تعهد الناشط المدني ومنسق المبادرة التأسيسية لمنظمة ضحايا الألغام ومخلفات الاستعمار الفرنسي في الجزائر إدريسي عبد القادر (39 عاماً)، بنقل معركة استرداد حقوق الضحايا إلى البرلمان، والدفاع عن هذه الفئة وحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في حال فوزه بمقعد في الانتخابات النيابية المقبلة المقررة في الثاني من يوليو/ تموز المقبل، بعد قبول السلطة المستقلة للانتخابات ترشحه ضمن لائحة حزب الشباب الجزائري في ولاية سيدي بلعباس، غربي الجزائر.
لم تمنع الإعاقة التي تعرض لها الشاب إدريسي عبد القادر، خريج كلية العلوم السياسية، من الانخراط في العمل السياسي والانتخابي، بل حفزته على المبادرة بالترشح ضمن لائحة حزب الشباب الجزائري للانتخابات النيابية المقبلة، من أجل المرافعة لصالح حقوق هذه الفئة وغيرها.
ويؤكد عبد القادر لـ" العربي الجديد" أن" ما شجعني على الترشح هو إيماني بأن الدفاع والمرافعة عن ذوي الإعاقة وذويهم عموماً، وضحايا الألغام ومخلّفات الاستعمار المتفجرة خصوصاً، يحتاجان إلى صوت نيابي، ولأنهم أكثر أهمية من حيث الاهتمام الداخلي، ويتميزون بصلتهم بالذاكرة والتاريخ، والسعي إلى تفعيل كل الآليات، بما فيها الآليات الدولية، بوصفها عامل ضغط ناجح من أجل تكريس حقوق هذه الفئة والدفاع عن مصالح الجزائر، وكل هذه المدخلات تحتاج إلى صوت داخل المؤسسات المنتخبة".
في عام 2006، تعرض الشاب إدريسي عبد القادر لحادث انفجار لغم أدى إلى بتر يديه، عندما كان في التاسعة عشرة من عمره.
وفي الفترة الماضية، عمل عبد القادر رفقة مجموعة من ضحايا الألغام ومخلفات الاستعمار الفرنسي على تأسيس منظمة وطنية تعنى بأفراد هذه الفئة، وتتولى تمثيلهم والدفاع عن حقوقهم ودعم المبادرات الحكومية والمدنية ذات الصلة بتجريم الاستعمار ومطالبة فرنسا، بصفتها المستعمر السابق، بتحمل المسؤولية عن مخلفات الاستعمار التي ما زالت تتسبب بالأذى للجزائريين.
ويضيف إدريسي عبد القادر: " من خلال تجربتي الميدانية واحتكاكي اليومي بمعاناة الضحايا، أدركت أن العمل البرلماني يمكن أن يكون وسيلة فعّالة لتحويل المطالب المشروعة إلى مبادرات وقوانين وإجراءات ملموسة تخدم هذه الفئة، وهذا يعني الخروج من سياق المناسبات إلى التمثيل الحقيقي"، مضيفاً أن" وجود ممثل من ضحايا الألغام أو من المدافعين عن حقوقهم داخل البرلمان يمنح هذه الفئة فرصة أكبر لإيصال انشغالاتها مباشرة إلى السلطات العمومية، كما يساهم في طرح قضايا الإدماج الاجتماعي، والتكفل الصحي، والتعويض، وتحسين ظروف العيش، والدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل أكثر فعالية".
وكشف تقرير حكومي سابق أن الألغام التي زرعها الاستعمار في الجزائر خلفت في مجموعها 7300 ضحية، بينهم 2470 ضحية بعد الاستقلال عام 1962، إضافة إلى مئات المعطوبين الذين بُترت أطرافهم أو تعرضوا لإعاقات لا تقل عن نسبة 20%.
وتكلف انفجارات هذه الألغام الدولة الجزائرية مقدرات مالية من حيث التكفل الصحي بالضحايا وعائلاتهم، ومنحهم مساعدات مالية لمساعدتهم على مواجهة الأعباء الاجتماعية والمعيشية.
وفي هذا السياق، يؤكد إدريسي عبد القادر أنه في حال نجح في الوصول إلى البرلمان، فإنه سيركز جهوده على عدة محاور أساسية تخص" المطالبة بإحصاء وطني شامل للضحايا وتحسين آليات التكفل بهم، وتعزيز آليات الرعاية الصحية لهم، ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة في مجالات التشغيل والتعليم والتنقل، والمساهمة في حماية الذاكرة الوطنية المرتبطة بجرائم الاستعمار وآثارها المستمرة، وتشجيع المبادرات الاجتماعية والتنموية لفائدة الفئات الهشة في مختلف الولايات".
وبالنسبة لعبد القادر، فإن هناك ضرورة، على صعيد آخر، لتعزيز تمثيل الأشخاص ذوي الهمم في الهيئات المنتخبة، وقال إن هذه المسألة تستحق فعلياً نقاشاً جدياً، " لأن هذه الفئة تمتلك تجربة ومعرفة مباشرة بالتحديات التي تواجه أفرادها، سواء كان ذلك من خلال آليات قانونية خاصة أو عبر تشجيع الأحزاب على ترشيحهم، فإن حضورهم في المجالس المنتخبة من شأنه أن يثري النقاش العمومي ويجعل السياسات أكثر قرباً من احتياجات المواطنين المعنيين".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك