ويقول الكاتب والمُحلل السياسي جون هالتوانجر، إنه من السابق لأوانه إعلان انتهاء هذه الحرب في ظل وجود العديد من القضايا الرئيسة العالقة، فضلًا عن مواصلة استهداف الصواريخ والطائرات المسيّرة لدول المنطقة حتى بعد إعلان الهدنة؛ إذ أبلغت عدة دول خليجية عن هجمات إيرانية يوم أول أمس الأربعاء، كما شنّت إسرائيل غارات واسعة النطاق في لبنان.
وتطَّرق الكاتب في هذا المقال إلى إعلان البيت الأبيض أن الولايات المتحدة وإيران ستبدآن مفاوضات في إسلام آباد يوم غدٍ السبت، برئاسة نائب الرئيس الأمريكي" جيه دي فانس"، والمبعوث الأمريكي" ستيف ويتكوف" و" جاريد كوشنر"، مشيرًا إلى أنه برغم تصريح الرئيس" دونالد ترامب" مؤخرًا بأن خطة السلام الإيرانية المُكونة من 10 نقاط ستوفر" أساسًا عمليًا" للمحادثات، غير أن تفاصيل هذه الخطة لا تزال غير واضحة.
ونوَّه المقال المنشور في مجلة (فورين بوليسي) إلى قيام الجانب الإيراني بنشر عدة نسخ من خطة النقاط الـ10، والتي تتضمن جميعها عددًا من البنود التي تبدو غير مقبولة بالنسبة لواشنطن؛ حيث لا تتوافق هذه الخطة مع الجوانب الأساسية لمقترح من 15 نقطة قدمته الولايات المتحدة الشهر الماضي.
وفي هذا الصدد، طرح كاتب المقال عددًا من التساؤلات التي ترتبط باتفاق وقف إطلاق النار وعملية السلام بين واشنطن وطهران، وذلك في ضوء وجود الكثير من الأمور غير الواضحة، وتقديم الأطراف تصريحات متضاربة بشأن شروط الهدنة.
واعتبر الكاتب أن أحد أبرز التحديات التي تشهدها هذه المرحلة يتمثل في التصعيد المستمر في لبنان، حيث تختلف الأطراف حول ما إذا كان لبنان مشمولًا بالهدنة أم لا، محذرًا من أن هذا الخلاف يهدد بنسف اتفاق الهدنة برمته، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله وسقوط مئات الضحايا.
علاوة على ذلك، حذَّر مسؤولون إيرانيون من إمكانية الانسحاب من المفاوضات إذا لم يتم وقف القتال في لبنان، وهو ما يربط بشكل مباشر بين الجبهات المختلفة للصراع ويجعل أي تهدئة جزئية غير قابلة للاستمرار.
أمَّا فيما يتعلق بقضية مضيق هرمز، ألمح المقال إلى مساعي الولايات المتحدة نحو إعادة فتح المضيق دون قيود كشرط أساسي للهدنة.
فيما تطالب طهران بالاحتفاظ بالسيطرة عليه بل وفرض رسوم عبور، وهو ما ترفضه واشنطن حتى الآن، مشيرًا إلى أن اقتراح" ترامب" بإدارة مشتركة للمضيق يبدو غير واضح المعالم، الأمر الذي يعكس صعوبة التوصل إلى حل وسط في هذه المسألة.
وحول مصير البرنامج النووي الإيراني، وبرغم مزاعم" ترامب" بأن الأهداف الأمريكية من الحرب قد تحققت، فإن مصير مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا يزال غير معلوم، ومواصلة احتفاظ طهران بهذا المخزون تعني أن بقاء احتمال تطوير سلاح نووي قائمًا.
أيضًا، وبرغم مقترح" ترامب" الأخير بأن الولايات المتحدة يمكن أن تعمل مع إيران" لاستخراج وإزالة" ما وصفه بـ" الغبار النووي" المدفون في أعماق الأرض، فإن هذا سيناريو بعيد المنال ومن المستبعد أن توافق عليه طهران، ومن الواضح أن الولايات المتحدة وإيران ليستا على وفاق تام بشأن هذه القضية.
وفيما يخص برنامج الصواريخ الإيراني، جادل كاتب المقال بأن البرنامج الصاروخي يعتبر أحد أبرز الملفات الشائكة في المفاوضات، مشيرًا إلى أنه برغم الضربات التي أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية، فإن طهران لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات صاروخية واستخدام الطائرات المسيّرة، وهو ما ظهر جليًا في الهجمات الأخيرة على دول الخليج.
القدرات الصاروخية الإيرانيةويرى الكاتب أن أي اتفاق لا يتضمن قيودًا واضحة على القدرات الصاروخية الإيرانية سيظل منقوصًا، فيما يظل قبول إيران بتفكيك برنامجها الصاروخي أمرًا مستبعدًا.
وحول احتمال رفع جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، يرى الكاتب أيضًا أنه برغم إشارة عدة نسخ من خطة السلام إلى رفع كافة العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد، فإنه من المستبعد أن تكون الولايات المتحدة مستعدة لرفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، والتي ظلّ الكثير منها ساريًا لسنوات.
وختامًا، وبينما تظل المطالب الإيرانية في خطتها ذات النقاط العشر متشددة، إلى جانب عدم ثقة طهران الواضحة بوعود" ترامب" بعد انهيار المفاوضات السابقة، فقد يصعب التنبؤ بالتنازلات التي قد تكون إيران مستعدة لتقديمها مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية عليها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك