر العربية تأسست عام 1956م, و هي أحدى إصدارات مؤسسة دار الجمهورية للصحافة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك