كشف «مرصد الذهب» عن توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، حيث يرى محللون أن الذهب سيستعيد جاذبيته كملاذ آمن بمجرد أن تبدأ مخاوف التضخم في التأثير سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي، إلا أنه في المرحلة الراهنة، تتركز المخاطر الجيوسياسية في صدمة تضخمية تدفع المستثمرين إلى رفع توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، أو على الأقل تقليص رهاناتهم على خفضها، ومع استمرار هذه الضغوط، يُرجح أن تتحول صدمة التضخم تدريجيًا إلى صدمة نمو، ما يؤدي في النهاية إلى تراجع العوائد.
وحسب التقرير الصادر عن «مرصد الذهب»، قال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، إنه لا يزال حذرًا تجاه الذهب رغم تحسن الأسعار وارتفاع الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة، موضحًا أن الأسواق تحتاج مزيدًا من اليقين بشأن انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وأضاف أن أي استقرار قد يعزز الاتجاه الصعودي للذهب، خاصة إذا دفع الفيدرالي لاحقًا إلى خفض أسعار الفائدة.
ورغم التوقعات بأن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على سياسته دون تغيير حتى نهاية الصيف على الأقل، فإن بعض المحللين لا يستبعدون بدء خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
كما رجّحوا أن يتبنى الفيدرالي نهجًا حذرًا، في ظل عدم استيعاب الاقتصاد الأمريكي بعدُ لكامل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، مع الإبقاء على احتمال تنفيذ خفضين للفائدة بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما خلال النصف الثاني من عام 2026، بهدف دعم استقرار التضخم.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلةوأشار المحللون إلى أن أسعار الذهب مرشحة للارتفاع مجددًا، بمجرد أن تقتنع الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي سيمنح أولوية أكبر لدعم النمو الاقتصادي على حساب كبح التضخم.
وفي الأسبوع المقبل، تترقب الأسواق الأمريكية بيانات الإسكان، ومؤشر أسعار المنتجين (PPI)، وبيانات الوظائف، إلى جانب خطاب مرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينما يراقب المتعاملون تطورات المحادثات الأمريكية الإيرانية في باكستان وإعادة فتح مضيق هرمز.
ويرى محللون في عدد من المؤسسات أن الطلب القوي من البنوك المركزية، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتوقعات خفض الفائدة، إلى جانب تنويع الاستثمارات بعيدًا عن الدولار، كلها عوامل داعمة لمسار الذهب على المدى الطويل.
استئناف أسعار الذهب مسارها الصاعدوتتوقع مؤسسات بحثية، من بينها «إيه إن زد»، أن يستأنف الذهب مساره الصاعد على المدى المتوسط مع تدهور النمو والتضخم، بما قد يفتح الباب أمام عودة السياسات التيسيرية، مع ترجيح وصول الأسعار إلى 5800 دولار للأوقية بنهاية العام، بدعم مشتريات البنوك المركزية التي قد تصل إلى نحو 850 طنًا في 2026.
كما يرى استراتيجيون في J.
P.
Morgan Asset Management أن الذهب لم يعد يُعامل فقط كملاذ آمن، بل كأصل استثماري داخل المحافظ يهدف إلى تعزيز العائد، مع تراجع ارتباطه التقليدي بالأزمات الجيوسياسية، رغم استمرار دعمه من العوامل الهيكلية مثل مشتريات البنوك المركزية وتراجع الاعتماد على الدولار، ما يبقيه ضمن مسار صاعد استراتيجي طويل الأجل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك