إيلاف - السودان يتصدر قائمة الأزمات الإنسانية الأكثر إهمالاً في العالم وكالة سبوتنيك - السفارة الروسية بالجزائر تحتفل باليوم الوطني الروسي CNN بالعربية - هل قتل إيران لجنود أمريكيين سيكون مبرراً لاستئناف الحرب؟ قناه الحدث - ترامب: لا نحتاج اتفاقاً مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب الجزيرة نت - الاحتلال يعزل الطبيب أبو صفية انفراديا ومحاميه يكشف السبب التلفزيون العربي - ليبيا.. حريق هائل يلتهم أشجار النخيل في واحة "تازربو" قناة الشرق للأخبار - تناقضات في لبنان حول ملف التفاوض مع إسرائيل.. تحليل المشهد الراهن العربي الجديد - يوميات معيشة سكان الخليج... معاناة من غلاء السلع والخدمات قناة الغد - واشنطن تفرض عقوبات على الرئيس الكوبي وعائلة كاسترو قناة الجزيرة مباشر - ترمب: لا أسعى للقاء المرشد الأعلى الإيراني لكن إذا تم التوصل إلى اتفاق فمن الممكن أن ألتقي به
عامة

فى الاحتفال بـ«مئوية الآداب»

الشروق
الشروق منذ 1 شهر
1

تزامنًا مع احتفال كلية الآداب بجامعة القاهرة بمئويتها (1925-2025)، أستعيد بعضًا مما سجلته الأوراق والذكريات على مدى ربع القرن أو يزيد، وهى مناسبة تستحق استدعاء الجانب المشرق المضىء من التاريخ الفكرى و...

ملخص مرصد
احتفت كلية الآداب بجامعة القاهرة بمرور 100 عام على تأسيسها (1925-2025)، مستعرضة دورها التاريخي في النهوض الفكري والثقافي الوطني. وأكد كاتب المقال اعتزازه بتخرجه من الكلية، مشيرًا إلى ارتباط قسم اللغة العربية باسم الدكتور طه حسين. ودعا إلى إعادة إحياء الذاكرة الوطنية من خلال استلهام إرث الجامعة في تعزيز العقلانية والفكر النقدي.
  • كلية الآداب بجامعة القاهرة تحتفل بمرور 100 عام على تأسيسها (1925-2025)
  • الكاتب عبر عن اعتزازه بتخرجه من الكلية وارتباط قسم اللغة العربية بالدكتور طه حسين
  • دعوة لاستلهام إرث الجامعة في تعزيز العقلانية والفكر النقدي والذاكرة الوطنية
من: كلية الآداب بجامعة القاهرة، الكاتب، الدكتور طه حسين أين: جامعة القاهرة

تزامنًا مع احتفال كلية الآداب بجامعة القاهرة بمئويتها (1925-2025)، أستعيد بعضًا مما سجلته الأوراق والذكريات على مدى ربع القرن أو يزيد، وهى مناسبة تستحق استدعاء الجانب المشرق المضىء من التاريخ الفكرى والمعرفى والثقافى المشرف لهذه الكلية، والحديث عن أدوارها الوطنية والنهضوية والقومية، وما مارسته من مهام جليلة فى تحديث عقل الوطن وروحه، ورفد شرايينه بالنخب الوطنية المثقفة المستنيرة على مدى قرن كامل من الزمان.

كنت، وما زلت، شديد الاعتزاز والفخر بتخرجى فى كلية الآداب، جامعة القاهرة (أعرق كليات الآداب بالجامعات المصرية والعربية قاطبة)، وبانتسابى إلى قسم اللغة العربية وآدابها، الذى ارتبط منذ ميلاده، وفى فترات ازدهاره وإشعاعه المعرفى والفكرى، باسم الرائد النهضوى الدكتور طه حسين (1889-1973).

والحمد لله أن هناك من تذكّر - أخيرًا - أهمية وضرورة الاحتفال بالذكرى المئوية، والحقيقة أننا فى أمسّ الحاجة إلى إنعاش «الذاكرة الوطنية» و«التاريخية»، وتجديد التعريف بإرث الماضى النهضوى القريب، مع حماسة البحث عن المستقبل والانفتاح الواعى على مجريات الفكر والعلم والمعرفة فى الدنيا بأسرها.

ولأننى، وعلى مدى ربع القرن أو يزيد، لم أكفّ لحظة واحدة عن البحث المستفيض والعميق عن تاريخ التأسيس، وعن رمزية الجامعة (وضمنًا كلية الآداب وأقسامها العلمية)، وعن قيمتها وما حمله حدث تأسيسها من حمولات وطنية ومعرفية ومستقبلية، تستحق بكل تأكيد إعادة التذكير بها، وتسليط الأضواء عليها، لعل ذلك يسهم ولو قليلًا فى ضبط البوصلة، واستعادة مساراتها المعرفية المذهلة، استلهامًا من تجربتها الرائدة المستنيرة على مدى قرن من الزمان.

ومن المدهش، أو من المصادفات العجيبة المؤسِفة، أن تحل هذه الذكرى التى، لو كانت فى رقعة أخرى وبين أمم أخرى، لكانت «حدثًا قوميّا تلتف حوله الجماهير» بكل معنى الكلمة، ولاحتشدوا لتجديد العهد والوعد على مواصلة الطريق فى سبيل ترسيخ قيمة الإنسان، والارتقاء به، والعناية بحقوقه، فى وقت تتعالى فيه الأصوات، بنية حسنة أو غيرها، للتخلى، أو على الأقل تحجيم الاهتمام، بالإنسانيات أو مجالات الدراسة التى لا تتصل مباشرة بسوق العمل، إلخ ما يدور فى الأروقة والكواليس الآن!عمومًا، نحن لا نملك سوى الكلمة، ولا نملك سوى الكتابة؛ وليس فى أيدينا إلا ما نقوله بملء الفم والروح، إيمانًا ويقينًا بأنه لا سبيل إلى الخلاص من الأزمات والتحديات والمعوقات والمؤامرات إلا بانتهاج العلم، وإعلاء المعرفة، واصطناع مناهج البحث العلمى والنقدى، وتعميم التعليم الحقيقى؛ التعليم الذى يحترم الإنسان ويعزّز من قيمته، بما هو أرقى الكائنات التى خلقها الله عز وجل.

لعل أهم إنجاز قدمته نخبة الفكر والمعرفة من آباء الجامعة قبل مائة عام أو يزيد (وفى القلب منها أبناء كلية الآداب، وعلى رأسهم طه حسين) ترسيخ قيمة «العقلانية» و«الفكر النقدى»، وقيمة «الجامعة» بما أنها هى المؤسسة المؤتمنة على صياغة العقول وترقية الأرواح.

و«الفكر النقدى»، ببساطة، يعنى طرح الأسئلة الدقيقة المصاغة بوعى، حول جميع المقولات التى يُعدّ بعضها مسلّمات، ولا يُلتفت إلى بعضها الآخر، والبحث المحموم عن الأجوبة الصحيحة (أو ما يُظن أنها صحيحة، وأنا أفضّل: محتملة أو ممكنة)، باستخدام جميع طرق البحث (وضع تحت طرق البحث هذه ألف خط وخط)، وهى التى اهتدت إليها، أو يمكن أن تهتدى إليها، العلوم الإنسانية والطبيعية، والعمل فى جميع هذه الفروع بصورة متآزرة ومتكاملة، حتى لا يتشتت مجال الرؤية، ونبتعد عن مشكلات الحاضر.

كان الرعيل الأول من آباء الجامعة وأساتذتها الأجلاء واعين تمامًا لمهامها وتمايزها فى مناهجها وبرامجها عن التعليم الأساسى أو المدرسى «التلقينى»؛ إنها (أى الجامعة) شىء آخر؛ فالأساتذة فيها «ليسوا موجودين بالجامعة لتلقين المعرفة للطلاب، ولكن فقط لإرشادهم.

فلقد أتى الطالب ليتعلم بنفسه، ويقوم بتحضير الموضوع قبل أن يتعرض له الأستاذ.

لهذا السبب لا يوجد أى كتاب مقرر؛ لأن هدف التعليم الجامعى هو تربية العقل، وليس ملء الحافظة.

ومن يعتمد فقط على الذاكرة، أو يقبل بآراء أستاذه دون تمحيص، وتفكير ذاتى، ليس طالبًا حقيقيّا» (من رسالة الجامعة، لأحمد لطفى السيد، 1940).

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك