يُعد الذهب مكوناً مهماً فى احتياطيات البنوك المركزية بسبب خصائصه الأمنية والسيولة والعائد، وهى الأهداف الاستثمارية الثلاثة الرئيسية للبنوك المركزية التى تسعى من أجلها للاحتفاظ بالذهب وشرائه، ليكون احتياطياً للبنك فى حالة الأزمات واستخدامه فى أوقات الحاجة، لذلك فهى حاملة كبيرة للذهب، وتمثل حوالى خُمس إجمالى الذهب الذى تم تعدينه عبر التاريخ.
وتحتفظ الدول بكميات كبيرة من الذهب تُعتبر من دعائم الاقتصاد القومى، حيث إن احتياطى الذهب هو كمية الذهب التى تحتفظ بها البنوك المركزية الوطنية، ويُستخدم بشكل أساسى كضمان للوفاء بالالتزامات المالية، سواء تجاه المودعين أو حاملى الأوراق النقدية، أو الشركاء التجاريين، كما يُعتبر وسيلة لتخزين القيمة ودعم العملة الوطنية، وقد برزت أهمية الاحتياطيات الدولية من الذهب على مر العصور خلال أوقات الحروب، فهو مهم للسياسية والجيش، فلا يمكن الضلوع فى حرب من دون خزينة لها.
وخلال الفترة الأخيرة اتجه عدد من الدول نحو التخلى عن الدولار، حيث تعمل الصين وروسيا على زيادة حيازاتهما من الذهب بشكل ملحوظ لتنويع استثماراتهما بعيداً عن الدولار الأمريكى، كما تحافظ ألمانيا وإيطاليا وفرنسا على احتياطيات مستقرة وعالية.
وكشف مجلس الذهب العالمى، فى تقرير له، أن البنوك المركزية عالمياً تحولت فى السنوات الأخيرة نحو بناء احتياطيات ضخمة من الذهب المادى بعد توترات جيوسياسية عالمياً وتحولات فى الأسواق.
استناداً إلى بيانات أوائل عام 2026 التى أعلنها مجلس الذهب العالمى، تمتلك الولايات المتحدة أكبر احتياطيات رسمية من الذهب فى العالم، حيث تبلغ 8133 طناً، متجاوزةً بذلك الدول الأخرى بفارق كبير، حيث تُعد الولايات المتحدة الأمريكية الرائدة عالمياً بلا منازع من حيث احتياطيات الذهب.
أما عن ألمانيا فهى تمتلك أقل من نصف احتياطيات الولايات المتحدة من الذهب، حيث يبلغ 3351 طناً، ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، أصبح ذلك قوة لألمانيا فى العودة الاقتصادية، وبالرغم من الفارق الكبير بينها وبين أمريكا.
وأما المركز الثالث فقد احتله صندوق النقد الدولى باحتياطى من الذهب خلال عام 2026 قدره 2814 طناً من الذهب الخام، والمركز الرابع احتلته إيطاليا فى القائمة باحتياطى ذهب يبلغ 2451 طناً، ولا تزال إيطاليا تقاوم بيع احتياطياتها رغم ديونها الوطنية الهائلة، وكان هذا الاحتياطى بمثابة درعها، إذ منع الانهيار التام خلال الأزمات المالية.
وتمتلك فرنسا 2437 طناً من احتياطى الذهب لتحتل المركز الخامس فى قائمة الدول الأكثر امتلاكاً لاحتياطى الذهب فى العالم، وقد لعبت فرنسا دوراً محورياً فى مواجهة هيمنة الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولى، وتعزيز اليورو، وتعزيز نفوذ فرنسا فى تمويل الاتحاد الأوروبى.
وتأتى روسيا فى المركز السادس بامتلاكها احتياطياً كبيراً من الذهب يبلغ 2317 طناً، خفف من تأثير العقوبات الأمريكية والأوروبية، وواجهت روسيا انخفاض قيمة الروبل، وأنشأت اتحاداً إلى جانب الصين وإيران وكوريا الشمالية، لمواجهة النظام العالمى أحادى القطب.
وجاء الاحتياطى المصرى من الذهب الخام حوالى 1294 طناً من احتياطى الذهب، لتحتل المركز الـ34 بين أعلى 50 دولة تمتلك احتياطياً للذهب عالمياً وفق تحديثات مجلس الذهب العالمى.
ومن جانبه قال المهندس سعيد إمبابى، المدير التنفيذى لمنصة «آى صاغة»، إن أسعار الذهب فى الوقت الحالى، عالمياً، تتأثر بعدة عوامل تتجاوز دوره التقليدى كملاذ آمن، أبرزها ارتفاع أسعار النفط الذى تجاوز خام برنت منه 110 دولارات للبرميل، مما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمى.
وأضاف «إمبابى»، لـ«الوطن»، أن قوة الدولار الأمريكى، الذى وصل مؤشره إلى 100.
17، تؤثر بشكل واضح على جاذبية الذهب للمستثمرين، بينما تلعب عوائد سندات الخزانة الأمريكية دوراً إضافياً، حيث استقرت عوائد سندات العشر سنوات الماضية عند 4.
438%، ما يجعل الاستثمار فى السندات أكثر إغراءً مقارنة بالذهب الذى لا يدر عائداً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك