الشركات الروسية ستدير منشآت صناعية على الأراضي الكوبية، حسب ما أعلنت موسكو اليوم الجمعة، تزامناً مع مساعيها لإعادة إحياء مشروع إنتاج الصلب المدرفل في مجمع" أنتليانا دي أسيرو خوسيه مارتي" للمعادن رغم تفاقم أزمة الطاقة.
ويأتي ذلك في وقت جددت فيه الدبلوماسية الروسية رفضها القاطع للحصار الأميركي المفروض على الجزيرة.
وصرّح نائب وزير الصناعة والتجارة الروسي رومان تشيكوشوف لوكالة الأنباء الروسية" ريا نوفوستي"، اليوم الجمعة، بأن الشركات الروسية ستحصل على حق إدارة الإنتاج الصناعي في كوبا، بموجب اتفاق جرى التوصل إليه مؤخراً خلال اجتماع للجنة حكومية مشتركة.
وأكد المسؤول أن هذه الخطوة ستشكل حافزاً كبيراً لجذب الاستثمارات الروسية إلى الجزيرة باعتبارها وجهة واعدة.
وفي نهاية نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، أفادت وزارة الصناعة والتجارة الروسية بأن كوبا منفتحة على مشاريع مشتركة جديدة مع روسيا.
وعلى سبيل المثال، أعربت شركة" تكنوماتيكا" الكوبية المملوكة للدولة، خلال معرض هافانا الدولي للتجارة، عن اهتمامها بالحلول الروسية في أنظمة اتصالات" إل تي إي" (LTE).
في هذا الصدد، قالت الخبيرة الاقتصادية الروسية يكاترينا إيغوريفنا، لـ" العربي الجديد"، إن" كوبا تعاني من نقص حاد في رأس المال والخبرات الإدارية الحديثة من جراء الحصار المستمر، الحضور الإداري المباشر لروسيا سيضمن كفاءة تشغيل المصانع المتوقفة أو شبه المتوقفة، ما يخفف من الأزمة".
وأضافت أن" هذا النموذج سيمنح الشركات الروسية ثقة أكبر لضخ الأموال في السوق الكوبية، ما يحول كوبا تدريجياً إلى شريك تجاري".
وتابعت: " تفاقم أزمة الطاقة في هافانا، التي تعمقت بعد التوترات الأخيرة، تجعل أي تقدم صناعي بطيئاً ومحفوفاً بالمخاطر"، مشدداً على ضرورة موازاة الاستثمار الصناعي مع حلول سريعة لتوليد الطاقة.
وأشارت إيغوريفنا إلى أن" إدارة المصانع الكوبية توفر لروسيا قاعدة لوجستية وإنتاجية قريبة من أسواق أميركا اللاتينية.
ونجاح هذه التجربة سيفتح الباب أمام بقية الشركات الروسية للعمل ليس فقط في كوبا، بل في دول الجوار التي تبحث عن بديل للنفوذ الاقتصادي الغربي".
في تصريح آخر لوكالة" ريا نوفوستي"، أوضح نائب وزير الصناعة والتجارة رومان تشيكوشوف أن موسكو مصممة على إطلاق إنتاج الصلب المدرفل في مجمع" أنتليانا دي أسيرو خوسيه مارتي" للمعادن على الرغم من الوضع المعقد لإمدادات الطاقة.
وأشار إلى أن 93% من أعمال العقد قد اكتملت بالفعل من حيث القيمة، وأن الطرفين اتفقا على أن تعمل هافانا على خطة لضمان استقرار التيار الكهربائي، بينما تسعى موسكو لتسوية الديون المتبقية لتشغيل خط الدرفلة.
ويتوقع أن ينتج المصنع بعد التحديث حوالي 160 ألف طن من الصلب المدرفل سنوياً.
ويجرى تنفيذ تحديث المصنع بموجب اتفاقية وقعت بين الحكومتين الروسية والكوبية عام 2015.
وجددت موسكو موقفها السياسي الثابت الداعم لكوبا في مواجهة الضغوط الخارجية.
وأدان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، خلال زيارته إلى هافانا أمس الخميس، الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي المفروض على الجزيرة، إضافة إلى حظر الطاقة الذي يشل قدرة الكوبيين على العيش والعمل.
وأكد بيان الخارجية الروسية" تضامن موسكو مع حكومة كوبا وشعبها، وضرورة شطب اسم الدولة من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب".
وشدد الجانب الروسي على" رفضه القاطع للإجراءات القسرية الأحادية والتدخل في الشؤون الداخلية"، مؤكداً التزامه بتقديم كافة أشكال الدعم، بما في ذلك الدعم المادي، لكوبا" في نضالها للدفاع عن سيادتها وحقها في التنمية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك