شهدت حديقة حيوان طرابلس إقبالاً كبيراً من العائلات بعد إعادة افتتاحها الشهر الماضي في أبو سليم، إثر إغلاق استمر 17 عاماً، وعادت أصوات الحيوانات لتصدح من جديد.
عبّر الزوار عن فرحتهم الغامرة بهذا المتنفس الذي غاب عنهم لقرابة عقدين.
يقول محمد اربيح (44 عاماً)، وهو موظف حكومي اصطحب أطفاله الثلاثة للزيارة: «عندما سمعت بافتتاح الحديقة فرحت كثيراً، خاصة لأطفالي الذين لم يشاهدوا الحيوانات إلا عبر التلفاز، وجاءت الفرصة لمشاهدتها بالعين المجردة»، وفقا لوكالة «فرانس برس».
ويضيف ضاحكاً وهو يصف دهشة أطفاله: «ابنتي تسألني لماذا الأسد كبير الحجم هنا، وفي التلفاز صغير؟ ».
ويتابع قائلاً: «هذه الحديقة جاءت في وقتها، أصبح لدينا مكان للترويح عن الأطفال، وتجمع يجعلنا نقضي وقتاً وفسحة غابت عن أذهاننا منذ قرابة عشرين عاماً».
أنشئت حديقة الحيوان في عام 1985، وأغلقت للتحديث في 2009، إلا أن الأعمال عُلقت بسبب الأحداث الأمنية اللاحقة، قبل أن تطلق حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عملية تطوير شاملة منذ منتصف العام الماضي، انتهت بإعادة افتتاحها في أول أيام عيد الفطر.
وتضمنت أعمال إعادة تطوير الحديقة المقامة داخل غابة بمساحة تصل إلى 45 هكتاراً، تنفيذ أعمال مدنية وصيانة دورات المياه، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء، وتطوير الأقفاص وبيوت الحيوانات، إضافة إلى توريد أكثر من تسعة آلاف شجرة تمثل 70 نوعاً.
وشملت أعمال التطوير تشغيل منظومة بوابات إلكترونية ذكية لإصدار التذاكر، إلى جانب تركيب نظام مراقبة متطور يضم أكثر من 450 كاميرا، فضلًا عن إنشاء غرفة تحكم رئيسية مرتبطة بكل الأنظمة عبر شبكة ألياف بصرية.
- الدبيبة: افتتاح حديقة الحيوان في أبوسليم أول أيام عيد الفطر- بالصور.
افتتاح حديقة الحيوان في طرابلس- حديقة الحيوان بأبوسليم تستقبل 5575 زائرًا خلال أول 4 ساعات من افتتاحهاومن أصل 1100 حيوان كانت في الحديقة قبل إغلاقها، لم يعد الموقع يضم حالياً سوى حوالي 700، غير أن الإدارة تؤكد أنها تحاول زيادة الأعداد من خلال عمليات شراء من الخارج.
وتضم الحديقة أنواعاً حيوانية عدة بينها الدببة والأسود ونمور «البنغال» (Bengal) والمهار الأبيض، إضافة إلى «الفنك» والغزال النحيل القرون والضأن البربري المعروف بـ«الودّان»، على اسم المنطقة الواقعة في جنوب ليبيا، كما تعتزم الإدارة إضافة الفيلة والزرافات ووحيد القرن قريباً.
وتقول الطفلة إلين اربيح (12 عاماً): «أعجبتني الحديقة كلها، فيها حيوانات كثيرة ومقاهٍ وكل شيء».
وتعكس هذه الكلمات البسيطة حجم التغيير الذي أحدثه المرفق في نفوس الجيل الجديد.
متنفس بعيداً عن ضجيج الأزماتوتؤكد إدارة الحديقة أن إعادة فتحها ترافقها الآن خطة وانتشار أمني وفرق إسعاف وطوارئ لتجنب تكرار مآسي الماضي.
ويرى عبدالله عون (62 عاماً)، وهو طيار ليبي جاء رفقة زوجته وأولاده الخمسة، أن الحديقة تشكل فرصة لترك الهموم خلفهم، قائلاً: «الحديقة شيء جميل وملفت، ويمكن القول أصبح لدينا متنفس مع عائلاتنا لقضاء وقت للترفيه بعيداً عن ضجيج الأزمات والمشاكل الاقتصادية».
ويختتم بقوله: «قطعاً الحديقة تغير نظرتنا إلى واقع بلادنا بعيداً عن النظرة السوداوية، وتمنحنا مساحة تعارف وتقارب متجاوزين الخلاف».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك