العربية نت - أداة للإقلاع عن التدخين ربما تتفوق على اللصقات والعلكة قناة الغد - المدير الفني الجديد لليفربول التلفزيون العربي - انحسار خط الشعر والصلع.. كيف تميّز بينهما ومتى تطلب العلاج؟ إيلاف - من مجد التتويج إلى صدمة السباعية و"الماركانازو"، حكايات أصحاب الأرض في المونديال روسيا اليوم - بعد الانفجارات.. ميناء الفحل العماني يواصل عمله بشكل طبيعي وكالة شينخوا الصينية - عراقجي: إيران حققت إنجازات استراتيجية وحوّلت الحرب إلى نقطة قوة قناة القاهرة الإخبارية - بين العقوبات والقوة.. واشنطن تعتمد استراتيجية ضغط مركّب ضد إيران القدس العربي - استطلاع: تراجع ائتلاف نتنياهو إلى 50 مقعدا في الانتخابات بعد الاتصال المتوتر مع ترامب العربية نت - أميركا: إيبولا سيحرم الكونغو من المونديال.. والمياه قد تصبح سلاحاً CNN بالعربية - هكذا تمكن راكب حاصل على حزام أسود في الجيوجيتسو من كبح جماح "مشاغب" على متن رحلة جوية
عامة

حكاية موسيقار نبذ شائعة غريبة وصنع أول أسطوانة غناء سودانية

العربية نت
العربية نت منذ 1 شهر
2

من دكان صغير في محطة الخرطوم الوسطى، انطلقت حكاية ديمتري البازار، الرجل الذي غير مسار الغناء في السودان، حين نقل الصوت من لحظته العابرة إلى ذاكرة تحفظ على أسطوانات.ففي أواخر عشرينيات القرن الماضي، ك...

ملخص مرصد
في أواخر عشرينيات القرن الماضي، تحدى ديمتري البازار شائعة سودانية تزعم أن التسجيل يسلب المغني صوته، فأنشأ أول أسطوانات غناء سودانية بعد نقل الفنانين إلى استوديوهات القاهرة. وُلد البازار عام 1905 لأب يوناني وأم سودانية، وجمع في متجره بين الكتب والأسطوانات ليصبح فضاءً ثقافياً بارزاً. في عام 1928، سجل الفنان عبد الله الماحي أولى الأغاني السودانية، ما أدى إلى انهيار الشائعة وبدء عهد توثيق الأصوات السودانية.
  • ديمتري البازار (مواليد 1905) أسس أول أسطوانات غناء سودانية في 1928
  • تحدى شائعة سودانية تزعم أن التسجيل يسلب المغني صوته
  • سجل الفنان عبد الله الماحي أولى الأغاني السودانية في القاهرة
من: ديمتري البازار أين: السودان ومصر

من دكان صغير في محطة الخرطوم الوسطى، انطلقت حكاية ديمتري البازار، الرجل الذي غير مسار الغناء في السودان، حين نقل الصوت من لحظته العابرة إلى ذاكرة تحفظ على أسطوانات.

ففي أواخر عشرينيات القرن الماضي، كان الخوف يسيطر على الفنانين بسبب شائعة متداولة تزعم أن التسجيل يسلب المغني صوته إلى الأبد.

لكن البازار اختار طريقاً معاكساً، فدفع بالأصوات السودانية نحو استوديوهات القاهرة.

ولم يكن مجرد تاجر أو وسيط، بل شخصية محورية في لحظة التحول، يقف في دكانه محاطاً بفونوغراف يدور، حاملاً أصواتاً قادمة من القاهرة وكأنها تفتح نافذة على مستقبل لم يكن أحد يتخيله آنذاك.

وُلد ديمتري عام 1905 لأب يوناني وأم سودانية، فيما تمتد جذوره إلى خلفيات أوروبية أخرى، فحمل اسماً يونانياً من جهة الأب، وآخر عربياً من جهة الأم، في انعكاس مبكر لهوية متعددة الثقافات.

وتلقى تعليمه في الخلاوي، قبل أن ينتقل إلى الخرطوم ويلتحق بكلية غردون التذكارية، حيث بدأت ملامح اهتمامه بالأدب والفن تتشكل ضمن بيئة ثقافية نابضة.

ثم تحول متجره الصغير تدريجياً إلى فضاء ثقافي يجمع الفنانين والشعراء والمهتمين بالغناء، ليصبح ما عُرف لاحقاً بـ" مكتبة البازار السودانية"، حيث تداخلت الكتب والمجلات مع الأسطوانات، وتقاطعت الحكايات مع الأصوات القادمة من الخارج.

طرح ديمتري فكرة تسجيل الأغاني السودانية في مصر، وهي فكرة بدت آنذاك مغامرة محفوفة بالمخاوف.

فقد كانت الشائعة المنتشرة كفيلة بردع الكثيرين، لكنها لم تثنه.

لكن رحلة التسجيل لم تكن سهلة، فمن قطار إلى حلفا، ثم باخرة إلى مصر، ثم قطار إلى القاهرة.

وفي عام 1928، وافق الفنان عبد الله الماحي على خوض التجربة، لتُسجل أولى الأسطوانات السودانية.

وعاد الماحي بصوته كما كان، لتنهار بذلك الشائعة، ويبدأ عهد جديد تُحفظ فيه الأصوات وتوثق.

بدوره، رأى الناقد مصعب الصاوي أن ديمتري كان من" حراس الروح السودانية"، إذ تجاوز دوره حدود التوثيق إلى تأسيس ذاكرة فنية متكاملة، مشيراً إلى أن مساهمته لم تكن حالة معزولة، بل امتداداً لدور الجاليات الوافدة في تطوير صناعة الأسطوانات في المنطقة، حيث كان التوثيق جزءاً من الفعل الحضاري.

كما لم يكن البازار مجرد ممول أو وسيط، بل لعب دوراً محورياً في إقناع الفنانين، ودعمهم، ومرافقتهم في رحلات التسجيل، مع اهتمامه بأدق التفاصيل الفنية، خصوصاً أنه حافظ على توازن دقيق داخل الوسط الفني، دون الانحياز لطرف، وفتح المجال أمام أصوات جديدة، معتمداً على جودة الصوت لا الشهرة.

أيضا تميّز مشروعه بنظام توثيق متكامل، حيث حملت الأسطوانات أسماء الفنانين والشعراء وتواريخ الإنتاج، إضافة إلى ألقاب فنية، ورافقتها كتيبات تعريفية تُعد اليوم شكلاً مبكراً لما يُعرف بـ" البيانات الوصفية".

يذكر أن الراحل عاش في سنواته الأخيرة في أم درمان بين أسطواناته ومجلاته، يبيع بعضها ويحافظ على بعضها الآخر، كمن يحرس ذاكرة وطن.

رغم هذا، لا يظهر ديمتري البازار كشخصية هامشية، بل كأحد صُنّاع الذاكرة السمعية في السودان بوصفه رجلاً آمن مبكراً بأن الصوت لا يُستهلك فقط بل يُحفظ ليبقى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك