رويترز العربية - إيران تهزم مالي في آخر مباراة تحضيرية لكأس العالم قبل التوجه إلى تيخوانا يني شفق العربية - غزة.. استشهاد فتاة وإصابة 15 بقصف الاحتلال على خيمة نازحين روسيا اليوم - طهران: فشل ألمانيا في مجلس الأمن "صفعة دولية" بسبب تواطؤها مع إسرائيل في حرب غزة وإيران روسيا اليوم - صحفي أمريكي يعترف بتلقيه 100 ألف دولار مقابل عمله عميلا لاستخبارات أجنبية فرانس 24 - مونديال 2026: ديشان يدق "جرس الإنذار" بعد خسارة فرنسا وديا يني شفق العربية - الأمم المتحدة.. دعوة عربية لقرارات حاسمة بشأن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي العربي الجديد - الأسواق اليوم | صعود النفط وتراجع طفيف للذهب فرانس 24 - مالي: الجيش يعرض مكافأة قدرها 3,5 مليون دولار مقابل معلومات عن زعيم تنظيم القاعدة في منطقة الساحل Euronews عــربي - السفاري بحلة جديدة.. وجهات فاخرة تعيد رسم تجربة السفر في أفريقيا روسيا اليوم - نتنياهو يلغي التصويت على قرار وقف إطلاق النار بعد بيان أمين عام "حزب الله"
عامة

بين ماضي الجزائر وحاضرها:لماذا تغالب شخصيات سعيد خطيبي مجرى التاريخ؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
1

يرفض بعضهم البحث عن العدالة، ولا يريد آخرون اكتشاف الحقيقة، أما الذين أرادوا الوصول إليهما وتحولوا إلى ضحايا فكثيرون، تختصر حكاياتهم وآلامهم امرأة، هي بطلة رواية" أغالب مجرى النهر" (دار نوفل، 2025) ال...

ملخص مرصد
حازت رواية "أغالب مجرى النهر" لسعيد خطيبي الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2026، متجاوزة السرد التقليدي للقمع لتستكشف معاناة الإنسان تحت وطأة التاريخ المتكرر. تتناول الرواية رحلة عقيلة، طبيبة عيون متهمة بقتل زوجها، في بحثها عن العدالة وسط مآسي اجتماعية وسياسية تمتد من الثورة الجزائرية إلى العشرية السوداء. تبرز الرواية فشل الإنسان في كسر دائرة العنف والتاريخ المتكرر، معتبرة الأدب وسيلة لمساءلة الواقع.
  • رواية "أغالب مجرى النهر" لسعيد خطيبي تفوز بجائزة البوكر 2026
  • عقيلة، بطلة الرواية، تبحث عن العدالة وسط مآسي تاريخية واجتماعية متكررة
  • الرواية تتجاوز السرد البوليسي لاستكشاف فشل التغيير في مواجهة التاريخ
من: سعيد خطيبي (مؤلف)، عقيلة تومي (بطلة الرواية)، عزوز خالدي (والد عقيلة) أين: مدينة بوسعادة (الجزائر)

يرفض بعضهم البحث عن العدالة، ولا يريد آخرون اكتشاف الحقيقة، أما الذين أرادوا الوصول إليهما وتحولوا إلى ضحايا فكثيرون، تختصر حكاياتهم وآلامهم امرأة، هي بطلة رواية" أغالب مجرى النهر" (دار نوفل، 2025) الحائزة أول من أمس الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2026، إذ لا تكتفي بسرد حكاية تقليدية عن القمع، بل تتوجه لاستكشاف المعنى الأوسع للإنسان القابع تحت وطأة تاريخٍ يعيد إنتاج مآسيه في تفاصيل الحياة اليومية.

عدالة غارقة في مجرى التاريخيستجوب رجل الأمن طبيبة العيون عقيلة تومي، بطلة الرواية التي تهرب كل مرة من المكان والزمان في الحاضر، إلى مزيج من الأحداث والذكريات والتفاصيل، ثم تعود إلى المحقق بأسئلة لا إجابات، وتنظر إليه وكأنه مستعد للنقاش بخصوص ما مرّت به من آلام وتجارب في حياتها تجعلها جديرة بأن تكون ضحية لا مجرمة، مما يفتح التساؤل بخصوص القدرة على تحقيق العدالة، التي يحاول المؤلف تتبع مصيرها من خلال مصير عقيلة.

بحثاً عن العدالة بمفاهيمها الاجتماعية والثقافية والسياسية، تجسد عقيلة التي تروي بنفسها أحداث القسم الأول من الرواية، محاولة لهزيمة العمى الذي يحيط بها وبمجتمعها، فرغم القالب البوليسي الذي وضعه سعيد خطيبي، إلا أن البحث عن الحقيقة يتجاوز مجرد العثور على قاتل، فالمحقق يشتبه بها في قتل زوجها الطبيب الشرعي مخلوف التومي، لكنه كلما حاول استجوابها بأسلوب تقليدي، تفاجئه عقيلة بأن الذي يبحث عنه بعيد المنال، وأنه يحتاج إلى محاكاة سيرة مدينة كاملة، وبلد بحجم الجزائر، للوصول إلى حل.

تذهب أبعد من قالبها البوليسي في تفكيك مأساة المجتمعيتضح أن تحقيق العدالة مجرد عبث، حين تروي عقيلة كيف كانت تزور المشرحة للحصول على قرنيات لإعادة البصر إلى مرضاها، الذين لا يعانون العمى البيولوجي فقط برأيها، بل إنهم ضلوا طريقهم في الحياة، وأعمتهم الظروف الراهنة للابتعاد عما حاولوا تحقيقه فيما مضى، بل والتوقف عن محاولة تحقيق أي شيء في المستقبل، مثل شخصية المناضلة شهلة البرق، التي كانت تحمل مبادئ قوية وواضحة أيام الثورة التي كانت إحدى بطلاتها، وصولاً إلى فقدانها البصيرة والذكريات، بعد أن تلاشت منجزات الثورة ولم يبق لها سوى خوف يدفعها لوصم الناس إما بالخيانة أو الإخلاص، وهو حكم تطلقه على الآخرين هروباً من خساراتها.

تكشف عقيلة عن هذا الخوف المشترك مع شهلة ونساء أخريات، الذي يرافقها منذ الطفولة، قادماً من أم قاسية وأب لا يبالي، وصولاً إلى زوجها مخلوف وعدم مبادلته إياها مشاعر حب أو تفاهم، ويتجلى الخوف لا بتعبيرها الواضح عنه فقط، بل ضمنياً عبر محاولاتها مساعدة الآخرين بطريقة غير أخلاقية ولا قانونية لعلاج أعينهم، مما يصورها كمن يحاول انتزاع العدالة والحقيقة من أجساد الميتين ومنحها للأحياء، مما يجعل المخاوف تكبر أكثر، فأي رؤية هذه التي سيملكها الحاضر إن نظر إلى الحياة بأعين الموتى.

يُظهِرُ هذا الفعل حالة من عدم اليقين، ويعكس صورة للفضاء العام المليء بالقلق وصراع الذاكرة مع النسيان وصراع الفرد مع الجماعة، الذي امتد منذ منتصف القرن العشرين، وصولاً إلى أحداث العشرية السوداء، وهو زمن الرواية التي يكون عزوز خالدي، والد عقيلة، بطلاً لقسمها الثاني، ليكشف أن فكرة" النهر" التي حملها العنوان، تجسد التداخل الزمني الذي بدأته عقيلة باستعادة ماضيها، وأكمله والدها، إذ يبدوان كمن يقاوم التاريخ الذي يتدفق كتيار مائي لا يمكن إيقافه، وكل محاولة لمغالبته تنتهي إما بالغرق أو الاستسلام.

تكرار المأساة قدراً اجتماعياًلا يتوقف الكاتب عند عقيلة التي تحاول إصلاح رؤية الناس معنوياً وتغرق في الآن ذاته بالعمى الذي يعانونه، بل يتجاوز هذا وصولاً إلى الجذور حين يبدأ والدها عزوز قصته، إذ كان رجلاً مناضلاً وأصبح متهماً بالخيانة، وهو يحمل على ظهره علامة كَي، تعدّ وصمة يوصم بها الخونة، ولا تُكشَفُ عادة إلا بموت صاحبها الذي يبذل معظم حياته لإخفائها، وهي تجسد صورة من صور الظلم الاجتماعي، فالمناضل عزوز انتهت رحلته النضالية برجل فقير مادياً ومنبوذ اجتماعياً، فيما تظهر الرواية رجالاً آخرين أصبحوا مرموقين، مثل الصحافي" بودو"، رفيق عزوز الذي أصبح صحافياً مشهوراً.

تؤكد الرواية أن العنف يقيد الإنسان ويجعل التغيير شبه مستحيلتتسع التناقضات أكثر فأكثر، حين تظهر شخصيات رمزية أخرى في الرواية مثل ميلود وابنته ريما، التي تحاول إجهاض طفل (غير شرعي) نتيجة اعتداء مخلوف عليها، مما يحيل عقيلة إلى ماضي والدها، الذي أحبّ" ياقوت"، وهي امرأة تدير بيت دعارة، فأنجب منها طفلاً سلّمته لعائلة أُخرى حتى تتخلص منه، لتظهر صورة الابن الذي يكرّر أخطاء أبيه في شخصية ميلود أخيها، مما يحيل مرة أُخرى إلى فكرة حتمية التاريخ الذي يسمح بتكرارالمآسي التي فشل الآباء والثوريون والأشخاص الذين يجسدون مهمات أخلاقية وإنسانية كالأطباء مثلاً، في حماية أبنائهم وعائلاتهم ومجتمعاتهم منها.

حرية مؤجلة: الإنسان في قبضة التاريخربما ينتمي السرد في رواية سعيد خطيبي إلى جرأة تمثل أحد أهداف الأدب بوصفه وسيلة لتعرية الواقع والمجتمع، وهو هدف يقدم الكاتب بوصفه أديباً وإنساناً معاً، يبحث عن إجابات لسؤال محوري: هل يمتلك الإنسان إرادة حرة لتغيير واقعه؟ يفتح السؤال الأبواب للبحث في حق الإنسان بالعدالة، والتخلص من وطأة الرقابة الاجتماعية السلطوية، والبحث عن أسباب تردي الوضع الراهن المحيط به، الذي يتجسد في الخوف والصمت والعنف العائلي والفجوة بين الأجيال، إضافة إلى الأمومة المثقلة بالقلق، والرغبة في العثور على الحب والأمان اللذين تفتقدهما الأم وتحاول في الآن ذاته منحهما إلى أبنائها.

وإذا كانت عقيلة أُماً وامرأة وطبيبة، متهمة بتسميم زوجها، فإنها في الآن ذاته، خسرت أكثر بكثير من مجرد احتمال سجنها وتدهور حياتها، فلا المحقق يستطيع أن يحقق العدالة بسجنها، ولا هي انتصرت إن كانت قتلت زوجها حقاً، فرغبة الانتقام لا تحقق لها أياً من آمالها، تماماً كما لم يحقق مجتمعها شيئاً من خلال الصمت والخوف والانتقام، بل انتقل بعد عام 1992 إلى دوامة عنف لم ينتج عنها أي تغيير.

نجح سعيد خطيبي في تحويل الجريمة إلى عتبة لفهم بنية مجتمعية معقدة، وجعل من مدينة" بوسعادة" في الراوية، مسرحاً عالمياً لمساءلة التاريخ، متجاوزاً المساءلة الفكرية للراهن العربي، في إشارة ربما يكتشفها القارئ، بخصوص راهن عالمي يرزح تحت وطأة التفكك والحروب، حيث يصبح الأدب في العديد من الأحيان الأداة الوحيدة القادرة على تعرية الحقائق التي يحاول مجرى التاريخ إغراقها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك