يشكّل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ليس فقط لربطه الخليج بالمحيط، بل لأنه عقدة أساسية في شبكة الاقتصاد الدولي، تمرّ عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة.
ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولة لإغلاقه لا تعدّ مجرد قضية إقليمية، بل تمس النظام الدولي بأسره، وتضع القانون الدولي أمام اختبار حقيقي بين النص وواقع التطبيق.
ينص القانون الدولي على حظر استخدام القوة المسلحة بين الدول، كما ورد في المادة (2) الفقرة (4)، من ميثاق الأمم المتحدة.
تعد هذه المادة حجر الزاوية في النظام الدولي المعاصر، إذ تمنع أي عمل عسكري عدواني، سواء أعلن أم لم يعلن، وتخضع الدول المخالفة للمساءلة الدولية.
ومن هنا بدأت الحكاية، بانتهاكٍ صارخٍ للقانون الدولي وخروجٍ بيّنٍ على المبادئ التي أرساها الميثاق، حيث تعدّ جريمة العدوان من أخطر الجرائم التي حرمها القانون، إذ أنشئ أساسا لحماية السلم والأمن الدوليين.
ولذلك ما أقدمت عليه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تجاه إيران من اعتداء مسلح، يصنّف بوضوح كعدوان نفذته الدولتان، دون أي سند قانوني، أو تفويض من مجلس الأمن، مستهدفا سلامة دولة عضو في الأمم المتحدة، ما يمثل خروجا مباشرا عن الشرعية الدولية، ويضع القانون أمام واقع يتجاوز النصوص.
والمفارقة المؤلمة تكمن في أنّ كثيرا من الانتهاكات التي وقعت أثناء العمليات العسكرية، أو في أعقابها يشار إليها لاحقا على أنها خروقات للقانون الدولي، وكأنّ المسار كان سليما أصلا ثم شابته الانحرافات.
والحقيقة أنّ البداية نفسها كانت خروجا كاملا عن إطار القانون، وانهيارا لمبدأ الشرعية من جذوره؛ فما بني على باطل، لا يقاس لاحقا بمقاييس الحق، ولا يمكن استدراك الخلل فيه، لأنّ أصل الفعل كان عدوانا مجردا، فاقدا لكل سند قانوني وأخلاقي.
تنص المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة على حق الدولة المعتدى عليها في الدفاع عن نفسها، إذا تعرضت لهجوم أو تهديد باستخدام القوة، إلى أن يتدخل مجلس الأمن لاستعادة النظام الدولي، ويخوّل المجلس اتخاذ إجراءات تشمل: وقف الأعمال العدائية، وفرض عقوبات اقتصادية أو دبلوماسية، أو استخدام القوة العسكرية إذا اقتضت الضرورة.
هذا يضع حدا واضحا لأي استخدام للقوة، دون تفويض قانوني، ويضمن للدولة المعتدى عليها حق الرد المشروع، محافظا على توازن القانون والشرعية في النظام الدولي.
غير إن غياب أي تحرك فعّال من الأمم المتحدة، أمام العدوان، يضعف أركان النظام الدولي، ويفتح المجال لانتهاكات إضافية، إذ يرسل رسالة مفادها، أن الشرعية الدولية يمكن تجاوزها دون محاسبة.
وعلى ضوء ذلك، يبرز السؤال الجوهري: هل ما قامت به إيران، من إغلاق مضيق هرمز، يدخل ضمن إطار الدفاع الشرعي عن أراضيها، كما تمنحه المادة (51)؟ أم أن هذا الإجراء يتجاوز حدوده ليصبح خرقا لقواعد القانون الدولي؟قد يفهم اللجوء إلى إغلاق مضيق هرمز ليس فقط كإجراء بؤرة خلاف قانونية، بل كرسالة سياسية تهدف إلى إجبار المجتمع الدولي على كسر صمته وإعادة التوازن إلى ساحة مختلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك