علّقت الحكومة البريطانية اتفاقها الخاص بالتنازل عن السيادة على جزر تشاغوس لصالح موريشيوس، في خطوة تعكس تعثرًا جديدًا في الصفقة المثيرة للجدل التي تشمل مستقبل قاعدة دييغو غارسيا الجوية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة.
وقالت الحكومة البريطانية، اليوم السبت، إن الاتفاق لن يمضي في مساره الحالي في ظل غياب الدعم الأميركي الرسمي، بعدما واجه انتقادات مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي وصفه سابقًا بأنه" خطأ فادح".
وذكرت صحيفة" ذا تايمز" أن التشريع الذي كان مقررًا طرحه لدعم نقل السيادة على الجزر إلى موريشيوس لن يُدرج ضمن جدول أعمال الحكومة البرلماني المقبل، ما يعني عمليًا تجميد المسار التشريعي للاتفاق في الوقت الراهن.
وأكد مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن لندن ستواصل محاولاتها لإقناع واشنطن بمنح الضوء الأخضر للصفقة، مشددًا على أن التنسيق مع الإدارة الأميركية لا يزال مستمرًا بهذا الشأن.
وبموجب الاتفاق المقترح، كانت بريطانيا ستنقل السيادة الرسمية على جزر تشاغوس إلى موريشيوس، مع الاحتفاظ بالسيطرة على قاعدة دييغو غارسيا العسكرية عبر عقد إيجار طويل الأمد يمتد 99 عامًا، بما يضمن استمرار العمليات العسكرية الأميركية في القاعدة الإستراتيجية.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن ضمان الأمن التشغيلي طويل الأمد للقاعدة العسكرية سيبقى أولوية أساسية بالنسبة إلى لندن، مؤكدًا أن الحكومة لا تزال ترى في الاتفاق" أفضل وسيلة لحماية مستقبل القاعدة"، لكنها لن تمضي فيه من دون دعم أميركي واضح.
وأضاف أن بريطانيا مستمرة في التواصل مع كل من واشنطن وموريشيوس للوصول إلى تفاهم نهائي بشأن مستقبل الاتفاق.
ويأتي تجميد الصفقة في ظل توتر ملحوظ في العلاقات بين واشنطن ولندن خلال الأسابيع الأخيرة، على خلفية تباينات بين ترمب وستارمر بشأن ملفات إقليمية ودولية عدة، أبرزها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وكان ستارمر قد رفض في بداية التصعيد السماح باستخدام القواعد الجوية البريطانية في الهجمات الأميركية، قبل أن يعود لاحقًا للسماح بما وصفه بـ" عمليات دفاعية" تنفذها القوات الأميركية.
وصعّد ترمب في الآونة الأخيرة من انتقاداته لرئيس الوزراء البريطاني، معتبرًا أنه" ليس ونستون تشرشل"، ومتهمًا إياه بإضعاف ما يُعرف تقليديًا بـ" العلاقة الخاصة" بين الولايات المتحدة وبريطانيا.
ويضع تعليق الاتفاق ملف جزر تشاغوس مجددًا في قلب التجاذبات بين لندن وواشنطن، وسط تداخل اعتبارات السيادة مع الحسابات العسكرية والإستراتيجية المرتبطة بإحدى أهم القواعد الغربية في المحيط الهندي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك