في واحدة من أكثر الحوارات التلفزيونية صدق في مسيرة الفنان الراحل محمود الجندي كشف عن مرحلة شديدة الاضطراب في حياته امتزجت فيها الصدمات الشخصية بالأسئلة.
وبمناسبة ذكرى رحيله حيث يربط بين أحداث قاسية مر بها وبين التحولات الفكرية التي أثرت على اختياراته لاحقا.
يتحدث الجندي عن فقدان صديق مقرب هو الفنان مصطفى متولي و أن الرحيل المفاجئ شكل صدمة إنسانية عميقة تلاها لاحقا فقدان زوجته في ظروف مأساوية داخل المنزل بعد حادث حريق.
هذه الأحداث المتلاحقة لم تمر عليه كوقائع عابرة وكانت نقطة ضغط نفسي دفعت إلى إعادة التفكير في معنى الاستمرارية.
يعترف الجندي بأنه مر بفترة من التباعد عن الممارسات الدينية التقليدية لم يكن خلالها ملتزم بالشكل الذي يعكس وعي داخلي مستقر وأقرب إلى أداء شكلي لبعض الشعائر دون عمق روحي متكامل.
كما يشير إلى أن تلك المرحلة ارتبطت بانشغالات فكرية مفتوحة على أسئلة العلم والمادة واليقين حيث انجذب إلى قراءة اتجاهات فكرية مختلفة وبدأ يتعامل مع المعرفة بمنطق التجربة والبرهان أكثر من الإيمان الجاهز.
ويؤكد أن هذه الحالة لم تكن قطيعة نهائية بقدر ما كانت فترة تمرد ذهني امتزج فيها الغرور الشخصي بالبحث عن تفسير أكثر عقلانية للعالم وهو ما جعله ينخرط في نقاشات وقراءات خارج الإطار التقليدي الذي نشأ عليه.
وحديثه عن الحريق الذي التهم جزء من منزله حيث وصف اللحظة بأنها لم تكن مجرد حادث مادي وهي نقطة توقف قسرية أمام ذاته.
يروي أنه أثناء مشاهدة مكتبته وهي تحترق شعر وكأن جزء كبير من تاريخه الفكري والمادي يتلاشى أمامه خاصة الكتب التي كانت تمثل المرحلة الفكرية الأكثر جدل في حياته.
هذا المشهد شكل لحظة إدراك حادة دفعته للتساؤل عن جدوى ما كان منشغل به.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك