قرر البرلمان العراقي السبت اختيار نزار آميدي كرئيس جديد للبلاد.
وأدّى آميدي (58 عاما) اليمين الدستورية خلفا لعبد اللطيف رشيد، بعد نيله غالبية الأصوات في البرلمان، حسبما بثت قناة العراقية الرسمية.
وبعد الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حُدد موعد جلسة انتخاب الرئيس في 27 كانون الثاني/يناير، لكنها أجّلت مرّتين بسبب خلافات بين الطرفين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
وآميدي عضو في المجلس القيادي للاتحاد الوطني، وكان وزيرا للبيئة في حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمّد شياع السوداني منذ تشكيلها في 2022 حتى استقالته منها في نهاية العام 2024.
كما عمل مستشارا لرؤساء الجمهورية السابقين الراحل جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح.
وهو يتقن العربية والكردية، وحاصل على إجازة في هندسة الميكانيك من جامعة الموصل.
وغالبا ما يشهد العراق تجاذبات سياسية تؤخر التوافق على شاغلي المناصب العليا وتعرقل احترام المهل الدستورية، ولا سيما في ما يتعلق بتشكيل الحكومة واختيار رئيسها.
وتتداخل في هذه العملية المعقدة، مصالح الولايات المتحدة وإيران، وهما القوتان النافذتان التي تجهد بغداد لتحقيق توازن في علاقاتها معهما.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت هجمات تبنتها فصائل عراقية المصالح الأمريكية، ونفّذت إيران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارضة في شمال العراق.
وينص الدستور على أن يكلّف رئيس الدولة، خلال 15 يوما من انتخابه، مرشح" الكتلة النيابية الأكبر عددا" بتشكيل الحكومة.
ويمنح رئيس الوزراء المكلف مهلة 30 يوما للتأليف.
وفي كانون الثاني/يناير، أعلن" الإطار التنسيقي" المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران ويشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لهذا المنصب.
ويستعد العراق الآن لاختيار رئيس وزراء، وهو اختيار بالغ الأهمية والحساسية.
وكان قد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير/ كانون الثاني الماضي بسحب دعم واشنطن للعراق، أحد أكبر منتجي النفط، إذا جرى تكليف رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بتشكيل الحكومة.
ويشار إلى أن الإطار التنسيقي في العراق وهو تحالف للكتل السياسية الشيعية التي تتمتع بالأغلبية البرلمانية كان قد رشح المالكي المدعوم من طهران، مما أثار قلق واشنطن، التي خاضت إلى جانب إسرائيل حربا ضد إيران استمرت ستة أسابيع إلى أن أعلن عن وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء.
والتقى مسؤولون أمريكيون وإيرانيون رفيعو المستوى السبت في إسلام آباد لإجراء أعلى مستوى من المحادثات بين واشنطن وطهران منذ نصف قرن.
أما في العراق، الذي يسعى منذ فترة طويلة لتحقيق توازن في علاقاته مع أقرب حليفيه، إيران والولايات المتحدة، يتمتع رئيس الوزراء بصلاحيات واسعة.
ويذكر أنه، منذ أول انتخابات تعددية جرت في العراق عام 2005 بعد عامين من الغزو الأمريكي الذي أطاح حكم صدام حسين، يقضي العرف بأن يكون رئيس الجمهورية كرديا ودوره بروتوكولي إلى حد كبير، ورئيس الوزراء شيعيا وهو صاحب السلطة التنفيذية، ورئيس مجلس النواب سنيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك